: آخر تحديث

دوام الحال

4
6
5

هناك مثل عربي يقول: «دوام الحال من المحال»، فما علاقة هذا المثل بمجال الاقتصاد؟

علاقة المثل بالاقتصاد علاقة وثيقة جداً؛ إذ إن الأسواق لا تدوم على حال واحدة؛ بل إن الأسواق دائماً متقلبة، وتختلف حدة التقلب من سوق إلى سوق، فالتقلبات في أسواق الأسهم حادة جداً وسريعة وأيضاً كبيرة، وقد تنتج عنها أرباح كبيرة أو خسائر مماثلة، وهي أقل حدة في أسواق العقار، وتستمر وقتاً طويلاً، ولكنها إذا حدثت أورثت أغنياء أو فقراء. وقس على ذلك جميع الأسواق وإن اختلفت الأسباب، فمثلاً في أسواق الملابس يُعد تغير الموضة هاجساً يقلق المُصَنِّعين والبائعين.

فما هو المطلوب مع تغيرات الأسواق وتقلباتها؟

قبل أن أجيب عن هذا السؤال، دعوني أذكر بعض الحالات التي واجه أصحابها تغيرات الأسواق، فمثلاً كان هناك رجل تجارته في الشنط، ولديه عدد من الفروع، وكان ناجحاً جداً، وفجأة قلَّت السيولة في السوق وضعفت قدرة المشترين، وإذا بالرجل يبدأ في التخلص من فروعه عبر البيع فرعاً فرعاً. المهم أن صدفة جمعتني به فسألته ما الذي دعاك لبيع نشاطك التجاري؟ هل هو توقع الخسارة؟ فأجابني بكل وضوح: «لا، فنحن في الحقيقة نربح حتى مع تراجع السوق ما بين 10 و15 في المائة، وهذا لا يناسبني، فكنت أربح ما بين 50 و60 في المائة، لذلك تركت هذا النشاط ليأتيه أناس لم يعتادوا على أرباحنا القديمة، وتقنعهم 10 و15 في المائة، وسأبحث عن نشاط جديد».

هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى الشركات فشركة «ماركس آند سبنسر» (Marks & Spencer) تُعد واحدة من أعرق وأشهر سلاسل التجزئة البريطانية، وقد ارتبط اسمها لعقود طويلة بالملابس والمنتجات المنزلية، ولكنها تنبهت لتحولات الموضة مبكراً. ولمواجهة تحولات الموضة، وخوفاً من تذبذب الربحية نتيجة تحولات الموضة، اتجهت للاتجار بالأغذية، وهذا النشاط -أي الغذاء- يمثِّل الآن نصف نشاط الشركة.

اليوم نحن في عصر التطورات السريعة جداً نتيجة دخول الحوسبة والذكاء الاصطناعي، والتاجر الذكي هو الذي يواكب هذه التطورات، ويغيِّر نموذج عمله وفق التطورات التي تحدث، فإن لم يفعل فإنه سيموت، وأنتم تعرفون أن شركات التصوير التي لم تقتنع بالذاكرة الإلكترونية (Memory) وأصرَّت على التمسك بطباعة الصور الورقية ماتت، وذلك لأنها لم تأخذ زمام المبادرة وتتطور مع الزمن لمواكبة العصر وتطوراته.

لذلك يجب على التجار الذي يرغبون في البقاء بالسوق عدم التمسك بالأساليب التقليدية، ومجاراة الزمن، والأخذ بأدواته الحديثة متى ما أرادوا البقاء في السوق. ودمتم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد