: آخر تحديث

الأيدي البيضاء تصنع السلام

2
3
2

ما زلنا في إطار تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وما زلنا نتابع المشهد عن كثب، ونبحث في جوانب كثيرة حول هذه المسألة، ونتعاطى مع الأحداث بشكل يومي. الأفعال لا تحتاج إلى تلميع أو أن تظهر للعالم بشكل مفرط، الأفعال الحقيقية الصادقة تصل، لأنها تحمل الحلول، وتبحث في تفاصيل الأزمات حتى ينعم الجميع بالاستقرار. لم تكن السعودية طوال تاريخها العظيم دولة تبحث عن الإثارة، أو تسعى حتى تظهر للعالم بدور البطولة، بالرغم من أنها الدولة التي بيدها التأثير في كثير من المواقف السياسية المرتبطة بحجم الخطر، وهي بالفعل تستحق كل إشادة في هذا الأمر تحديدًا. ولو أمعنا النظر وبحثنا في واقع الأحداث سنجد أن التحركات السعودية دافعها المصلحة العامة لكل دول العالم، وأن موقعها وتاريخها وقوة تأثيرها دائمًا ما يوظف في خدمة السلام في كل مكان. أحيانًا كثيرة نجد السعودية تلتزم الحياد في بعض القضايا الكبيرة، حتى تستطيع أن تمارس دورها الحقيقي في الحل والسيطرة على كثير من ردات الفعل المبالغ فيها. فالمتتبع لمسيرة العمل السياسي السعودي، وتحديدًا في السنوات الأخيرة وما شهدته المنطقة من أزمات وتقلبات سياسية كانت مهمة، يدرك جيدًا الدور العظيم الذي تنطلق منه دولة بحجم المملكة العربية السعودية. ولو كتب أهل السياسة، ومن بيدهم السلطة السياسية في كثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط أو خارجها مذكراتهم، لن يترددوا بالإشادة بدور السعودية الجوهري في حل الكثير من الأزمات والقضايا العالقة في هذا العالم. الريادة اليوم لا تعني الصمت ومحاولة تجنب كل ما يحدث من حولك من باب عدم التدخل في شؤون الغير، هذا أمر حقيقي، ويحدث حين يكون الاستقرار قائمًا في هذه المرحلة، لكن حين يغيب الاستقرار، وتصبح الأحداث متسارعة ولها آثار سلبية على كافة المستويات، فمن القيادة والريادة والحكمة دعم كل أواصر الاستقرار وجمع الدول على لغة واحدة قيمتها الحقيقية في السلام المنشود في كل مكان.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - يتحرك بشكل فعلي وفعال لحل أزمات الشرق الأوسط، وعلى رأسها التهديدات الإيرانية المستمرة على كثير من دول المنطقة، والسعي لإيجاد حلول فعلية تجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد. وفي الوقت نفسه يهتم بالبحث عن مزيد من التطور والنمو للمملكة العربية السعودية، فهو يسير في مسار التنمية واستقرار المنطقة، ويربطهما ببعض، فلا تنمية دون استقرار عام في المنطقة، وفي العالم أيضًا. فسموه يعمل بصدق وحزم مع الدول المؤثرة في العالم ولها القدرة على فرض النظام في المنطقة لقوتها العسكرية والاقتصادية. فالولايات المتحدة الأميركية تقوم بدور كبير وجبار في ردع إيران بفرض الحصار الاقتصادي عليها الذي باتت نتائجه واضحة اليوم. هذا الموقف الأميركي ما كان ليحدث لو لم تتدخل السعودية ووفق العلاقة المتينة بين البلدين، فالخطر الإيراني كان يتصاعد في السنوات الأخيرة، وكان لا بد من تدخل عاجل لمنع أي نتائج مزعجة قد تنقل المنطقة برمتها لفوضى عارمة يصعب السيطرة عليها. الأدوار العظيمة التي تقوم بها السعودية لحماية المنطقة كان لها نتائج ملموسة وواضحة في سورية ولبنان والعراق ومصر والأردن وفلسطين ودول الخليج العربي. كل منصف يتابع الشأن السياسي في المنطقة لن يتردد في وصف هذا المشهد السياسي العظيم بالوصف الذي يجعل للسعودية القيادة والحكمة في التغلب على كثير من الأزمات. وحتى تكون الحقيقة كاملة وواضحة، فمن الإدراك أن ننظر في الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي إلى فرنسا وما تم فيها وما نلمسه من نتائج إيجابية في القريب العاجل. فرنسا من الدول الكبرى في العالم، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، ولها تأثيرها السياسي والعسكري في العالم، ومن الطبيعي أن تكون ضمن المحادثات التي تعزز مسيرة السلام في المنطقة.

وقفة:

من المهم لأي أمة أن تسعى دائمًا في "طلب شيء ما". صحيح أنك لن تُحقق كل ما تريد، ولكن من ناحية ثانية، إذا لم تكن تريد أي شيء، فلن تفعل أي شيء.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.