يحتار اللبناني في بحثه عن سبب لشكر إيران، خصوصاً في ضوء الدور الذي لعبته منذ دخول عناصر من "الحرس الثوري" مدينة بعلبك صيف عام 1982 واتخاذها من ثكنة للجيش اللبناني، هي ثكنة الشيخ عبدالله، مقرّاً لها. هذا يعني، بكلّ بساطة أنّ "الجمهورية الإسلاميّة" استهدفت دائماً مؤسسات الدولة اللبنانيّة وعملت على تدميرها الواحدة تلو الأخرى منذ ما يزيد عن أربعة عقود.في سنة 2026 تبددت الحيرة، لا لشيء سوى لأنّه بات على اللبناني شكر إيران لسبب غاية في الوضوح. إنّه سبب مستنكر كلّ الاستنكار. يتمثّل هذا السبب في عمل "الجمهوريّة الإسلاميّة" كل ما تستطيع من أجل ضمان عودة الاحتلال الإسرائيلي إلى جنوب لبنان.لا يخجل "حزب الله" من رفع لافتات على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت يوجه فيها الشكر لإيران. لم يعد من حدود للوقاحة الإيرانيّة في ما خصّ لبنان الذي عليه أن يكون مجرّد ورقة تستخدمها "الجمهوريّة الإسلاميّة"، في المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة بغية التوصّل إلى صفقة معها تضمن مستقبل النظام. كلّ ما تريده إيران هو اعتراف أميركي بدور الهيمنة الذي تمارسه في المنطقة. لا أخذ في الاعتبار لواقع إقليمي جديد يتمثل في خروج سوريا من تحت السيطرة الإيرانيّة، واختيار لبنان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بدل أن يكون تابعاً في المفاوضات التي تجريها "الجمهوريّة الإسلاميّة" مع "الشيطان الأكبر" في سويسرا بوساطة باكستانيّة وقطرية.
لبنان... وشكر إيران
مواضيع ذات صلة

