: آخر تحديث
أحد اللصوص ظن أنه يقتحم محل مجوهرات

أسرار جديدة من داخل سرقة اللوفر.. كيف خدعت عصابة صغيرة أكثر متاحف العالم شهرة؟

3
2
3

إيلاف من باريس: في عالم الجريمة، كما في عالم المسرح، غالباً ما يكون الممثلون الصغار آخر من يعرفون حقيقة العرض الذي يشاركون فيه. هكذا تبدو الرواية التي قدّمها متهمان في واحدة من أكثر سرقات الأعمال الفنية جرأة في التاريخ الحديث: منفذان دخلا متحف اللوفر، لكن أحدهما ـ بحسب أقواله ـ لم يدرك حتى اللحظة الأخيرة أنه يستهدف أكثر المتاحف شهرة في العالم.

وبحسب صحيفة لوموند ( Le Monde ) الفرنسية، التي اطلعت على محاضر جلسات الاستجواب المنعقدة في حزيران/يونيو، قدّم المتهمان عبد الله ن. (Abdoulaye N.) وغيلام الله أ. (Ghelamallah A.) روايتهما الأكثر تفصيلاً حول العملية التي استهدفت قاعة أبولو (Galerie d'Apollon) في متحف اللوفر يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وانتهت بسرقة ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي تقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو.

ووفقاً لأقوالهما، لم تكن الخطة ثمرة إعداد طويل من جانبهما، بل دخلا المشهد قبل أيام قليلة فقط من التنفيذ، بعد أن جندهما شخص مجهول الهوية ووعدهما بمبلغ يتراوح بين 15 ألفاً و25 ألف يورو مقابل المشاركة في العملية.

ويبدو أن العقل المدبّر لم يترك الأمور للارتجال بالكامل؛ إذ زوّدهما بمقاطع فيديو للقاعة المستهدفة، وحدد لهما المهمة ببساطة تكاد تكون ساخرة في وضوحها: تحطيم الزجاج وأخذ المجوهرات. فالمتاحف، التي تبني أسواراً من الحراسة والقوانين حول كنوزها، قد تجد نفسها أحياناً أمام من يختصر كل تلك التعقيدات إلى مطرقة وزجاج هش.

وقال عبد الله ن. خلال التحقيق: "كنت أعلم أنني سأسرق متحف اللوفر"، بينما قدّم شريكه رواية مختلفة، مؤكداً أنه كان يعتقد أن المكان المستهدف مجرد "متجر مجوهرات في باريس"، لا أحد أشهر الصروح الثقافية في العالم.

ثماني دقائق هزّت اللوفر

وقعت العملية في وضح النهار، عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، عندما دخل اللصان إلى محيط المتحف مستخدمين رافعة متحركة لإيهام المحيطين بأن الأمر يتعلق بأعمال صيانة. وبعد الوصول إلى القاعة، استخدما أدوات كهربائية لتحطيم واجهات العرض والاستيلاء على أكبر عدد ممكن من القطع.

ووصف عبد الله ن. المشهد قائلاً إن القاعة كانت خالية تقريباً، ومظلمة باستثناء الأضواء الموجهة نحو خزانات العرض، مشيراً إلى أنه كان يرى عناصر الأمن يتحركون خلف أحد الأبواب.

لكن الفاصل بين النجاح والفشل في عالم السرقات الكبرى لا يقاس دائماً بالخطط المحكمة، بل أحياناً بالتفاصيل الصغيرة التي ترفض التعاون. فخلال الهروب على دراجة نارية، سقط تاج الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، قبل أن يُعثر عليه لاحقاً بالقرب من المتحف.

وفي غضون ثماني دقائق فقط، كان اللصان قد غادرا المكان حاملين مجموعة من التيجان والقلائد والأقراط والبروشات التي ارتبطت بتاريخ الملكيات والإمبراطوريات الفرنسية.

الصمت تحت التهديد

وبحسب أقوال المتهمين، فقد سُلّمت المجوهرات لاحقاً إلى الشخص الذي يشتبه بأنه العقل المدبّر للعملية، والذي لم يكن راضياً عن الحصيلة، إذ نقل عبد الله ن. عنه قوله إنهما كان بإمكانهما الحصول على المزيد.

ورغم استمرار التحقيقات، يرفض الرجلان الكشف عن هوية هذا الشخص، مؤكدين وجود مخاوف من الانتقام. وقال غيلام الله أ.: "هؤلاء ليسوا أبرياء على الإطلاق"، مضيفاً أنه لم يتعرض لتهديد مباشر، لكنه تلقى اتصالات من الخارج أثناء احتجازه تطالبه بالصمت.

القضية، التي تبدو في ظاهرها قصة سرقة كلاسيكية، تكشف في باطنها مفارقة أكثر إثارة: فالكنوز التي نجت من الحروب والثورات وتقلبات القرون، وجدت نفسها في مواجهة شبكة إجرامية لم تحتج إلى خطة عبقرية بقدر ما احتاجت إلى جرأة وقدر كاف من المعلومات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار