تعكس إنجازات الاقتصاد السعودي المتحققة طيلة السنوات التي مرت من عمر رؤية المملكة 2030، حجم الجهود التي بذلها ويبذلها ولاة الأمر، من أجل بناء اقتصاد وطني مستدام، يضمن للمملكة أن تكون دائماً صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، من خلال قدرة هذا الاقتصاد على أن يكون مؤثراً في محيطه الإقليمي، ويمتد تأثيره إلى المحيط الدولي من خلال ثقل المملكة بصفتها عضواً في مجموعة العشرين الاقتصادية، فضلاً عن ثقلها التجاري باعتبارها من أكبر دول العالم إنتاجاً وتصديراً للنفط.
ومن علامات قوة الاقتصاد السعودي تمتعه بقطاع مصرفي داعم للمشهد الاقتصادي، عبر قدرته على دعم النشاط الاقتصادي في جميع الظروف والأحوال، وهو ما بدا واضحاً أخيراً بالتزامن مع التحديات التي فرضتها الحرب الأخيرة في منطقة الخليج العربي، وتداعياتها الجيوسياسية، إذ قام القطاع بدوره في مساندة المشروعات الضخمة التي جاءت بها الرؤية، وتأمين السيولة المطلوبة لاستكمالها، وهو ما خالف التوقعات السلبية التي طالت النمو الاقتصادي في دول المنطقة ووتيرة التوسع الائتماني.
ما تشهده البنوك السعودية حالياً من نمو متواصل في مساراتها المختلفة هو إحدى ثمار رؤية 2030، التي لطالما عملت على ترسيخ مكانة المملكة، صاحبة أكثر الاقتصادات استقرارًا ومتانة على مستوى المنطقة، مدعومة بسياسات نقدية ومالية متوازنة عززت من قوة القطاع المصرفي السعودي ورفعت كفاءة إدارة السيولة، وتجلى هذا المشهد في نجاح البنك المركزي السعودي في إدارة السياسة النقدية والمحافظة على الاستقرار المالي، مع استمرار نمو الائتمان المصرفي، وارتفاع المعروض النقدي، وتعزيز مستويات الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، وهو ما ساعد البنوك السعودية على تمويل الأنشطة الاقتصادية والأفراد، مدفوعة بملاءة رأسمالية قوية وإدارة حصيفة للمخاطر وسياسات تنظيمية عززت استدامة النمو ودعمت مستهدفات رؤية 2030.
وعندما يسجل إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح خلال الربع الرابع من عام 2025م نمواً سنوياً بنسبة 11.5 % ليصل إلى 3,296 مليارات ريال، مدفوعاً بزيادة الائتمان الممنوح للأفراد والأنشطة العقارية، فهذا دليل على قوة الاقتصاد السعودي، كما يشير إلى توجهات رؤية 2030 بمواصلة مسار التنمية والتطوير والإصلاح رغم أي تحديات، ويعزز هذا النمو ثقة المستهلكين والإنفاق الاستهلاكي القوي، ووجود برامج دعم حكومية، مما جعل الحاجة للتمويل أقوى من أثر أسعار الفائدة المرتفعة.
الإشادة بكفاءة القطاع المصرفي السعودي لم تقتصر على المؤسسات المالية المحلية، وإنما شاركتها المؤسسات الدولية، التي أكدت أكثر من مرة أن القطاع المصرفي السعودي يواصل الحفاظ على متانته المالية وقدرته على دعم النشاط الاقتصادي، رغم التحديات التي فرضتها التطورات الجيوسياسية بالمنطقة، إذ أبقت وكالتا التصنيف الائتماني «موديز» و»فيتش» على تصنيف السعودية الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة، في حين توقعت وكالة «إس آند بي غلوبال» استمرار نمو الائتمان المصرفي خلال العام الجاري (2026).

