: آخر تحديث

لا سبيل للتآلف مع نظام يصر على إثارة الحروب والأزمات

4
4
2

بالرغم من أن العالم، وطوال أكثر من أربعة عقود، أصبح على اطلاع ودراية بالماهية غير الطبيعية للنظام الإيراني، فإن ما بدر منه على أثر الحرب الأخيرة، قد أعطى انطباعًا راسخًا بأنه نظام من نوع غير مألوف، وليس هناك من أي سبيل للتآلف معه؛ ولا سيما أنه من الصنف الذي لا يضع للقوانين والأنظمة الدولية المرعية أي حساب، كلما استدعت مصالحه أو اقتضت الضرورة الحمائية ذلك.

والحقيقة الصادمة والمروعة التي انجلت للعالم في خضم الحرب الأخيرة، هي أن النظام الإيراني لا يثير الحروب والأزمات فحسب، وإنما يبني على أساس منها حاضره ومستقبله؛ ناهيك عن أنه بات يوسع من دائرة ورقعة صراعاته لتتجاوز حدود المنطقة وتهدد السلام والأمن العالمي ككل. وهو، وكما ظهر جليًا، يريد فرض نهجه المشبوه كأمر واقع على المجتمع الدولي؛ وبدلًا من أن يتخذ خطوات للاندماج مع العالم، فإنه يطالب المجتمع الدولي بتقبله والتعايش معه كما هو، ودون إدخال أي تغيير على سلوكه العدائي.

إن الملاحظة اللافتة للنظر، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار، هي أنه طوال 47 عامًا من عمر هذا النظام، وبالرغم من ما عاناه ويعانيه الشعب الإيراني من جرّاء حكمه القمعي التعسفي، وما قام به من نشاطات تخريبية بحق بلدان المنطقة والعالم، فإنه بدلًا من خضوعه للمحاسبة والمقاضاة عن كل تلك الجرائم، يطالب العالم بالتعايش معه والاعتراف به كأمر واقع؛ بل إنه يصر على أن يتضمن الاتفاق المنتظر بندًا صريحًا يؤكد عدم شن الحرب ضده، مما يعني بصريح العبارة أنه يطلب إطلاق يده ليسرح ويمرح في المنطقة والعالم كما يشاء دون رادع.

بيد أن الحقيقة الأكثر صدمة ومرارة هي أن المجتمع الدولي عمومًا، والبلدان الغربية خصوصًا، وبالرغم من كل قنوات التواصل والتفاوض معه، وكل القرارات الصادرة ضده، والاتفاقات المعقودة معه، إلى جانب شن حربين ضده، فإنه لا يزال يصر على مواقفه المتشددة ويرفض التنازل عنها؛ وهذا يعني أن العالم لا يزال يقف في المربع الأول في صراعه مع طهران. وهذه الحقيقة إن كشفت وأفصحت عن شيء، فإنما تكشف عن العقم الكامن في الطرق والأساليب المتبعة في التعامل الدولي معه، والتي أضحى من الضروري جدًا تغييرها، واتباع استراتيجيات جديدة سبق أن أكدت عليها المقاومة الإيرانية واعتبرتها الخيار الأفضل والأنجع لحسم هذا الصراع.

واللافت للنظر، أن المقاومة الإيرانية كانت قد حذرت منذ البداية من أن هذه الطرق المداهنة والمتبعة مع النظام الإيراني بغية دفعه للتخلي عن نهجه أو "تغيير سلوكه"، لن تجدي نفعًا؛ لأن بقاءه واستمراره في الأساس يعتمدان بنيويًا على تصدير الأزمات. واليوم، وبعد أن وصلت الأمور إلى هذا المنعطف الحاسم وصار المجتمع الدولي في وضع يستوجب عليه إعادة النظر جذريًا في آلياته المتبعة، يبرز "الخيار الثالث" الذي دعت إليه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، من على منبر البرلمان الأوروبي في عام 2006، أي قبل عشرين عامًا من الآن؛ وهو الخيار الذي يستند إلى ركائز ثلاث: وجود شعب مستعد للانتفاض، وشبكة مقاومة منظمة داخل البلاد، وبديل سياسي مؤهل يطرح انتقالًا ديمقراطيًا منظمًا.

وتجسيدًا حيًا لهذا الخيار الثالث، وإثباتًا لواقعية أن هذا النظام لم ولن يكون يومًا راغبًا في السلام، بل يستغل الأزمات الخارجية كغطاء لتكثيف الإعدامات والقمع في الداخل؛ ينظم الإيرانيون الأحرار من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تظاهرة كبرى يوم السبت الموافق 20 حزيران (يونيو) المقبل في العاصمة الفرنسية باريس، حيث تشير التقديرات الأولية إلى مشاركة ما لا يقل عن مئة ألف شخص في هذا المحفل الهائل. إن هؤلاء المتظاهرين، الذين يمثلون الصوت الحقيقي والهادر لعشرات الملايين من أبناء الشعب الإيراني المسحوق والمقموع في الداخل، سيطلقون صرختهم المدوية للمطالبة بإسقاط النظام المستبد الحالي، واستبداله بجمهورية ديمقراطية شعبية قائمة على التعددية وأصوات الشعب، مسترشدين بمشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي والمقررات المعتمدة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ معلنين للعالم أجمع تطلعهم لبناء إيران حرة وديمقراطية، تتجاوز أوهام الماضي والحاضر، وتتحرر بالكامل من دكتاتوريتي الشاه والملالي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.