إيلاف من الرباط :دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في المغرب حيز التنفيذ،بعد صدوره في الجريدة الرسمية، في خطوة تشريعية جديدة تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، باعتبارها أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة وضمانة رئيسية لحماية الحقوق والحريات وحقوق الدفاع.
وقال بيان صادر عن وزارة العدل إن صدور القانون الجديد يأتي في سياق ورش إصلاحي شامل يستهدف تطوير التشريعات المؤطرة لمختلف المهن والوظائف القضائية، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما يواكب التحولات التي تعرفها المنظومة القضائية، إلى جانب التطورات التي يشهدها المجتمع والاقتصاد.
إطار قانوني جديد لمهنة المحاماة
ويهدف القانون الجديد إلى إرساء إطار قانوني أكثر شمولاً ووضوحاً لتنظيم مهنة المحاماة، مع مراعاة خصوصيتها ومبادئ استقلالها، وتعزيز قواعد الحكامة والمسؤولية المهنية، ومواكبة تطور الممارسة القانونية والقضائية.
وأعاد القانون تنظيم مجموعة واسعة من المقتضيات المرتبطة بالمهنة، بدءاً من شروط الولوج والتكوين والتمرين والتسجيل في جداول هيئات المحامين، مروراً بقواعد ممارسة المهنة وتنظيم مكاتب وشركات المحاماة، وصولاً إلى تحديد حقوق وواجبات المحامي والمساطر المهنية والتأديبية وطرق الطعن.
ويرمي هذا التنظيم الجديد إلى توفير قدر أكبر من الوضوح والنجاعة في تدبير مختلف المساطر المتعلقة بمهنة المحاماة، فضلاً عن تعزيز الانسجام بين قواعد ممارسة المهنة ومتطلبات تحديث منظومة العدالة.
كما أولى المشرع أهمية خاصة لقواعد النزاهة والاستقلال والتجرد والأخلاقيات المهنية، بما من شأنه تعزيز الثقة في مهنة المحاماة وترسيخ دورها في خدمة العدالة وحماية حقوق المتقاضين.
تعزيز التوازن بين الاستقلال والمسؤولية
ويكرس القانون الجديد، وفق المقاربة التي اعتمدها المشرع، مبدأ التوازن بين استقلال مهنة المحاماة ومسؤوليتها المهنية، من خلال إرساء قواعد أكثر وضوحاً للحكامة والشفافية في تدبير الشأن المهني، مع توفير الضمانات القانونية اللازمة لتمكين المحامي من أداء مهامه في إطار القانون.
ويشمل الإصلاح كذلك الجوانب المرتبطة بالتنظيم المهني والتأديب وطرق الطعن، بما يستهدف إرساء قواعد أكثر وضوحاً في التعامل مع مختلف المساطر، وضمان احترام حقوق الأطراف المعنية، وتعزيز المسؤولية المهنية داخل الهيئات والمؤسسات المرتبطة بالمهنة.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه مهنة المحاماة تواجه تحولات متسارعة، سواء على مستوى طبيعة المنازعات أو طرق ممارسة المهنة أو علاقة المحامي بالمحاكم والإدارة القضائية، الأمر الذي جعل تحديث الإطار القانوني المنظم لها جزءاً أساسياً من إصلاح منظومة العدالة.
مواكبة التحول الرقمي للعدالة
ويراعي القانون الجديد أيضاً التحولات التي تعرفها منظومة العدالة، ولا سيما الحاجة إلى تبسيط المساطر وتوحيدها وتطوير آليات التدبير المهني، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده المحاكم والإدارة القضائية.
ومن شأن هذا التوجه أن يساهم في تحسين ظروف ممارسة المهنة، والرفع من مستوى النجاعة والفعالية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع العدالة على المستويين الوطني والدولي.
كما يشكل القانون الجديد لبنة إضافية في بناء منظومة عدالة حديثة ومتكاملة، تقوم على وضوح القواعد القانونية، وتحسين شروط الولوج إلى العدالة، وتعزيز حقوق الدفاع، وترسيخ الثقة في المؤسسات والمهن المرتبطة بالعدالة.
مقتضيات خاصة لدخول القانون حيز التنفيذ
وبحسب مقتضيات المادة 146 من القانون رقم 66.23، فإن القانون يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، بما يعني أن أحكامه أصبحت، من حيث المبدأ، سارية المفعول ابتداءً من تاريخ نشر النص.غير أن المشرع أقر مقتضيات انتقالية بالنسبة إلى بعض الأحكام، مراعاة للمتطلبات العملية والتنظيمية اللازمة لتطبيقها.
وتنص المادة نفسها على أن مقتضيات المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121 لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها في الجريدة الرسمية.
ويهدف هذا الاستثناء إلى استكمال الإطار التنظيمي الضروري لتنزيل هذه المقتضيات، وضمان التطبيق السليم والمتدرج للقانون، وتوفير الشروط القانونية والعملية الكفيلة بحسن تفعيله على أرض الواقع.
محطة جديدة في إصلاح منظومة العدالة
وترى وزارة العدل أن صدور القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة يمثل محطة أساسية في مسار إصلاح منظومة العدالة، ويعكس التوجه نحو مواصلة تحديث التشريعات المنظمة لمختلف مكونات هذه المنظومة، بما يستجيب للتحولات الوطنية والدولية ويرفع من فعالية العدالة وجودة خدماتها.
وأكدت الوزارة حرصها على مواصلة العمل والتنسيق مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم هيئات المحامين، من أجل ضمان التنزيل الأمثل لمقتضيات القانون الجديد وإعداد النصوص التنظيمية اللازمة لتفعيله.
ويرتقب أن يشكل دخول القانون حيز التنفيذ مرحلة جديدة في تنظيم العلاقة بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، من خلال توفير قواعد قانونية أكثر وضوحاً بشأن ممارسة مهنة المحاماة وتنظيمها ومسؤولياتها، بما يخدم في نهاية المطاف حماية حقوق المتقاضين، وتعزيز حقوق الدفاع، وترسيخ الثقة في العدالة ومؤسساتها.
ويأتي صدور القانون رقم 66.23 ليضع بذلك إطاراً تشريعياً جديداً لمهنة المحاماة، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ إصلاحات تستهدف تحديث منظومة العدالة والرفع من نجاعتها، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، والاستجابة لمتطلبات التحولات التي تعرفها الممارسة القانونية والقضائية.


