: آخر تحديث
من DeepSeek إلى Qwen

الذكاء الاصطناعي الصيني يدخل شركات عالمية بعد ارتفاع كلفة النماذج الأميركية

2
2
2

 

إيلاف من لندن: لم يعد اختيار نموذج الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى مرتبطاً فقط بمن يملك التقنية الأكثر تقدماً، بل بات مرتبطاً أيضاً بالكلفة، ومرونة التشغيل، ومخاطر الاعتماد على مزود واحد.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت شركات في أوروبا والولايات المتحدة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية، بعدما جذبت هذه النماذج اهتمام المؤسسات بفضل انخفاض أسعار تشغيلها، وتحسن قدراتها، وإمكانية تشغيل بعضها داخل البنية التحتية الخاصة بالشركات.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، اتجهت شركات بينها دورداش وسيمنس وإير بي إن بي إلى اعتماد أدوات صينية، في مقدمتها نماذج DeepSeek وZ.ai، ضمن استراتيجية تقوم على تنويع مصادر الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد الكامل على النماذج الأميركية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه الشركات تقييم علاقتها بمزودي الذكاء الاصطناعي الأميركيين، بعد ارتفاع التكاليف وتزايد المخاوف المرتبطة بالقيود التنظيمية والتوترات الجيوسياسية.

الكلفة تدفع الشركات إلى البحث عن بدائل

كان العامل الاقتصادي الدافع الأول وراء توجه الشركات نحو النماذج الصينية.

ومع انتقال شركات مثل OpenAI وAnthropic إلى نماذج تسعير تعتمد على حجم الاستخدام، بدأت مؤسسات عديدة تبحث عن خيارات أقل كلفة، خصوصاً للمهام اليومية التي لا تتطلب بالضرورة استخدام أكثر النماذج تقدماً.

وقال يوجين تشياه، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة Featherless AI، إن المؤسسات بدأت تدرك أنه ليس ضرورياً استخدام "أفضل" نموذج في كل الحالات، بل يمكن الاعتماد على نماذج أسرع وأرخص لتنفيذ عدد كبير من المهام.

وأضاف أن الشركات باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجموعة أدوات يمكن توزيعها وفق طبيعة المهمة، وليس منتجاً واحداً يجب الاعتماد عليه بالكامل.

دورداش تمزج بين النماذج الصينية والأميركية

وتقدم شركة دورداش مثالاً على هذا النهج.

وقال آندي فانغ، الشريك المؤسس للشركة، إن دورداش تستخدم نموذج Kimi K2.6 التابع لشركة Moonshot AI في المهام البسيطة، بينما تواصل استخدام نموذج Anthropic Fable في المهام الأكثر تعقيداً.

وأوضح أن هذا المزيج منح الشركة أداءً أفضل بتكلفة أقل، مقارنة باستخدام نموذج واحد لجميع العمليات.

وتعكس هذه التجربة توجهاً متزايداً لدى الشركات التقنية، يتمثل في الجمع بين عدة نماذج بدلاً من الاعتماد على مزود واحد.

سيمنس تختار مزيجاً من النماذج

من جهتها، قالت مجموعة سيمنس الألمانية إنها تسعى إلى تحقيق "مرونة" في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، عبر الاعتماد على مجموعة من الأدوات الأميركية والصينية والأوروبية.

وتستخدم المجموعة، بحسب فايننشال تايمز، نماذج تشمل DeepSeek وZ.ai، إلى جانب حلول أخرى.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدى الشركات الأوروبية لتجنب الارتباط الكامل بتقنية واحدة أو جهة واحدة.

Lindy تنتقل إلى DeepSeek

وفي مثال آخر، انتقلت شركة Lindy الناشئة في سان فرانسيسكو بالكامل من استخدام أدوات Anthropic إلى نموذج DeepSeek V4.

وقال مؤسس الشركة فلو كريفيلو إن الخطوة كانت "تحولية"، موضحاً أنها وفرت ملايين الدولارات، كما حسنت الأداء في عدد من الاستخدامات الأساسية.

النماذج مفتوحة الوزن تغير قواعد اللعبة

أحد أسباب انتشار النماذج الصينية يعود إلى اعتماد عدد منها على مفهوم النماذج مفتوحة الوزن، وهي نماذج تتيح للشركات تشغيلها على خوادمها الخاصة وتعديلها وفق احتياجاتها بدلاً من الاعتماد على خدمة مغلقة يقدمها مزود خارجي.

وقال فيبول فيد براكاش، الرئيس التنفيذي لشركة Together AI، إن النماذج مفتوحة الوزن يمكن أن تكون أرخص بما يتراوح بين 10 و60 مرة مقارنة بالنماذج الاحتكارية.

وتوفر هذه النماذج للشركات إمكانية التحكم في البيانات وطريقة التشغيل، وهو عامل أصبح أكثر أهمية مع تصاعد النقاش حول أمن البيانات والسيادة التقنية.

Airbnb تستخدم نماذج صينية بحذر

وأكدت شركة Airbnb أنها تستخدم عدداً محدوداً من النماذج الصينية، لكنها تفعل ذلك عبر مزودين أميركيين معتمدين، بهدف الحفاظ على حماية البيانات.

ويشير هذا النهج إلى محاولة بعض الشركات الجمع بين الاستفادة من الكلفة المنخفضة للنماذج الصينية والالتزام بمتطلبات الأمن والامتثال.

القيود الأميركية تعيد تشكيل حسابات أوروبا

ولم يكن العامل الاقتصادي وحده وراء زيادة الاهتمام الأوروبي بالنماذج الصينية.

فبحسب فايننشال تايمز، دفعت القيود التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي على تصدير بعض نماذج Anthropic، قبل رفعها لاحقاً، شركات أوروبية إلى إعادة التفكير في مخاطر الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.

وقال بن غرينيل، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في شركة Newton، إن إعادة طرح نموذج "Fable" في السوق لا تعني أن الشركات ستنسى تأثير تلك الخطوة.

وأضاف أن الشركات باتت تأخذ في الاعتبار المخاطر السياسية عند اختيار مزودي الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي السيادي يدخل حسابات الشركات

وقال آيدان غوميز، الرئيس التنفيذي لشركة Cohere الكندية، إن الشركات أصبحت تدرك أهمية ما وصفه بـ"الذكاء الاصطناعي السيادي" لأعمالها.

ويقصد بهذا المفهوم قدرة الشركات والدول على التحكم في البنية التقنية التي تعتمد عليها، وعدم ربط عملياتها الحيوية بمزود خارجي واحد.

وفي ألمانيا، بدأت شركة Timebutler قبل نحو ستة أشهر نقل بعض المهام من نموذج Claude التابع لـAnthropic إلى نماذج Qwen التابعة لشركة علي بابا.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة زولتان بيتنبك إن الهدف هو تقليل الاعتماد على المختبرات الأميركية.

كما نصح توم شيريدان، نائب الرئيس في شركة رأس المال المغامر RTP Global، الشركات الأوروبية بالنظر إلى النماذج الصينية المستضافة ذاتياً باعتبارها خياراً أكثر أماناً مقارنة بالنماذج الأميركية من ناحية مخاطر الاعتماد.

أوروبا تعيد تعريف مصدر القلق

وقال بير رومان، مؤسس شركة Bullhound Capital، إن المخاوف الأوروبية قبل عامين كانت تتركز بصورة أكبر على الصين، لكن القلق الأكبر اليوم يتعلق بالولايات المتحدة، واصفاً هذا التحول بأنه "مذهل".

وأضاف أن الشركات أصبحت تنظر إلى موقع مزود التكنولوجيا وسياساته المحتملة باعتباره عاملاً مهماً في قراراتها الاستثمارية والتقنية.

وبحسب يوجين تشياه من Featherless AI، ارتفع الاهتمام بالنماذج الصينية بشكل كبير بعد القيود الأميركية على نموذج "Fable"، خصوصاً في السوق الأوروبية.

وقال إن أحد العملاء أبلغه بأنه لا يريد بناء أعماله على نماذج مغلقة بسبب المخاطر الجيوسياسية.


اعدت إيلاف التقرير عن CNBC


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد