: آخر تحديث

العرب إلى أين؟!

4
2
3

خالد بن حمد المالك

ما إن تخرج منطقتنا من أزمة حتى تعود إلى أخرى، وما أن تتحرر من مشكلة فإذا بها تُكبَّل بما هو أسوأ، وحين تعصف بها حرب فإنها ستكون على موعد مع حرب جديدة، فهي مطوَّقة بتحديات يصعب التغلب عليها، أو احتواؤها، أو القدرة على منعها، ووضع حلول لها.

* *

أزمات يُشارك فيها البعيد والقريب، من له مصلحة، ومن يقاد إلى جحيمها بإرادته مجبراً عليها، دون أن يسأل المنغمسون عن هرولتهم إلى هذا المستنقع الذي لم يجف، ولم يكن اللاعبون على حذر وخوف من الوقوع فيه، سواء عن معرفة أو عن جهل.

* *

وبالتمعُّن، والاستقصاء، والدخول في العمق، لمعرفة من يُحرك المنطقة إلى أتون حروب لا تنتهي، مشاكل لا حدود لها، من الداخل، ومن الدول والتنظيمات البعيدة، فإن ذلك يقودنا إلى الاقرار بأن منطقتنا أمام مؤامرة دولية وإقليمية كبيرة، ضمن حسابات ومصالح يُفترض أن تكون دولنا أكثر وعياً في التعامل معها.

* *

ولا أحد يختلف على أن إسرائيل تقف خلف هذه الأزمات المتلاحقة، وأنها لا تكتفي باحتلالها الأراضي الفلسطينية التي أقامت عليها دولتها اليهودية عام 1948م، وإنما تريد أن تضيف لدولتها ما بقي من أراض فلسطينية احتلتها عام 1967م وضم أراض لبنانية وسورية، وربما غيرها.

* *

ولا يمكن إغفال دور إيران المعادي الذي يقوم على إشعال المنطقة، وخلق ميليشيات لها في لبنان واليمن والعراق، وقبل ذلك في سوريا قبل تحريرها من نظام بشار الأسد، وتنظيمات في البحرين وغزة، تدين بالولاء لنظام إيران، ما أجَّج الفوضى، وقوَّض الأنظمة، وساعد إسرائيل على الإضرار بمصالح هذه الدول.

* *

ومن بعيد جاء التدخل الأمريكي غير المسبوق في شؤون المنطقة، أحياناً بذريعة التخلص من تخصيب اليورانيوم الإيراني، وبرنامجها النووي، وحيناً بذريعة دعم إسرائيل في مواجهة الإرهابيين من أعدائها، ما جعل المنطقة على هذا النحو من الأزمات المتكررة والمتواصلة.

* *

ولا توجد مواقف إيجابية من مجلس الأمن، ومن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لكبح جماح العدوان، ومنع إسرائيل من القتل والتهديم والتهجير في عدد من الدول، وفقاً لما تقرره الأعراف الدولية، ومبادئ القانون الدولي الذي يُلزم الجميع باحترامه، وكأن ما يجري خارج سياق الأنظمة والقوانين الدولية.

* *

الدول العربية هي المستهدفة تحديداً في المؤامرة الكبرى، لاحظوا ما يجري في السودان وليبيا وسوريا والعراق واليمن ولبنان والبحرين من وجود ميليشيا عسكرية في بعض الدول، وتنظيمات معادية في دول أخرى تُمول من الخارج لتكون لها نشاطاتها المشبوهة في دولها، ما يُفسر حالة عدم الاستقرار في المنطقة العربية، حيث تقف إسرائيل وإيران ودول أخرى وراء هذه المؤامرة الكبرى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد