: آخر تحديث

من التقييم إلى التقويم

2
2
2

لا يوجد عمل بشري يتصف بالكمال لذلك ظهرت الحاجة للتقييم من أجل التقويم والتطوير. هذا مبدأ تخضع له كل الأنشطة وكل القطاعات. النقد الموضوعي هو النقد البناء الذي يقود إلى التقويم لأنه يبرز الإيجابيات من أجل تعزيزها ويتطرق إلى الجوانب الضعيفة التي تحتاج إلى تطوير والأخطاء التي تحتاج إلى معالجة والممارسات المخالفة للأنظمة للتعامل معها بالقانون. النقد بهذا المفهوم هو تعزيز للشفافية وليس وسيلة هجومية تتصيد الأخطاء بهدف التشويه. النقد بهذا المفهوم تحتاجه كافة القطاعات، ليس ترفا ولو لم تجده لبحثت عنه لأنها بدونه تقف عند نقطة واحدة لا تتقدم إلى الأمام وقد ترجع إلى الخلف.

النقد الموضوعي يبني جسرا من الثقة بين المنظمات والمجتمع. لا يمكن لأي منظمة أن تكون في جزيرة معزولة عن المجتمع. المنظمة التي تنشد التطوير لخدماتها أو منتجاتها ترحب بالتقييم من داخل المنظمة ومن المجتمع. لن تدافع عن الأخطاء ولن تحتمي بوهم أنها فوق القانون، المنظمة التي تثق بممارساتها وأنظمتها لن تغضب من النقد الموضوعي بل تعتمده كسياسة ثابته وتنفذه بطرق مختلفة منها إجراء الدراسات، ومنها استخدام استبيانات التقييم التي تستهدف العملاء ومنها الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة التي تقوم بدور مهم في تطوير العلاقة بين المؤسسات والمجتمع وتساهم في تحسين الأداء عن طريق إبراز الجوانب الإيجابية , وتسليط أضواء النقد على الجوانب التي تحتاج إلى تطوير أو الممارسات المخالفة للأنظمة وهذا دور مهني وثقافي واجتماعي لمصلحة المؤسسات والمجتمع.

في حالة وجود ممارسات غير نظامية تتولى الجهات المختصة نيابة عن المجتمع التحقيق حسب معايير معتمده. هذه مسؤولية وثقة وإجراء يطبق على كافة مؤسسات المجتمع، وقد ينتج عن ذلك تطوير تنظيمي جوهري وليس مجرد تغذية راجعة حول تفاصيل إجراءات العمل اليومية.

إن الانتقال من التقييم إلى التقويم مهمة أساسية تتطلب الشفافية والترحيب بالنقد الموضوعي البناء الذي يخدم المؤسسات والمجتمع ويحقق التكامل المؤسسي كأرضية للتنمية الشاملة.

إن الاكتفاء بعملية التقييم دون الانتقال إلى مرحلة التقويم يعتبر عملية ناقصة ومضيعة للوقت، إذا كان التقييم إيجابيا فهذا يتطلب التقدير والتعزيز وإذا كان سلبيا فهذه حالة تنتظر التغيير والتطوير وربما تتطلب التحقيق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد