كما أودت الحرب الأخيرة على إيران بحياة نحو 150 طفلة في مدرسة ابتدائية في ساعات الحرب الأولى، وبتعمد واضح، ولم يُسهم ذلك إلا في تعزيز سجلّ أمريكا الإجرامي.
وقد دفعت أمريكا والأمريكيون ثمنًا باهظًا لدعمهم لإسرائيل، والذي تمثل في الإرهاب الناجم عن الغضب والاستياء، وتُعدّ أحداث 11 سبتمبر خير مثال، فمن خططوا لها اعترفوا بأن مواقف أمريكا المؤيدة للصهاينة كان من أسباب غضبهم منها، ولولا ذلك الدعم لربما لم تقع أحداث 11 سبتمبر، ولا حرب أفغانستان، ولا مقتل 2400 جندي أمريكي، ولا إصابة 20000 آخرين، ولا خسارة تريليوني دولار، ولا المحاولة الأولى لتفجير مركز التجارة العالمي، ولا تفجيرات السفارات الأمريكية في أفريقيا، ومحاولة ريتشارد ريد تفجير الطائرة بقنبلة في حذائه، ولا تفجيرات تايمز سكوير، وغيرها، وكلها كانت مدفوعة بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل أو استياءً من تحركاتها في المنطقة.
وبعد ما ارتكبته إسرائيل في غزة ولبنان، ومقتل ما لا يقل عن 72 ألف شخص وتحويل مساحات شاسعة من الأراضي إلى مناطق غير صالحة للسكن، لا يسعنا إلا أن نرتجف خوفًا مما قد يخبئه لنا المستقبل.
إضافةً إلى تهديدها لأرواح الأمريكيين، أصبحت العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية خطرًا على الحريات الأمريكية، إذ تستغل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل الحكومة الأمريكية كسلاح ضد خصومها السياسيين، لذا حظرت أكثر من 30 ولاية التعامل التجاري مع أي جهة تقوم بمقاطعة إسرائيل. حتى العائلات التي تقدمت بطلبات للحصول على مساعدات إغاثة من إعصار الولاية، كان عليها توقيع استمارة تتعهد فيها بعدم مقاطعة إسرائيل.
لطالما كشفت إسرائيل مرارًا معلومات استخباراتية حول اقتراب صدام من إنتاج قنبلة نووية، وأن لديه أسلحة دمار شامل، لتضليلنا. وكذلك الأمر حول البرنامج النووي الإيراني. ففي الصيف الماضي، خلال المرحلة الأولى من هذه الحرب التي نخوضها الآن، أدلى نتانياهو بهذا الادعاء السخيف. ففي الساعات التي تلت الهجوم، قال: «علمنا أخيراً أن إيران كانت تُخطط لتزويد وكلاء إرهابيين بأسلحة نووية ستُطوّرها في المستقبل» (؟). وفي إحاطة إعلامية في منتصف فبراير 2026 ستُخلّد في الذاكرة، أخبر الموساد ترامب أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية ستختفي في غضون أسبوعين، وأن الشعب الإيراني سينتفض ضد الحكومة، وأن الأكراد في العراق قد يعبرون الحدود ويغزون البلاد، ما يفتح جبهة جديدة، وأن احتمالية تمكّن إيران من ضرب قواعد في الدول المجاورة، بما فيها القواعد الأمريكية، ضئيلة للغاية، ولن يكون بإمكانها إغلاق مضيق هرمز (؟؟).
ولأجل إسرائيل، استهلكت «البنتاغون» نصف مخزونها العالمي من صواريخ باتريوت، وأطلقت منه أكثر مما قدمته لأوكرانيا في أربع سنوات. كما استنفدت «البنتاغون» ما يقرب من نصف صواريخها الموجهة بدقة، ونصف صواريخ ثاد المضادة للصواريخ الباليستية، ونحو ثلث صواريخ توماهوك. وإعادة الوضع لما كان عليه سيستغرق الكثير من الوقت وأموالاً طائلة.
وإلى مقال الغد.
أحمد الصراف

