إيلاف من بكين: في أهم تصريح له منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ المجتمع الدولي إلى منع عودة العالم لسيادة "شريعة الغاب". وجاءت مواقف شي خلال القمة التي عقدها في بكين، الثلاثاء، مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد، حيث خيّم شبح الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع على طاولة المباحثات.
المقترحات الأربعة والأمن المستدام
طرح الزعيم الصيني ما وصفها بـ "المقترحات الأربعة" لحل أزمة الخليج، داعياً إلى التمسك بمبدأ التعايش السلمي وتطوير "هيكل أمني مستدام". ويرى مراقبون في استخدام بكين لهذا المصطلح رداً غير مباشر على نظام التحالفات الأميركية في المنطقة، حيث تسعى الصين لتقديم نموذج أمني بديل يقوم على التنسيق بين "الأمن والتنمية" وحماية سيادة الدول كافة دون استثناء.
انتقاد "الانتقائية" الأميركية
وبنبرة لم تخلُ من انتقاد مبطن لسياسات واشنطن، شدد شي على ضرورة احترام القانون الدولي وعدم "تطبيقه بشكل انتقائي" أو تجاهله وفقاً للمصالح الضيقة. وقال شي: "يجب حماية سلطة القانون الدولي؛ فلا ينبغي تجاهله عندما يكون ذلك غير ملائم"، في إشارة واضحة للمواقف الأميركية الأخيرة وحصار مضيق هرمز، مؤكداً أن حماية أفراد ومنشآت ومؤسسات الدول "حق سيادي" يجب أن يشمل الجميع.
دور صيني "بناء" مع الإمارات
أكد الجانبان الصيني والإماراتي خلال الاجتماع على أهمية الحوار لتعزيز السلام في منطقة الخليج، حيث جدد شي التزام بلاده بلعب "دور بناء" لإنهاء الصراع. وتأتي هذه القمة لتعكس القلق البالغ لدى القوى الاقتصادية الكبرى من تداعيات الحرب على سلاسل الإمداد وأمن الطاقة، لاسيما وأن بكين وأبوظبي تمثلان ركيزتين أساسيتين في حركة التجارة العالمية المارة عبر الممرات المائية المضطربة.
رمزية "شريعة الغاب"
يُعد استخدام شي لعبارة "شريعة الغاب" تصعيداً في الخطاب الدبلوماسي الصيني ضد العمليات العسكرية الأحادية، وهو مصطلح دأبت بكين على استخدامه للتنديد بما تصفه بـ "الهيمنة الأميركية". ومع استمرار الحرب وتأثر حركة الملاحة، يبدو أن الزعيم الصيني قرر التدخل مباشرة في الملف بعد أن ترك المساحة سابقاً لدبلوماسييه، مما ينذر بضغط صيني مكثف في الأيام المقبلة لفرض رؤية بكين للتهدئة.


