: آخر تحديث
كشفت عن ذلك المندوبية السامية للتخطيط

الأسر المغربية تعاني من استنزاف مالي مستمر وتعذر القدرة على الادخار

1
1
1

إيلاف من الرباط: رغم التحسن النسبي الذي سجله مؤشر ثقة الأسر في مستهل السنة الحالية، إلا أن الأسر تعاني، طيلة الفصل الأول من السنة الحالية، في تدبير ميزانياتها اليومية، بحسب تقرير للمندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية) أصدرته الاثنين.

وبين "مطرقة" التضخم، الذي تعرفه كل المواد الغذائية، و"سندان" ضعف المداخيل، تبرز معاناة أغلب الأسر التي باتت لا تتدبّر معيشتها اليومية إلا بالاستدانة أو "الأكل من الرصيد الإدخار القديم".

وتظهر بيانات المندوبية أن العجز عن الادخار ليس مجرد ظرف عابر، بل هو سمة هيكلية في الوضعية المالية الحالية للأسر. فنسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 2,5% هي التي استطاعت ادخار جزء من مداخيلها. في المقابل، تجد الغالبية العظمى نفسها في سباق مع الزمن، إذ صرحت 37,5% من الأسر بأنها تضطر لاستنزاف مدخراتها السابقة أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها الجارية. 
هذا العجز يترجم حالة من "الاختناق المالي الصامت"، حيث يظل رصيد قدرة الأسر على الادخار مستقرا في مستويات سلبية عميقة بلغت ناقص 75,7 نقطة.

المواد الغذائية: "الثقب الأسود" للميزانية
لا يمكن فصل هذا النزيف المالي عن غلاء الأسعار. إذ تشير الأرقام إلى أن الأسر المغربية تعيش حالة من التشاؤم المزمن تجاه أسعار المواد الغذائية، حيث أكدت 93,3% من الأسر أن الأسعار شهدت ارتفاعا خلال العام الماضي. والأدهى من ذلك أن نظرة المستقبل ليست أكثر تفاؤلا، إذ تتوقع 78,9% من الأسر استمرار هذا الارتفاع.

هذا التضخم في الغذاء يعمل كـ "ثقب أسود" يبتلع أي تحسن طفيف في المداخيل، مما يجعل الحديث عن "تحسن مستوى المعيشة" مجرد أرقام تقنية لا تجد صدىً في قفة المواطن، حيث لا تزال 75,1% من الأسر تصر على أن مستوى المعيشة قد تدهور بالفعل.

وتؤدي هذه الضغوط المالية إلى تعطيل الدورة الاقتصادية داخل الأسرة، ففي ظل غياب الفائض المالي، يصبح تفكير الأسر في اقتناء سلع من قبيل التجهيزات المنزلية، والسيارات، نوعا من الرفاهية البعيدة المنال. إذ اعتبرت 66,9% من الأسر، المستجوبة من قبل خبراء المندوبية، أن الظرفية غير ملائمة تماما للقيام بمثل هذه المشتريات.

ورغم أن مؤشر الثقة العام في منحى تصاعدي مقارنة بالسنة الماضية، إلا أن "الأمان المالي" للأسرة المغربية لا يزال هشا. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا التحسن الرقمي إلى سيولة في الجيوب وقدرة حقيقية على مواجهة تقلبات الأسعار، بعيدا عن دوامة القروض واستنزاف المدخرات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد