إيلاف من لندن: لم يكن فجر الأربعاء عادياً في الخليج. فبعد هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت الكويت والبحرين، تقدّم الموقفان السعودي والإماراتي إلى واجهة المشهد، في رسالة بدت أبعد من التضامن العابر: أمن الخليج مترابط، وأي استهداف لدولة فيه لا يمكن أن يُقرأ كحادث منفرد.
ففي وقت أعلنت فيه الكويت اعتراض هجمات صاروخية ومسيّرات، وكشفت البحرين عن تدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة، جاءت تدوينة بدر العساكر، مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وموقف أنور قرقاش، مستشار الشؤون الدبلوماسية لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، ليضعا التطور العسكري في إطاره الخليجي الأوسع.
موقف سعودي
نشر بدر العساكر، فجر الأربعاء، تدوينة عبر منصة إكس قال فيها: "اللهم احفظ أهلنا في الكويت والبحرين.. وآمن خليجنا من كل مكروه".
وجاءت التدوينة بعد ساعات على إعلان إيران مهاجمة أهداف في البحرين والكويت، وبعد بيانات وتحذيرات رسمية صدرت في البلدين، في ظل تصعيد أمني أعاد القلق إلى الواجهة الخليجية.
وعلى قصرها، حملت تدوينة العساكر دلالة مباشرة، إذ وضعت الكويت والبحرين في عبارة واحدة، وربطت أمنهما بأمن الخليج كله، في لحظة بدت فيها التطورات العسكرية متسارعة بين الهجمات والتحذيرات وصفارات الإنذار.
موقف إماراتي
وفي الإمارات، عقّب أنور قرقاش، مستشار الشؤون الدبلوماسية لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، على الهجوم الذي شنته إيران فجر الأربعاء على البحرين والكويت، داعياً إلى موقف خليجي موحّد ومتماسك.
وقال قرقاش في تدوينة على منصة إكس: "في ظل العدوان الإيراني المتكرر على دولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين، لا بد من موقف خليجي صلب وموحد ومتماسك. فلا يجوز أن تُترك أي دولة خليجية تواجه الاستهداف منفردة، فيما أمن دول الخليج العربي مترابط، ومصالحها مشتركة، ومصيرها واحد.. هذا العدوان لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدفنا جميعاً".
الكويت تعترض
وكان الجيش الكويتي أعلن، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، أن الدفاعات الجوية "تعترض هجمات صاروخية معادية وهجمات بطائرات مسيرة تابعة للعدو".
وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش في بيان: "تود رئاسة الأركان العامة للجيش أن تنوه بأن أي أصوات لانفجارات، في حال سماعها، هي نتاج قيام أنظمة الدفاع الجوي باعتراض الهجمات المعادية.. يُطلب من الجميع الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة".
ولم يحدد الجيش الكويتي مصدر انطلاق هذه الهجمات. غير أن حساباً على تطبيق تيليغرام يُعتقد أنه تابع للحرس الثوري الإيراني زعم، "استناداً إلى لقطات مصورة وتقارير واردة من الكويت"، أن 3 صواريخ "أصابت بنجاح قواعد للعدو داخل الكويت".
البحرين تتصدى
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير 3 صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم قالت إنه استهدف أعياناً مدنية في المملكة.
وقالت القيادة العامة، في بيان صدر صباح الأربعاء: "تعلن القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف الأعيان المدنية في مملكة البحرين".
وأضاف البيان أن منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين تمكنت، "بإرادةٍ صلبة وجاهزيةٍ قتالية عالية"، من اعتراض وتدمير 3 صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة.
وأكدت القيادة العامة أن "كافة أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة".
تحذيرات البحرين
ودعت القيادة العامة الجميع إلى توخي الحذر، وعدم الاقتراب من أو لمس أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء، والإبلاغ عنها فوراً.
وأكدت أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية في كامل الجاهزية للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، ضماناً للسلامة العامة للمواطنين والمقيمين.
وشددت القيادة العامة على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يُعد "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".
وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد دعت، في وقت سابق، المواطنين إلى "التحلي بالهدوء" والبحث عن مأوى في أقرب مكان آمن، بعدما دوّت صفارات الإنذار في البحرين خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
تصعيد متسارع
ويبدو أن أعمال العنف ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء بدأت عندما استخدم الجيش الأميركي صاروخ هيلفاير لاستهداف ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا كانت متجهة إلى ميناء إيراني في جزيرة خرج.
ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، لم تمتثل السفينة للحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
ورداً على ذلك، أعلنت إيران أنها أطلقت صواريخ على سفينة ترفع علم ليبيريا.
لكن التصعيد الأخطر جاء بعد أن قصفت الولايات المتحدة محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، قرب مضيق هرمز، ما دفع إيران إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على دولتي الكويت والبحرين.
وقالت إيران إنها استهدفت "قاعدة جوية ومروحيات أميركية" في المنطقة، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين. لكن الولايات المتحدة قالت إن "جميع الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية فشلت"، مضيفة أن صواريخها وطائراتها المسيّرة إما تم اعتراضها أو "لم تصل" إلى أهدافها.


