سلطان ابراهيم الخلف
كما هو معروف، أعلن الرئيس الأميركي ترامب، الحرب على إيران بتشجيع من الإرهابي نتنياهو، ورئيس جهاز الموساد الصهيوني ديفيد بارينغ، اللذين أقنعا ترامب، بأن النظام الإيراني على وشك الانهيار بعد أن أضعفته انتفاضة يناير، وأن اغتيال المرشد الإيراني خامنئي، سيؤدي إلى انهيار النظام خلال أيام معدودات.
تم اغتيال المرشد الإيراني، وتدمير غالبية المواقع العسكرية الإيرانية المكشوفة، ولم يتحقق شيء مما توقعه الموساد الصهيوني، حتى بلغ بالرئيس الأميركي أن يعبّر عن فشله بالتهديد بمسح إيران، وهو ما يعني القضاء على الشعب الإيراني الذي كان يتعاطف معه، ويعدُه بالتحرير من نظامه، وهي من سقطاته العجيبة التي اعتاد عليها، في تصريحاته النارية.
فشلت توقعات الإرهابي نتنياهو، من أن الحرب التي ستكتوي بنارها دول مجلس التعاون، من خلال اعتداءات إيران عليها ستجرها مرغمة في مواجهة إيران، وستكون المرّة الأولى التي يقف العرب مع كيانه الصهيوني في مواجهة عدوه، وسيساعد ذلك في قبول مشروع «الناتو العربي» بزعامة كيانه الصهيوني، و«اتفاقات أبراهام» التطبيعية معه. فقد امتنعت دول مجلس التعاون عن ابتلاع الطعم الصهيوني، واتخذت موقفاً دفاعياً، ولم ترد على الاعتداءات الإيرانية الإرهابية عليها التي تصبُّ في مصلحة الصهاينة، وتحملّت تداعيات الحرب الاقتصادية والأمنية، التي أعلنها الرئيس ترامب، دون أي اعتبار لحلفائه الخليجيين، الذين طالما شملهم بالمديح والثناء.
اليوم نعيش زمن اللاحرب بعد أن توقفـت الحرب، والمفاوضات لا تزال جارية بين ترامب والنظام الإيراني، والتي يبدو فيها واضحاً أن ترامب، لم يحقق هدفه في القضاء على النظام الإيراني، وأنه يحاول الخروج من هذا المأزق الذي وضعه فيه الإرهابي نتنياهو، بسبب تفاقم المشاكل الاقتصادية في العالم من إغلاق مضيق هرمز الحيوي، حيث توقفت فيه حركة عبور الناقلات النفطية، كما توقف إنتاج النفط في دولنا الخليجية، وما يعني ذلك من خسائر اقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود في دول العالم، وأسعار البضائع، وندرة الأسمدة التي تعتبر عاملاً رئيسياً في ضمان الأمن الغذائي، حتى انشغلت أكثر دول العالم في ترتيب أوضاعها الاقتصادية من جديد لتتماشى مع الأزمة الحالية.
لكن كيف فات ترامب والإرهابي نتنياهو ما قد تسببّه مثل هذه الحرب من تداعيات مدمّرة على دول العالم؟
النائب الجمهوري الصهيوني لندسي غراهام، وهو من زبائن منظمة «أيباك» المخضرمين، ومن مؤيدي الإرهابي نتنياهو، ويمكن القول إنه الناطق بلسانه، يرى أن الوقت قد حان لفرض «اتفاقيات أبراهام»، الأمر الذي يؤكد بأن هذه الحرب، هي حرب الإرهابي نتنياهو، الذي يؤمن بأن إشعال منطقتنا العربية بالحروب، وتدميرها، وتهديد أبنائها بالقتل والإبادة والتشريد، كما هو حاصل في غزة وفي سوريا ولبنان، هي الطريقة المثلى لتحقيق «اتفاقات أبراهام» سيئة السمعة، التي تعني تحقيق حلم الكيان الصهيوني في التمدّد في منطقتنا العربية من الفرات إلى النيل.

