: آخر تحديث

أثبت لــي

1
1
1

سهوب بغدادي

«أنا عندي كل الأوراق والمستندات اللي تثبت كلامي»، إكليشة جدية تحولت إلى هزلية بسبب تكرارها في أغلب المسلسلات والأفلام العربية على مر السنين، وتكمن هزليتها في انقلاب كفة الميزان لصالح قائلها، بعد سيل من التهديدات أو الاتهامات، لتأتي تلك الجملة واضعةً حدًا للمشهد، ويبقى الطرف المقابل بين خوف وتأهب ورجاء لما سيكشف عنه قائلها.

على غرار تلك الجملة ومن وحي هزليتها، نتعرض في حياتنا لمواقف عديدة تدفعنا إلى إثبات أنفسنا أو نوايانا ومقاصدنا، وفي بعض الأحيان تأتي المواقف على شكل تحدي معلن أو مبطن، ليجعلك بعدها تتصرف بما يوافق تطلعات الشخص المقابل، فإن أثبت كلامك ستشعر بحلاوة الانتصار وإن وقع العكس سيفرح الشخص المقابل، من هذا المفهوم، لفتني مقطع فيديو انتشر خلال الفترة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي لشاب جسيم -ما شاء الله- قام بإزاحة سيارة في المواقف وتغيير اتجاهها كليًا، بالتأكيد، إنه أمر مذهل! تخيل الكم الهائل من الاحتمالات التي قد تصنعها من تلك القوة، خاصةً وقت الزحام، والأهم في الموضوع ما الدافع واللحظة الفاصلة التي دفعت الشاب «عبدالرحمن الدوسري» إلى الإقدام على تلك الخطوة غير المعتادة؟ فلم يكن مني إلا أن أتوجه له بتلك الأسئلة، بدايةً من هل تعرف أنك قوي؟ نعم، الحمد لله، متى شعرت وعلمت أنك قوي؟ ليرد قائلًا: «لقد كان تحديًا بيني وبين أحد الأشخاص الأقوياء أيضًا، فتمكنت من رفع السيارة بعدها، لطالما عرفت أنني قوي»، من هنا، أعي ويعي عبدالرحمن أن القوة تأتي تدريجيًا لا بشكل مفاجئ، أي أن عبدالرحمن قام بالتجهيز لسنوات طويلة ليصل إلى تلك اللحظة التي يقول فيها «أنا قوي وأستطيع» ويقدم على ذلك الفعل.

وقس على ذلك في جميع مواطن حياتك التي تتعرض لها، فكل مبدع وماهر ومفكر وغيرها من المميزات والمهارات والمواهب التي تمتلكها أنت فقط من يعرف حدودها وأبعادها، وإن كان الأمر لا يتعدى إنجاز مهمة بسيطة، فإن قلت أنا لها ستنالها، وإن وجدت في نفسك ترددًا فقد تكون على علم بقدراتك أو لم تكتشفها بعد، والأهم من ذلك كله ألا تحاول أن تبثت لغيرك أي شيء فنفسك أحق أن تثبت لها.

من هذا المنبر، يعلن عبدالرحمن اعتزاله من تحدي رفع السيارات، لأنه على علم تام بأنه يستطيع وأنه ليس بحاجة لإثبات قدراته لأي شخص، وللحفاظ على صحته وتوجيه تلك القوة في مواضعها الصحيحة بإذن الله.

«القوة ليست دائمًا فيما نقول ونفعل، أحيانًا تكون فيما نصمت عنه، وفيما نتركه بإرادتنا».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد