: آخر تحديث

هل يعودُ الهدوء للمنطقة؟

2
1
2

عبدالعزيز الكندري

هل يعود الهدوء إلى المنطقة بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟ وهل الاتفاق في صالح كل طرف كما يدّعي أم أن هناك رابحاً وخاسراً؟

من الواضح أنّ هناك مجموعة من الأفخاخ موجودة في بنود الاتفاق دون أن يشعر أحد، خصوصاً بعد التنازلات التي قدمتها إيران، وجرت المحادثات التي استضافتها سويسرا، بوساطة مسؤولين من باكستان وقطر، ضمن فترة تفاوض تمتد 60 يوماً نصت عليها مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأعمال العسكرية، والعمل على تسوية القضايا العالقة، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وتعهّدت الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران والإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة في الخارج ضمن اتفاق نهائي محتمل، وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً لمدة 60 يوماً يسمح لإيران بإنتاج النفط ونقله وبيعه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن القرار استند إلى سماح إيران بـ«حرية الملاحة والانسياب المفتوح» في مضيق هرمز، إلى جانب موافقتها على عمليات التفتيش النووي.

وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن إيران وافقت على استئناف دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي المقابل رفضت طهران هذه الرواية وأكدت أنها لم تقدم أي تعهدات جديدة، في أحدث خلاف بين واشنطن وطهران.

وصرح ترامب، إن «الجميع يدرك تماماً أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش الأسلحة لضمان نزاهتها من الناحية النووية على المدى الطويل».

وكما أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي مثّل الولايات المتحدة خلال المحادثات التي جرت في سويسرا، والتي أدت للتوصل إلى الاتفاق، بأنه «إنجاز كبير للشعب الأميركي والخطوة الأولى نحو إنهاء دائم لأي برنامج أسلحة نووية في إيران».

ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، نفى هذه التصريحات، مؤكداً أن إيران لم تقدم «أي التزامات جديدة».

والسؤال: هل يقود الاتفاق الأميركي - الإيراني إلى سلام دائم؟

هذا الاتفاق سيؤدي إلى سقوط وانهيار المنظومة السياسية والعسكرية والاقتصادية لنظام الملالي، تخيّل هذا النظام الذي يحارب منذ أكثر من 47 عاماً، وجاء اليوم ليوقّع الاتفاق معه!، ماذا سيقول للشعب الذي يقع غالبيته تحت خط الفقر بسبب الصرف على ترسانة السلاح، وخلق أذرع موازية في مختلف الدول تقاتل بالنيابة وأنفق عليها المليارات من الدولارات، ستظهر الحقيقة عندما يعود «النت» إلى المدن الإيرانية ويرى العالم كيف يعيش الإيرانيون، وعندها ستتغير كل قواعد اللعبة الإقليمية. وسيكتشف النظام الإيراني بعد الهدوء الموقت بأن الضغوط الخارجية كانت أرحم بكثير من الاستحقاقات الداخلية، لذلك من المحتمل افتعال المشاكل والبحث عن ضحية جديدة.

وخلال السنوات الماضية عاشت إيران على حروب طويلة، لأن وجود عدو خارجي سيسهل عليهم التعبئة السياسية والقبضة الأمنية وتأجيل الإصلاحات والمطالبات الشعبية.

أما السلام فيختلف كثيراً، وما كان يصلح في زمن الحروب بلا شك لن ينفع في وقت السلم، خصوصاً أن الناس تريد التحسن في حياتها ومعيشتها.

الخلاصة:

بعد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج بيّن أنه نظام غير قابل للتعايش وهو أمام خيارين أحلاهما مر، الخيار الأول هو أن الأموال التي ستستفيد منها طهران خلالَ الأسابيع المقبلة أن ذهبت لتعزيز وضع النظام العسكري مع الأذرع الخارجية وليس لدعمِ الأحوال المعيشية والاقتصاد الإيراني... فستعود الحرب مرة أخرى. والاحتمال الآخر هو عدم ذهاب الأموال للتعزيزات العسكرية عندها سيواجه النظام الاستحقاقات الداخلية التي لا يجيد صناعتها. خياران أحلاهما مر، ولعل سقوط جدار برلين، يلخّص المشهد المقبل، والذي كان سقوط الجدار إعلاناً لنهاية حقبة تاريخية. ولم يكن مجرد إزالة حاجز أسمنتي، بل انهيار منظومة كاملة وهو ما سيحدث خلال السنوات المقبلة، والله أعلم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد