إيلاف من الرباط:أعلنت المجموعة المغربية"مناجم"عن انطلاق الشروع في الإنتاج الفعلي لغاز حقل "تندرارة"،لتدخل بذلك مرحلة جديدة تعيد فيها تعريف هويتها الاستثمارية،حيث لم تعد الشركة مجرد فاعل في مجال المعادن،بل تحولت إلى ركيزة أساسية للسيادة الطاقية المغربية في ظل ارتفاع الطلب الدولي على هذه المادة الحيوية.
وجاء الإعلان على لسان الرئيس المدير العام للمجموعة عماد التومي، خلال عرض النتائج السنوية الأربعاء بالدار البيضاء،كاشفا عن ربط الحقل بأنبوب الغاز المغربي‑الأوروبي لتأمين إمداد محطات انتاج الكهرباء الوطنية بالغاز،وبالتالي الوفاء بالاحتياجات الصناعية الوطنية، في وقت تعاني فيه عدد من الدول من نقص حاد نتيجة التوترات الجيوسياسية، أبرزها أزمة مضيق "هرمز" وارتفاع حدة النزاعات الإقليمية، مما أدى إلى تذبذب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف استيراد الغاز المسال من الأسواق الدولية.
ويشكل استغلال حفل "تندرارة" رسالة اطمئنان للمغاربة بخصوص الغاز الطبيعي، الذي ارتفع الطلب عليه بنسبة 22.3% في يناير الماضي مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، إذ لم يعد تأمين الغاز مجرد خيار اقتصادي، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية قصوى، دفعت المغرب إلى تعزيز أمنه الطاقي مبكرا، عبر تنويع مصادر التوريد وتطوير البنية التحتية لمعالجة الغاز المسال، بالتوازي مع المراهنة الكبيرة على دخول الإنتاج المحلي من حقل "تندرارة" حيز الخدمة، لتقليل الارتهان للتقلبات الخارجية وحماية التوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة.
وبخصوص النتائج المالية لمجموعة "مناجم"، قال المدير العام إنها حققت نتائج استثنائية عززت من قدرتها على تمويل مشاريعها الكبرى ذاتيا، مشيرا إلى أن صافي الربح بلغ 3 مليار درهم و2مليون درهم (حوالي 321.72 مليون دولار) خلال سنة 2025، وتجاوز رقم المعاملات 13.6 مليار درهم (1.47 مليار دولار). وأرجع التومي هذا الأداء إلى "مرونة المجموعة في التعامل مع أسعار المعادن الدولية". وأضاف المدير العام للمجموعة إن "هذه السيولة تمكن مجموعة مناجم من تنفيذ مخططها التوسعي دون الاعتماد الكلي على تمويلات خارجية مكلفة".
وإلى جانب الاستثمار في الطاقة، تضع المجموعة معادن المستقبل في صلب استراتيجيتها، حيث تستثمر "مناجم" 750 مليون دولار لمضاعفة إنتاج الذهب، وتواصل إدارة وحدة “كبريتات الكوبالت” الأولى من نوعها في إفريقيا، بهدف التموقع في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية. وقال التومي إن “الذهب يظل ملاذا آمنا يعزز القدرة المالية للشركة، بينما تشكل صناعة البطاريات رهانا استباقيا على التحول الطاقي العالمي".
واعتمدت "مناجم" خارطة طريق للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030 تركز على تعزيز حضورها في غرب إفريقيا، خاصة في السنغال وغينيا، باستثمارات منجمية تلتزم بالمعايير البيئية والاجتماعية وخفض البصمة الكربونية.


