: آخر تحديث

ثمار الاقتصاد الأخضر

5
7
7

منذ وقت مبكر من إطلاق رؤية المملكة 2030، أدركت الحكومة أن بناء دولة حديثة ومتطورة بمفهومها الشامل، لا يقتصر على إنجازات تأسيس اقتصاد قوي، وتنمية مستدامة، بجانب الارتقاء بالخدمات المقدمة لأفراد المجتمع، من تعليم وصحة وغيرهما، وإنما لا بد - أولاً - من وجود بيئة صحية ومستقرة، تحتضن صانع كل هذه الإنجازات، ألا وهو "الإنسان"، الذي لطالما كان محور اهتمام رؤية المملكة، والهدف الأول لأي خطط تنموية مستهدفة.

ولم تشأ المملكة أن يكون اهتمامها بالبيئة عشوائياً، دون ضوابط وأنظمة تضمن استمرار هذا الاهتمام، فعززت المشهد بمنظومة تشريعية وتمويلية وتشغيلية دقيقة، يترجم التزام المملكة الراسخ بقضايا البيئة في الداخل والخارج، وتجسد هذا الالتزام داخلياً، عبر 86 مبادرة وبرنامجاً تحت مظلة "مبادرة السعودية الخضراء"، باستثمارات تتجاوز 705 مليارات ريال، ما يعكس حرص المملكة على إعادة صياغة المشهد البيئي والاقتصادي، بما يضمن إعادة تأهيل الأراضي، وحماية التنوع الفطري، وهذا كفيل بترسيخ مكانة المملكة، باعتبارها مركز ثقل عالمياً للعمل المناخي الجاد.

وتسعى المملكة من خلال اهتمامها الاستثنائي بالبيئة إلى جملة أهداف صحية واجتماعية واقتصادية، أهمها توفير بيئة صحية، خالية من الأمراض، تعمل على تعزيز صحة المواطن والمقيم، إلى جانب أن يكون البُعد البيئي محوراً أساسياً في كل القطاعات التنموية والاقتصادية، بشكل يعزز أمن الموارد الطبيعية، ويدعم عدالة استخدامها، والاستغلال الأمثل لها، والاستثمار فيها، بما يضمن حقوق الأجيال المقبلة، ويعمل على تنويع مصادر الإنتاج والأنشطة الاقتصادية، ويسهم في دعم التنافسية، وتوفير فرص عمل جديدة لأبناء الوطن، والقضاء على البطالة.

ويضاف إلى ما سبق، سعي المملكة الحثيث للوصول إلى الحياد الصفري، وتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً، ما يضمن مستقبلاً مستداماً، ويرتقي في الوقت ذاته بمستويات جودة الحياة في المجتمع، وهو ما يؤكد ريادة المملكة في قيادة التحول نحو اقتصاد أخضر مبتكر، يوازن بين طموحات التنمية، وحماية مقدرات الطبيعة، لضمان ديمومة الازدهار.

وما كان للمملكة أن تسعى إلى تعزيز ثمار الاقتصاد الأخضر بهذا الجهد المكثف، لولا إيمانها الراسخ بأن هذا الاقتصاد، قادر على إعادة تشكيل خارطة الاستثمار المحلي، من خلال إيجاد قيمة مضافة، تتجاوز الموارد التقليدية، والتحول لمنظومة طاقة أنظف وأكثر ديمومة، ما يضمن توفير عوائد استثمارية مركبة؛ ويقلل في الوقت ذاته، من الفاتورة الصحية الوطنية الناتجة عن التلوث، ويخفض التكاليف التشغيلية للمنشآت الصناعية عبر كفاءة الطاقة، ويفتح أسواقاً جديدة في تقنيات المستقبل، يعتمد هذا النوع من الاقتصاد على الابتكار التقني، الذي يتسم بالنمو المتسارع، ما يجعله أكثر جاذبية لرؤوس الأموال العالمية التي تبحث عن أصول استثمارية تلتزم بمعايير الحوكمة البيئية، لضمان استدامة أرباحها على المدى الطويل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد