: آخر تحديث

عالم كرة القدم

4
1
2

يستطيع الفيفا جمع كل الأمم غير المتحدة في مكان واحد وينظم المنافسات بين الدول بقوانين صارمة ليس فيها مجال للفيتو. لن يعترض أحد على عدد المسابقات ولا على جدولتها أو حكامها أو تعديل قوانينها، يمتثل الجميع لمسابقات لا تتوقف ويخضع الجميع للعقوبات. كرة القدم قبل التقنية حولت العالم إلى قرية صغيرة. كرة القدم رياضة بنت جسور التواصل بين دول العالم بلغة واحدة، كرة القدم هي لغة العالم التي لا تدرس، كرة القدم رياضة وترفيه وتجارة، الفيفا يجدول مسابقاتها وينوعها دون توقف، لا مجال للراحة، مسابقات محلية متنوعة يتبعها مسابقات إقليمية، يتبعها بطولات قارية يتبعها كأس العالم. ولذلك فإن من الانتقادات التي توجه للفيفا كثرة البطولات ما يتسبب في إرهاق اللاعبين وما ينتج عن ذلك من إصابات، والسبب -حسب النقاد- تغليب الجانب التجاري.

مرت كرة القدم بمراحل من حيث الأنظمة وقوانين التحكيم وأساليب التدريب، كانت من الناحية الفنية داخل الملعب على طريقة "طقها والحقها"، ولهذا كانت سرعة اللاعب مهارة مؤثرة في تسجيل الأهداف باستثمار التمريرات الطويلة، ثم تطورت من الناحية الإدارية والفنية وأصبح للمدرب دور مهم في اختيار اللاعبين واختيار التكتيك المناسب لكل مباراة. أظهرت ملاعب العالم لاعبين يتمتعون بمهارات عالية فأصبحوا نجوما قادرين على تحقيق المتعة للجمهور وعلى حسم المباريات.

بعض المدربين يبالغون في التكتيك لدرجة تقيد تحرك اللاعبين خاصة أصحاب المهارات الذين يحتاجون لحرية الحركة. للمدربين بلا شك تأثير إيجابي في تطوير كرة القدم، لكن المبالغة في الخطط والتكتيك جعلت بعض المباريات ذات طابع ممل، حين يشاهد المتفرج مباريات قديمة في السبعينيات والثمانينيات، خذ على سبيل المثال منتخب ألمانيا أو هولندا أو البرازيل سيلاحظ طابع السرعة والتهديف من مسافات بعيدة وعدم الإكثار من تبادل الكرة وإرجاعها للخلف والاستحواذ الممل، سيلاحظ حرية أكثر للاعبين بعيدا عن ضغوط المدربين المبالغ فيها. أقول للمدربين: أطلقوا الموهوبين في الملعب، واتركوهم يستثمروا مهاراتهم بحرية.

كرة القدم فن جميل ويحدث في الملعب أحيانا ما يشوه هذا الجمال حين تطغى الخشونة واللعب العنيف الذي يتعمد الإيذاء. اللاعب الذي يتعمد العنف لن يستمر في الملاعب بوجود تحكيم قوي يطبق القانون على الجميع دون استثناء، وكذلك اللاعب الذي يستفز الجمهور ويتسبب بإحداث شغب.

المجال للملاحظات والاقتراحات مفتوح؛ ولعلنا نختم بمقترح على الفيفا ببذل مزيد من الجهود والمبادرات للتوعية وتعزيز الروح الرياضية لنبذ التعصب الرياضي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد