: آخر تحديث
إغلاق مضيق هرمز يضع سياسة الحياد الكربوني أمام اختبار أمن الطاقة

كيف فضحت حرب إيران ثغرات التخلي عن الوقود الأحفوري في بريطانيا؟

10
9
8

إيلاف من بغداد: وضع الإغلاق المفاجئ لمضيق هرمز من قبل إيران، رداً على الغارات الأميركية والإسرائيلية، سياسة أمن الطاقة في المملكة المتحدة أمام اختبار غير مسبوق، دافعاً المحللين للتساؤل حول مدى قدرة الحكومة البريطانية على التمسك باستراتيجية الحياد الكربوني الصارمة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية. وفي تقرير تحليلي نشره موقع "الطاقة نت"، حذر خبراء من التداعيات الوخيمة لهذا الإغلاق، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، على الاقتصاد البريطاني المعتمد تاريخياً على الواردات.

صدمة الأسعار واضطراب الإمدادات العالمية
يشير التقرير إلى أن تأثير إغلاق الممر المائي، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمان، كان غير مسبوق؛ حيث سجلت أسعار الغاز بالجملة في المملكة المتحدة قفزة قياسية بلغت 100% خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من اندلاع الحرب. وينقل التقرير عن الأستاذ الزائر للتنبؤ والابتكار في جامعة لندن ساوث بانك، جيمس وودهاوزن، تأكيده أن الفوضى تفاقمت بعد نجاح طهران في استهداف "ميناء رأس تنورة" السعودي (أكبر ميناء لتصدير النفط عالمياً)، وتزامن ذلك مع إغلاق "ميناء رأس لفان" القطري (أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال) إثر هجوم بمسيرات إيرانية، مما دفع أسعار خام برنت للتحليق في ظل غياب أي أفق للتهدئة.

"هوس الحياد الكربوني" في قفص الاتهام
يضع التقرير سياسات وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، تحت مجهر الانتقاد اللاذع. فقد كان مأمولاً أن تدفع الأزمة ميليباند لإعادة النظر في معارضته الشديدة لتقنية "التكسير المائي الهيدروليكي" لاستخراج الغاز الطبيعي محلياً، والتراجع عن حظر إصدار تراخيص التنقيب في بحر الشمال. إلا أن الوزير اتخذ مساراً معاكساً، إذ اعتبر يوم 4 مارس (آذار) أن الحرب تمثل دليلاً إضافياً على ضرورة فك الارتباط بدول الشرق الأوسط وتسريع الوصول للحياد الكربوني (توليد 95% من الكهرباء من مصادر متجددة ونووية بحلول 2030).

ويكشف وودهاوزن في التقرير عن خطوات تصعيدية اتخذها ميليباند، شملت صب الخرسانة في موقعين محتملين للتكسير المائي في بريطانيا وتفضيل الاستيراد من النرويج، مطالباً البريطانيين ضمنياً بتجاهل الارتفاع الباهظ في فواتير التدفئة ومحطات الوقود. ويؤكد الخبير أن بريطانيا ستظل مضطرة لدعم إنتاج الطاقة المتجددة المتقطع بمحطات غازية مكلفة جداً.

أمن الطاقة أم الأمن القومي؟
يُبرز التقرير التناقض داخل أروقة القرار البريطاني، مذكراً باعتراف رئيس الوزراء كير ستارمر في قمة وكالة الطاقة الدولية العام الماضي بأن الوقود الأحفوري سيبقى جزءاً من مزيج الطاقة لعقود، وهو اعتراف لم يُترجم إلى أي إجراءات فعلية. ويخلص التقرير إلى أن إصرار ميليباند على جعل بريطانيا نموذجاً عالمياً للحياد الكربوني، وتجاهله للدروس المستفادة من الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حوّل خطط التخلي عن الوقود الأحفوري من مجرد خطر على أمن الطاقة إلى تهديد مباشر للأمن القومي، مؤكداً أنه رغم عدم مسؤولية لندن عن اندلاع الحرب ضد إيران، إلا أن هشاشتها الواضحة أمام أزمة الطاقة المقبلة تحمل بصمات وزير طاقتها بوضوح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد