: آخر تحديث

عن المعقد... وغير المعقد

4
4
4

ببساطة يقولون: «الأمر معقد». رغم سهولة تصور حلول مشكلات اليمن سواءٌ بالذكاء الاصطناعي أو بأحكام المتفرجين في أي مكان؛ إلا أن في التنفيذ يكمن سرّ التعقيد.

تشيع جملة «الأمر معقد» مثل قول: مؤامرة... وراء كل شيء مؤامرة!

بكل بساطة يسهل التبرير، وبمنتهى البساطة يصعب العمل فتُلقى أسباب الفشل الظاهرة على الغيبيات، ويصير اعتيادياً كل ما يبدو معقداً ومفاجئاً.

مع الاعتياد على تمادي ميليشيا الحوثيين وتعنتهم، تُعوِّل الشرعية اليمنية على المجتمع الدولي أن يمارس أقوى الضغوط على الميليشيا بغية تعديل سلوكها، وتحريك السلام المشلول. إنَّما ظل الأمر معقداً. لماذا؟ هكذا!

تمادي الميليشيا من بعد هدنة 2022م بات اعتيادياً؛ مع التنصل من كل مسؤولية، حال تنفيذ أي اتفاق مبرم برعاية الوسطاء الأمميين والإقليميين. إنها تستمرئ تماديها، وتستثمر تصويرها خطراً يوجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته.

المسؤولية يمنية أولاً، بأن تتشارك كل المؤسسات الدستورية اليمنية وتتكامل أدوارها في تصحيح الأخطاء وفك شفرة التعقيدات. مِن ثمّ يقوى المجتمع الدولي على الشراكة في ممارسة الضغوط.

من البدهيات أنَّ المجتمع الدولي والإقليمي ليس يمنياً أكثر من اليمنيين، لذا لا يتحمل المسؤولية عنهم مطلقاً. ما من أحد غير أبناء اليمن بمشاركة مؤسساته كافة، سيفعل ما يجب عليهم فعله، سلماً أو حرباً.

مؤخراً أصدرت القيادة والحكومة اليمنية تصريحاتٍ ورسائل مهمة، تشرح تمادي الحوثيين قبل وبعد اختراق الطائرة الإيرانية للأجواء اليمنية، مع الإعراب عن رغبة وحرص الشرعية على تهدئة الأوضاع؛ إلى جانب التلويح بالجاهزية للرد. لكن إبداء الرغبات والحرص لا يكفي لتحقيقها، إذ يتطلب الأمر استراتيجية.

لا بد من الإقدام على خطوات عملية، وتوجيه خطابات تتحاشى المبالغة المريحة للميليشيا في تضخيم خطرها. من شأن ذلك أن يفرض أمراً واقعاً جديداً يستعيد الحق الضائع، فيصغي العالم إلى صوت اليمن المدوي ورسالته الواضحة: «آن لهذه الحرب أن تنتهيَ بسلامٍ يحفظ حق اليمنيين واليمنيات ويلبي تطلعاتهم».

عندئذٍ يغدو اعتيادياً انسجام الأقوال مع فعلٍ حاسم يخط صفحةً جديدة من تاريخ النزاع اليمني، نطالع فيها سلاماً يخفف المعاناة الإنسانية ويُنهي جناية الأشقياء على الأبرياء، ولا يتخلله سلامٌ متوحش بحق فئةٍ يمنية لا تَزِرُ وِزرَ أخرى.

ليس من شطط القول إن على مؤسسات الدولة أن تضمنَ حقوق المواطنين والمواطنات، وتُحسِّن أداء الواجبات الدستورية والقانونية، وتُصحح مسار العلاقات الخارجية لئلا يألفَ اليمنيون والعالم طويلاً وجود «إيران مصغرة» داخل «اليمن الكبير».

كيف السبيل إلى هذا؟ من خلال:

· الانتقال من نبرة الشكوى إلى منبر الفعل الأجدى.

· إنعاش مؤسسات الدولة بفعالياتٍ أقوى دوياً من البيانات الإعلامية.

· تفعيل شراكة مؤسسية وفق الدستور والقانون، يتحقق بها التوازن المطلوب.

فيطمئن الناس جميعاً إلى وجود نموذج دولة مثابرة تثبت مقدرتها على إحباط خطط الميليشيات، وفك الشفرات المعقدة، وتجاوز حالة الشَّلل، والخروج من مآزق الحرب ودخول رحاب السلام.

أتراه ممكناً؟ ببساطة نقول: الأمر غير معقدٍ إلى هذا الحد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد