إيلاف من الرباط: أرست وزارة التجارة والصناعة المغربية استراتيجية طموحة للتحول الصناعي، تعتمد بشكل أساسي على تكنولوجيا الجيل الجديد وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، شهدت المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة (شمال الرباط) الأربعاء،الشروع في إنشاء أول مصنع من الجيل الجديد، المتخصص في حلول إنتاج أنظمة الأسلاك والكابلات الخاصة بالمركبات الكهربائية وأنظمة القيادة الذاتية، وذلك بمبادرة من مجموعة ألمانية رائدة تعد من أبرز مزودي كبرى شركات السيارات ذات السمعة العالمية.
وفي تصريح له عقب حفل وضع حجر الأساس،أفاد رياض مزور،وزير التجارة والصناعة، أن اختيار الشركاء الدوليين للاستثمار في هذه التكنولوجيات المتطورة جاء بمبادرة من مستثمرين ألمان،اقتنعوا بالبنية التحتية المغربية،وبالثقة الدولية التي تتميز بها المملكة والإمكانيات التي تتيحها وجاذبية المنصة الصناعية باعتبارها بوابة السوق الإفريقية وللقارة الأميركية عبر الميناء الأطلسي الداخلة (جنوب).
وقال مزور إن "الرهان اليوم يتجاوز مجرد خلق فرص الشغل إلى التركيز على جودتها، إذ يفتح اعتماد التشغيل الآلي للمصانع آفاقاً أوسع أمام الشباب لولوج وظائف ذات قيمة مضافة عالية، تجسيداً لرؤية المغرب الصاعد تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك".
من جهتها،اعتبرت عايدة فتحي،مديرة قسم صناعة السيارات بوزارة الصناعة والتجارة،أن هذا المصنع جاء ليكرس حضور التقنية الألمانية في مجال صناعة السيارات في المغرب،ويعزز مكانة المنصة الصناعية الوطنية الموجهة للتصدير.
وأشارت فتحي إلى التزام الوحدة الصناعية الجديدة بالمعايير البيئية الحديثة،عبر دمج حلول متطورة للكفاءة الطاقية والاستدامة، تشمل اعتماد أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية واستخدام مواد قابلة لإعادة التدوير، وهي خطوة من شأنها تعزيز الحضور الدولي للشركات الألمانية،وتأكيد متانة وعمق العلاقات الاقتصادية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
أرقام ومؤشرات المشروع
ولإنجاز هذا المشروع الواعد،تم رصد مبلغ استثماري قدره أكثر من 630 مليون درهم (ما يعادل 63 مليون دولار)، حيث سيمتد المصنع الجديد على مساحة إجمالية تناهز 48 ألف متر مربع. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاستثمار الاستراتيجي في إحداث أكثر من 200 منصب شغل عالي المستوى، مما سيتيح فرصة متميزة لإبراز الكفاءات الوطنية وتطوير المهارات المحلية ذات التكوين الذكي في منظومة صناعة السيارات من الجيل الجديد.
نحو أنظمة القيادة الذاتية والمستقبل الرقمي
تستهدف هذه الوحدة الإنتاجية صناعة الكابلات الأحادية ومتعددة الأسلاك، بالإضافة إلى كابلات نقل البيانات للمركبات الذكية، مما يساهم في ترسيخ موقع المغرب ضمن الخريطة العالمية لإنتاج المكونات المتقدمة وتصديرها، حيث يندرج هذا الاستثمار في سياق التحول الذي يشهده قطاع السيارات نحو الأنظمة الذكية.
ومن المرتقب أن يتم تجهيز المصنع بدرجة عالية من التشغيل الآلي، كما سيضم مختبراً متطوراً لمراقبة الجودة، وذلك في إطار برنامج متكامل لنقل الخبرات والتكنولوجيا تشرف عليه فرق مجموعة "ليوني" في كل من ألمانيا وتركيا.
وتتميز الصناعة الألمانية بالريادة العالمية في مجال حلول إدارة الطاقة والبيانات بقطاع السيارات،وتكتسب سمعة مرموقة تجعلها الشريك المفضل لكبرى الشركات العالمية، إذ تنفرد بصناعة كابلات قادرة على تحمل نقل كميات هائلة من البيانات بسرعة فائقة لدعم تقنيات القيادة الذاتية وأنظمة الأمان، إلى جانب توزيع الطاقة بكفاءة عالية.
وسيقدم هذا الاستثمار الجديد حلولاً متكاملة تبدأ من التصميم الهندسي المشترك مع شركات السيارات، وصولاً إلى التصنيع عالي الدقة لكابلات مخصصة تخدم أحدث تقنيات القيادة الذاتية والمحركات الكهربائية.


