: آخر تحديث

الشيخ حمد بن خليفة.. باني قطر الحديثة

5
5
5

في يوم الأحد، السابع والعشرين من محرم عام 1448هـ، الموافق للثاني عشر من تموز (يوليو) عام 2026، نعى الديوان الأميري في دولة قطر الشقيقة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة بن حمد بن عبدالله آل ثاني، أمير البلاد خلال الفترة من 1995 إلى 2013، عن عمرٍ ناهز 74 عامًا. وبرحيله، تطوي قطر صفحة مهمة من تاريخها، حيث يُعدّ الراحل الكبير أحد قادتها التاريخيين وباني نهضتها الحديثة، فقد تبوأت قطر في عهده مقامًا عاليًا عربيًا ودوليًا، وانطلقت فيها نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة، وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة، وارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو ست مرات، وقفزت القيمة المضافة الإجمالية في قطاع الهيدروكربون من 11 مليارًا إلى 403 مليارات ريال قطري، وخلال فترة حكمه صدر الدستور الدائم للبلاد.

وُلد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كانون الثاني (يناير) 1952 بالدوحة، وفيها نشأ وتعلّم، ثم التحق بكلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا، وتخرّج منها عام 1971. وبعد عودته إلى البلاد، التحق بالقوات المسلحة، وترقّى في الرتب العسكرية حتى أصبح لواءً. وكان لسموه دور أساسي في تطوير القوات المسلحة القطرية، وفي 31 أيار (مايو) 1977 بُويع سموه وليًا للعهد، وعُيّن وزيرًا للدفاع، وفي 10 أيار (مايو) 1989 أصبح رئيسًا للمجلس الأعلى للتخطيط، وهو المجلس الذي كان مسؤولًا عن رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

تولّى سموه مقاليد الحكم في 27 حزيران (يونيو) 1995، فشرع في وضع الخطط والبرامج التنموية والإصلاحية، وكانت خطته للبناء شاملة وعميقة، واتخذت أبعادًا ومسارات متنوعة، فشهدت قطر نقلة نوعية في التنمية، وانطلقت فيها نهضة عامة شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام والبنية التحتية. فعرفت البلاد في عهده قفزة هائلة في قطاع الاقتصاد والطاقة، وحقق حقل الشمال للغاز طفرة في الإنتاج، وبدأ منه تصدير الغاز المُسال عام 1996، وفي تشرين الأول (أكتوبر) عام 2001 أُنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وتولى سموه رئاسته، ليشرف بصفة عامة على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار، من أجل تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية، بغية تطوير الاحتياطيات المالية وتنويع مصادر الدخل. وقد أثمرت هذه الإصلاحات تباعًا في قطاع الطاقة تحديدًا، حتى أصبحت قطر بحلول عام 2006 أكبر مُصدّر للغاز المسال في العالم، فيما بلغت طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنويًا عام 2010.

لقد شهدت قطر في عهد الشيخ حمد بن خليفة انفتاحًا اقتصاديًا وحضاريًا وثقافيًا واسعًا، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية إقليميًا ودوليًا، وكان للدبلوماسية القطرية دورٌ رائد في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم. ثم كان من نتائج الاستثمارات الطموحة وغير التقليدية التي انتهجتها البلاد في ظل حكم سموه أن أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، الذي أُعلن عنه في كانون الأول (ديسمبر) 2010، وتم تنظيمه على مستوى فائق الجودة والتميز والإبداع منقطع النظير على كافة الأصعدة، بشهادة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

خالص العزاء وصادق المواساة لمقام صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة، ولسمو نائبه الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، وعموم أسرة آل ثاني الكرام، والشعب القطري الشقيق، ولسعادة السفير الأخ العزيز السيد بندر بن محمد العطية، سفير دولة قطر لدى المملكة العربية السعودية، وتغمّد الراحل الكبير بواسع رحمته ومغفرته، والحمد لله على كل حال.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.