إيلاف من دبي: مع تصاعد دخان الحرائق في منشآت الطاقة بالمنطقة، بدأ سؤال "الصمود الاقتصادي" يلوح في الأفق؛ فهل تنجو دول الخليج إذا قرر ملايين العمال الأجانب المغادرة؟ في مانيلا، أعلنت الحكومة الفلبينية جاهزية خطط الطوارئ لإجلاء مواطنيها، بينما كشفت الهند عن عودة أكثر من 52 ألفاً من رعاياها خلال الأسبوع الأول من آذار (مارس) 2026 نتيجة اضطراب الملاحة الجوية.
النموذج "الحساس" أمام الاختبار
تمتاز اقتصادات الإمارات وقطر والكويت بكثافة عالية للعمالة الأجنبية تتجاوز 70% إلى 88% من السكان. ويرى محللون أن هذه الاقتصادات "حساسة" لكنها لم تصل لمرحلة الخطر الوجودي بعد؛ إذ يراهن المسؤولون على قدرة الحكومات على الاحتفاظ بالكفاءات في الأدوار الإستراتيجية. ومع ذلك، فإن النزوح الواسع في قطاعات البناء والخدمات قد يصيب الحياة العامة بالشلل، خاصة أن هذه الوظائف لا تزال بعيدة عن رغبات التوطين المحلية.
أزمة عابرة للحدود
لا يتوقف التهديد عند حدود الخليج؛ فالدول المصدرة للعمالة تواجه "كارثة مالية" محتملة. فالفلبين تعتمد على التحويلات بنسبة 7.3% من ناتجها المحلي، بينما سجلت الهند 129 مليار دولار كأكبر متلقٍ للتحويلات عالمياً في 2024. أي توقف لهذه التدفقات يعني انهيار القوة الشرائية لملايين الأسر في آسيا، ما يجعل أمن الخليج الملاحي قضية معيشية مباشرة في مانيلا وكاتماندو ونيودلهي.
شبح 1990 وسياسات البدائل
تعيد المشاهد الحالية في مطارات مسقط وكاتماندو ذكريات غزو الكويت عام 1990، حين فر 1.5 مليون عامل خلال شهرين. ورغم أن السعودية والإمارات سرعتا من برامج "التوطين" و"نطاقات المطور" في فبراير 2026، إلا أن هذه الخطط صُممت لإعادة التوازن تدريجياً، ولا يبدو أنها قادرة على ملء فراغ مفاجئ إذا تعطلت حركة ملايين البشر تحت وطأة القصف المتبادل والمجالات الجوية المغلقة.


