: آخر تحديث

أمن الطاقة

1
1
1

بشهادة التاريخ، وبمواقف معروفة للجميع، ينظر العالم إلى المملكة على أنها مصدر آمن وموثوق لإمدادات الطاقة عالمياً، لا يهدأ لها بال إلا بتأمين الطاقة للجميع، بأسعار منطقية ومقبولة سواء للمستهلكين أو المنتجين، يساعد على ذلك، التزام قيادات المملكة على مر العصور بمبادئ ومعايير تنظم عمليات إنتاج النفط وتصديره.. تشدد على أن أمن الطاقة، يدعم أمن العالم ويعزز استقرار الشعوب، وأن أي اختلال في امتدادات الطاقة أو التلاعب في أسعارها له عواقب وخيمة على الجميع.

ومن هنا، لم يكن غريباً أن يمثل «أمن الطاقة» أحد أبرز الأهداف الرئيسة التي تنطلق منها المملكة في تعاملها مع أسواق الطاقة العالمية، وبدا ذلك واضحاً في اجتماعات منظمة «أوبك» و»أوبك بلس»، وما تشهده من جهود سعودية متواصلة لتعزيز التنسيق الدائم مع الدول المنتجة للنفط، ودفعها إلى اتخاذ قرارات من شأنها استقرار الأسواق وتأمين الطاقة، بما يحافظ على مستوى أسعار مرضٍ للجميع.

وخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، أثبتت المملكة أنها تمثل أحد أكثر عناصر استقرار أمن الطاقة في أسواق النفط العالمية، ليس من منطلق حجم الإنتاج الضخم فقط، بل بفضل القدرة التشغيلية العالية، التي أثبتت مرونتها في التعامل مع الأزمات، بعدما أوجدت مسارات بديلة وآمنة لتصدير النفط عقب إغلاق مضيق هرمز، في إطار إمكانات لوجستية متكاملة، تعكس المستوى المتقدم من الجاهزية التي تجعل من نفط المملكة عنصراً موثوقاً في معادلة استقرار الاقتصاد العالمي.

وعززت المملكة من مسار أمن الطاقة باستراتيجية مهمة تضمن مرونة سلاسل الإمداد العالمية، وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا يتجاوز التحديات الجيوسياسية الراهنة، وذلك عبر توجه شركة «أرامكو السعودية» بتوسيع طاقات التخزين لديها، بإنشاء مرافق تخزين إضافية في مناطق استراتيجية حول العالم، في إطار مساعٍ لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وتعزيز موثوقية إمدادات الخام، هذا بجانب مرافق التخزين التي تمتلكها الشركة حالياً في أنحاء العالم، بما يضمن تدفّق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع، بعد أن أدت الاضطرابات الأخيرة إلى شللٍ في حركة الملاحة لأكثر من ثلاثة أشهر.

وتتفق هذه الاستراتيجية مع توجهات رؤية المملكة 2030 فيما يتعلق بخطط إنتاج الطاقة وتصديرها، بما يعزز استقرار الإمدادات ومرونتها، كما أن بند التخزين يمنح مزايا مزدوجة للطرفين؛ إذ تعزّز المملكة حضور خامها قرب مراكز الطلب الآسيوية، بما يقلّص زمن التسليم ويدعم موثوقية الإمدادات، بينما تحصل الدول المستوردة على الإمدادات النفطية في وقت أسرع خاصة في حالات الطوارئ.

جهود المملكة في تعزيز أمن الطاقة يُعيدنا إلى جهود مماثلة بذلتها السعودية خلال عقود ماضية، أنفقت خلالها مليارات الدولارات على مشروعات ومبادرات، لتعزيز مشروعات الطاقة من نفط وغاز وطاقة متجددة، وتوسيع دائرة الإنتاج والتصدير، واضعة في الاعتبار زيادة استهلاك الطاقة محلياً، في إطار خطط التنمية الشاملة التي تشهدها السعودية مرحلةً بعد أخرى، وصولاً إلى التحولات الكبرى التي أحدثتها رؤية المملكة 2030، يُضاف إلى ذلك، الزيادة السكانية العالمية والحاجة إلى كميات طاقة أكبر تكفي الاستهلاك اليومي لشعوب المعمورة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد