: آخر تحديث

الشح الاجتماعي والبخل السلوكي!

1
1
1

عبده الأسمري

يتمدد مفهوم «الشح» المرتبط بصفة «البخل» إلى اتجاهات متعددة متجاوزاً مسافات «المصطلح» نحو مساحات «الانضباط» حتى يغرق المرتبطون فيه في «عادة» تتسم بالديمومة وتظل ماضية في حيز «الاستدامة» .

لا يقتصر الشح على «المال» وما يتضمنه من ضروريات الاحتفاظ وموجبات التحفظ وحتميات الحفظ وإنما على «الفكر» و»الوجاهة» و»الخير «والابتسامة» والتعامل والتواصل والصبر وسمات الإنسان بشكل عام تحت عنوان عريض وهو «النفع» الذي ينقل النفس من أمارة بالسوء إلى أخرى مطمئنة تسهم في تسخير قدرات العقل ومقدرات السلوك لتوظيف القدرة الإنسانية في نشر الفوائد والعوائد وحصد ثمار الذكر الحسن والأجر المستديم والدعاء في ظهر الغيب وتأصيل معنى «الإنسان» أمام مرأى «الواقع».

بيننا من يمتلك المال ويكنزه ويخزنه حتى يوصم بأشنع سمات البشر وهو «البخل» وعلى مساراته الكثير من «البخلاء» في نشر العلم ونثر عبير المعرفة وإعانة الناس في نصيحة منتظرة أو توجيه مفترض أو رأي سديد تسهم في حل «الخلاف» ووأد «الاختلاف» وإقامة صروح «المعروف» التي تتشكل كالضياء في عناوين الاقتداء ومضامين الاحتذاء.

هنالك «بخيل الفكر» وشحيح النصح «ممن يرى المواقف ويمعن في الترقب» في محيط عمله أو مجتمعه دون أن يبدي رأيه أو يقدم مشورة وآخرون يمتلكون قدرة «الصبر» ثم لا يلبثون أن يحولوها إلى «غضب عام» ولديهم القوة الذاتية في «الحلم» ونوع يربط زكاة علمه بمردود مادي «زائل» دون الإسهام في نشر «المعرفة» في أفق المتعطشين إليها والمنتظرين لعطائها ويمتد الأثر السلبي في «جمود» مستديم لدى بعض «النماذج» في المشاركة الواجبة في صناعة «الخير» وهم قادرين عليه وفق مقومات «الاقتدار» ومقامات «الاعتبار».

هنالك «أطباء» يتوقفون عن أعمالهم بمجرد الخروج من «العيادة» ومهندسون ينتظرون «المشاريع المجدولة» مالياً دون المساهمة في إعانة «الفئات» التي تحتاج لخدماتهم ولا يملكون مقابلاً لها..

وهنالك معلمون يلتزمون الصمت ويتقيدون بالجمود في تحويل «المعلم» لشخص نافع يرسم خرائط الخير على بوابات «الاحتياج» ومسؤولون ينتظرون «مواعيد» الدوام لإنهاء المعاملات داخل مكاتبهم دون الشخوص إلى مواقع «الحاجة» ومواطن «الخدمة» وغيرهم كثير في كل المجالات ممن يرفعون راية «الشح» في ميادين العون ومضامين النفع.

نحن أمام «ظاهرة سلوكية» تستدعي البحث وتستوجب التحليل ويتوجب أن تخضع للدراسة من خلال رصد مفهوم «البخل الاجتماعي» و»الشح النفسي» في مسارات الخير والعطاء والنفع بكل اتجاهاتها سواء على مستوى المهن أو الوظائف أو الحرف الرأي أو المشورة أو العلم أو الشفاعة وشتى مسارات «العمل الإنساني» الواجب والمفترض.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد