: آخر تحديث
خبير يطمئن ويفسر الظاهرة بأنها "موسمية ومؤقتة"

بعد موجة الحر .. الحشرات تغزو مدنًا مغربية

5
4
4

إيلاف من الرباط :شهدت مدن مغربية عدة،في وسط وجنوب المملكة،وعلى رأسها سلا والقنيطرة وبني ملال وقلعة السراغنة ومراكش وفاس ومكناس،خلال الساعات والأيام الماضية،انتشارًا واسعًا وغير مسبوق لأسراب كثيفة من الحشرات الطائرة والزاحفة، في مشاهد وثقتها مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي،وأثارت استياء وتساؤلات المواطنين حول أسباب الظاهرة وخلفياتها العلمية.

وتزامن هذا الغزو البيولوجي مع موجة حر استثنائية ضربت هذه المناطق،حيث توقعت المديرية العامة للإرصاد الجوية(هيئة حكومية لرصد التقلبات المناخية)تسجيل درجات حرارة تتراوح بين 37 و42 درجة مئوية في الفترة الممتدة من 20 إلى 22 مايو 2026، وهو ما وفّر بيئة ملائمة لتكاثر سريع وغير اعتيادي لأنواع متعددة من الحشرات.

وفي هذا السياق،أوضح مصطفى بنرامل،رئيس جمعية المنارة الإيكولوجية للتنمية والمناخ،في تصريح صحفي،أن ظهور أسراب الحشرات خلال الساعات الأخيرة يُعد ظاهرة طبيعية مرتبطة أساسًا بالتقلبات المناخية الحادة التي شهدها المغرب أخيرا ،مشيرًا إلى أن الانتقال المفاجئ من جو بارد وتساقطات مطرية وثلجية إلى حرارة مفرطة تراوحت بين 37 و42 درجة في ظرف زمني قصير، يُوفّر بيئة مثالية لتكاثر بعض أنواع الحشرات.

وأضاف بنرامل أن الآلية العلمية وراء هذه الظاهرة تمر بثلاث مراحل متتالية: الأولى تتمثل في أن الأمطار الأخيرة تُشكّل بركًا ومناطق رطبة تساعد الحشرات على وضع بيوضها، والثانية هي أن ارتفاع درجات الحرارة يُسرّع عملية فقس البيض ونمو اليرقات بشكل كبير، أما المرحلة الثالثة فتحدث فيها ما يشبه"الانفجار البيولوجي المؤقت"، حيث تنشط الحشرات بشكل جماعي ومتزامن،خاصة في فترات المساء والليل.

وتضمنت الأنواع المُشاهدة في المدن المغربية كلًا من البعوض المعروف محليًا بـ"الناموس"،والهاموش أو الذباب الصغير،والنمل المجنح،والخنافس الطائرة الصغيرة، وحشرات الرطوبة والصراصير الصغيرة، وبعض أنواع الجندب الصغير، وهي كلها أنواع مألوفة في البيئة المغربية ولا تُصنّف ضمن الأنواع الخطرة أو الغازية حديثًا.

ورغم المشاهد المقلقة، طمأن بنرامل المواطنين، مؤكدًا أن أغلب هذه الحشرات ليست خطيرة بشكل مباشر على صحة الإنسان، لكنها قد تُسبب إزعاجًا كبيرًا بسبب كثرتها، أو تُثير حساسية خفيفة لدى بعض الأشخاص، خاصة عند وجودها قرب النفايات أو المياه الراكدة، داعيًا إلى عدم تهويل الظاهرة لأنها في الغالب موسمية ومؤقتة ولا تستدعي الهلع.

وفيما يتعلق بمدة استمرار الظاهرة، أوضح رئيس جمعية المنارة الإيكولوجية أن الفترة المتوقعة تتراوح بين أيام قليلة وأسبوعين تقريبًا، حسب نوع الحشرة ودرجات الحرارة والرطوبة السائدة، مشيرًا إلى أن الحرارة المرتفعة تُسرّع دورة النمو والتكاثر بشكل لافت مقارنة بالظروف العادية، ما يعني أن الظاهرة ستخف تلقائيًا بمجرد استقرار العوامل المناخية.

وللتخفيف من الإزعاج، قدم الخبير المغربي مجموعة من التوصيات العملية للمواطنين، من بينها إزالة المياه الراكدة داخل الأحياء والمنازل، وتنظيف قنوات الصرف الصحي والمجاري المائية بشكل دوري، والتدبير السليم للنفايات وإغلاق حاويات الأزبات بإحكام، واستخدام "الناموسيات" (ثوب بلاستيكي مشبك يمنع دخول الحشرات الى البيت) ووسائل الحماية المنزلية بشكل معتدل، وتقليل الإنارة القوية غير الضرورية قرب النوافذ ليلاً، إلى جانب تهوية المنازل وتنظيف الأماكن الرطبة والزوايا المعتمة.

وعلى مستوى أوسع، نبه بنرامل إلى أن تواتر هذه الظواهر قد يزداد مستقبلاً بفعل التغيرات المناخية والاختلالات البيئية، خاصة مع تزايد موجات الحرارة المفاجئة وعدم انتظام التساقطات المطرية بالمغرب، مشددًا على ضرورة تعزيز برامج النظافة الحضرية، ومحاربة المياه الراكدة، وتحسين تدبير النفايات للحد من تكاثر الحشرات داخل المدن، مؤكدًا أن المكافحة البيئية والوقائية تبقى أكثر فعالية واستدامة من الاعتماد المفرط على المبيدات الكيميائية.

ودعا الخبير البيئي المصالح الصحية والبيئية إلى تعزيز التنسيق والتدخل السريع في حالات الانتشار غير العادي للحشرات،مشيرًا إلى أن الوقاية الجماعية هي الضمانة الأفضل لصحة وسلامة الجميع، وأن الوعي العلمي،إلى جانب الممارسات الوقائية البسيطة،يكفي للتعامل مع الظاهرة دون هلع أو مبالغة.

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار