كانساس سيتي (الولايات المتحدة) : وصل منتخب كوراساو إلى كأس العالم 2026 المقامة في أميركا الشمالية كفريق مغمور بلا آمال تُذكر، لكن مغامرته اللافتة أسرت قلوب الجماهير ووضعت هذه الجزيرة الكاريبية الصغيرة على الخريطة بقوة.
وخلافا للتوقعات، يدخل منتخب المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات الجولة الأخيرة من دور المجموعات، الخميس ضد ساحل العاج، مع فرصة لبلوغ دور الـ32، بعدما فرض التعادل السلبي 0 0 على الإكوادور في كانساس سيتي.
وكان الحارس إيلوي روم سدا منيعا في خط الدفاع الأخير، حيث تصدى لـ15 محاولة على مرماه، مساهما بشكل رئيس في حصول كوراساو على نقطة أولى تاريخية أمام منتخب يتقدم عليها بأكثر من 50 مركزا في التصنيف العالمي.
واحتفل المشجعون الذين كانوا أقلية مقارنة بنظرائهم الإكوادوريين، بجنون داخل ملعب يتسع تقريبا لنصف عدد سكان كوراساو البالغ قرابة 160 ألف نسمة.
ويشكل ذلك تحولا دراماتيكيا بعد الهزيمة القاسية أمام ألمانيا 1 7 في المباراة الافتتاحية للوافدة الجديدة إلى المونديال.
ودعا أدفوكات جماهير كوراساو إلى أن يكونوا واقعيين قبل مواجهة الإكوادور التي حلت ثانية في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لنهائيات النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم.
لكن فريقه أظهر روحا قتالية خلال أمسية مثيرة على ملعب "أروهيد"، معقل فريق كانساس سيتي تشيفس المشارك في دوري كرة القدم الأميركية (أن أف أل).
وأطلقت صافرة النهاية احتفالات صاخبة، حيث انضم ملك هولندا فيليم ألكسندر والملكة ماكسيما إلى اللاعبين في غرفة الملابس.
وكوراساو بلد يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة هولندا التي ولد فيها 25 من أصل لاعبي المنتخب الـ26 في المونديال، ويلعب كثيرون منهم هناك.
وأشاد ليفانو كومينينسيا الذي أصبح بطلا بعد تسجيله هدفا في مرمى ألمانيا، بمنتخب كوراساو بوصفه "صانعا للتاريخ" عقب التعادل التاريخي.
وقال مدافع زيوريخ السويسري "هذا يعني كل شيء. نقطة واحدة في كأس العالم، إنها تاريخ. سبق أن صنعنا التاريخ بالهدف الأول، والآن أيضا بهذه النقطة".
وشدد على أن الحلم لم ينته بعد، في ظل مواجهة حاسمة مقبلة أمام ساحل العاج، مضيفا "علينا أن نؤمن بذلك. يجب أن ننجح".
وقال مهاجم ميامي أف سي الأميركي يورغن لوكاديا إن كوراساو كتبت "فصلا جميلا صغيرا"، مشيرا إلى نقاط قوتها وهي "نمتلك قلب وطننا، وقد تخرجنا من الأكاديمية الهولندية للشباب. هذا مزيج جيد".
"الجميع يعرف كوراساو"
يستمتع مشجعو الموجة الزرقاء بهذه المغامرة المجنونة.
وقالت سو فاندالن، ابنة الـ38 عاما التي تعمل محاسبة، لوكالة فرانس برس إن مجرد التأهل إلى كأس العالم يُعد "انتصارا" لبلدها.
وأضافت "نحن سعداء جدا ومحظوظون لوجودنا هنا، إنه شعور رائع. الجميع هناك (في كوراساو) في حالة جنون من الفرح، لكنهم يستمتعون بذلك لأنها إحدى أجمل الفرص لوضع الجزيرة على الخريطة".
وأردفت "في السابق كنا نحتاج إلى التعريف بأنفسنا ونقول: +كوراساو بجانب أروبا أو قبالة فنزويلا+، أما الآن فالجميع يعرف كوراساو".
وقال يانيك إرسليا الذي يعمل كمنسق استثمارات ومشاريع، إن نجاح منتخب بلاده سيكون له تأثير واسع داخل الملعب وخارجه.
وأضاف ابن الـ41 عاما "سنرى أن كل الجيل الجديد يريد أن يصبح لاعبي كرة قدم، وهذا أمر جيد للجزيرة"، مضيفا "أما التأثيرات الأخرى على الاقتصاد والسياحة فستكون مذهلة".
وختم قائلا "المضحك أن الناس كانوا يعرفون كوراساو كجزيرة بجانب أروبا، لكن الآن يعرفونها بذاتها، وهذا شيء جيد".
وقال مدافع كوراساو روشون فان إيما الذي يلعب في هولندا مع فالفيك، إن الفريق أثبت خطأ المشككين، معربا عن أمله في أن تترك هذه المشاركة إرثا.
وأضاف "قيل الكثير عنا في الإعلام بأننا لا نستحق التواجد في كأس العالم، لكننا أثبتنا أنفسنا مجددا اليوم (السبت)، وسنرى ما سيحدث الأسبوع المقبل".


