عبدالعزيز التميمي
منذ أن أعلن قيام الكيان الإسرائيلي على جزء من أراضي فلسطين المحتلة وجدت التيارات الانقلابية والثورية والأحزاب باختلاف توجهاتها في تبني مسؤولية تحرير الأراضي المحتلة وإنقاذها من نير الاحتلال الصهيوني وإلى يومنا هذا... حيث أصبحت كل فلسطين تحت الاحتلال ولم تفلح الأبواق العربية والإسلامية كلها من التقدم شبراً واحداً تجاه الأراضي المحتلة، ولم يكف أي متحدث سياسي يريد الانتفاع من خروجه مركزياً أو سياسياً أو يسعى لكسب عطف الشعوب العربية إلّا وتغنّى وبكى وتعهّد وتوّعد برمي إسرائيل في البحر.
كل من خرج على السطح للإطاحة بجهة من الجهات، سلاحه الذي يلوكه في بياناته هو تحرير فلسطين، وأن هذه القضية هي قضيته ولن يخلد إلى النوم أو الراحة إلّا بعد تطهير الدولة العربية المقدسة السليبة وعودتها إلى الحضن العربي، ولم نتقدّم خطوة إلى الطريق الصحيح لتحرير فلسطين حتى أصبحت القضية الفلسطينية ذريعة أو صيغة خطابية يتفنّن بطرحها زيد وعبيد، من هنا ومن هناك وفلسطين لم تحرّر والعكس هو الصحيح، فالوطن العربي أصبح في وضع لا يجد أمامه في سبيل تحرير فلسطين والأقصى الشريف إلّا الدعاء والانتظار لعلّ الفرَج يأتي وتحرر الصدف ما وعد به هؤلاء وذهبوا إلى حيث يعلم الجميع وفلسطين لم تحرّر حتى وصل الحال إلى خروج من لا يصدق بوجود الأقصى على الأرض والنداء إلى قطع رأس الأفعى وقلع الشيطان الأكبر، ولا أعتقد أن هؤلاء الذين تغنوا في تحرير فلسطين هم صادقون!
كلهم خدعوا الناس في دعواهم عندما انقلبوا وتزعموا الناس والحمد لله ألف مليون مرة أننا في الخليج العربي ما زلنا على موقفنا العربي الإسلامي صامدين صادقين في دعوانا نعمل بما يرضي الله وضميرنا الذي جُبلنا عليه في دعم كل ما به مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بعكس تلك الدول التي أسّست الجماعات وأصدرت البيانات وصنعت آلة الموت التي ادّعوا أنها ستفتك بالعدو وتحرّر فلسطين، لا حشودهم نفعت ولا جماعاتهم فازت ولا هي بذاتها وجهت سلاحها إلى قلب الهدف، بل بالعكس كنا نحن في دول الخليج هدفاً لهم ولبانة في أفواه هؤلاء الذين اعتمدوا على استخدام جملة تحرير فلسطين وتخليص الأقصى، وما هذا إلا جرعة مخدرة تزيد المغفلين غباءً وتظلل التائه عمشاً تغشى عيونهم سراب القيظ الحارق لخيرات ديارنا وقتل الأرواح البريئة من أحبتنا وأشقائنا الفلسطينيين.
فالعدد الذي قتل أخيراً تحت ذريعة تحرير فلسطين تجاوز مئة وخمسين ألف شهيد معظمهم أطفال، دون ذكر التدمير الذي لم يترك أخضر ولا يابساً، حيث تحوّلت الديار في غزة ولبنان واليمن وسوريا إلى خراب وأطلال، وتراجعت المدنية إلى مئة سنة وفلسطين لم تحرّر، فمتى نفهم أن المزمجر بالقضية الفلسطينية ما هم إلا زمرة تعمل بكل حقد وعدوان لإيقاع الأذى بشعوبنا والإساءة لقيادتنا العربية الذين لهم في أعناقنا بيعة، فهل ما حدث منذ سبع وأربعين سنة يكفي لعودة المغيّبين من أبنائنا إلى رشدهم ونكون كلنا تحت إمرة قيادتنا الشرعية الحكيمة دون أي تردد في السمع والطاعة، حينها نستطيع أن نقول إن الطريق لتحرير فلسطين تم تجهيزه.

