: آخر تحديث
براغماتية ترامب في قلب الأزمات:

واشنطن تخفف عقوباتها وتجيز بيع النفط الروسي العالق لاحتواء صدمة إغلاق "هرمز"

1
1
1

إيلاف من واشنطن: في خطوة تعكس تعقيدات التشابك الجيوسياسي وتغليب البراغماتية الاقتصادية على سلاح العقوبات، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية قراراً استثنائياً يجيز، بشكل مؤقت، بيع وتفريغ شحنات النفط الروسي العالقة في البحر. هذا التخفيف المحدود لبرنامج العقوبات المفروض على موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية، لم يأتِ نتيجة مسار تفاوضي، بل فرضته الارتدادات العنيفة للضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي دفعت منطقة الشرق الأوسط نحو أتون حرب شاملة، مسببةً شللاً وشيكاً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقد حددت الإدارة الأميركية إطاراً زمنياً وعملياتياً دقيقاً لهذه الخطوة الاستثنائية. وينص الترخيص الجديد على السماح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية التي جرى تحميلها على السفن في موعد أقصاه الساعة 12:01 صباحاً بالتوقيت المحلي من يوم 12 آذار (مارس)، على أن تسري صلاحية هذا الإعفاء حتى الساعة 12:01 صباحاً من يوم 11 نيسان (أبريل). ويأتي هذا الإجراء استكمالاً لخطوة تمهيدية اتخذتها واشنطن الأسبوع الماضي، حين سمحت ببيع شحنات روسية عالقة لصالح الأسواق الهندية، في محاولة لضخ مزيد من الإمدادات لكبح جماح الأسعار المشتعلة.

وفي تبريره لهذه الاستدارة التكتيكية، أوضح وزير الخزانة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، سكوت بيسنت، أن التفويض يهدف حصراً إلى "زيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية" ضمن إجراء قصير الأجل وضيق النطاق. وحاول بيسنت فك الارتباط بين هذا القرار وبين تمويل الخزانة الروسية، مشيراً إلى أن موسكو تستمد غالبية إيراداتها النفطية من الضرائب المفروضة عند "نقطة الاستخراج" وليس من عمليات البيع البحرية العالقة، مع تلميحات رسمية باحتمالية دراسة رفع العقوبات عن مزيد من الإمدادات الروسية إذا اقتضت الضرورة.

على الضفة الأخرى، التقطت موسكو هذه الخطوة لتعزيز سرديتها الاستراتيجية. فقد اعتبر المستشار الاقتصادي للكرملين، كيريل ديميترييف، في تصريح عبر تطبيق "تيلغرام" يوم الجمعة، أن الخطوة الأميركية تمثل "اعترافاً بالواقع"، مؤكداً أن سوق الطاقة العالمي لا يمكن أن يحافظ على استقراره بمعزل عن الإمدادات الروسية. وتتجلى دقة هذا التقييم الروسي في ظل تعطل النشاط في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، مما يجعل أي برميل إضافي في الأسواق—حتى لو كان روسياً—ضرورة أميركية قصوى لمنع انهيار منظومة أمن الطاقة العالمي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد