: آخر تحديث
حين سبقت الصحافة العربية زمنها

إيلاف في يوبيلها الفضي: ربع قرن من التجدد

1
1
1

إيلاف من لندن: في 21 أيار (مايو) 2026، لا تقف إيلاف أمام ذكرى تأسيس فحسب، بل أمام مرآة ربع قرن كامل من التحول الإعلامي العربي. خمسة وعشرون عامًا مرت منذ خرجت من لندن، في 21 أيار (مايو) 2001، أول يومية إلكترونية عربية، لتقول إن الصحافة العربية تستطيع أن تبدأ من المستقبل لا أن تنتظره، وأن تكون حرة وسريعة ومفتوحة وعابرة للحدود، من دون أن تتخلى عن مهنتها، أو عن احترامها لعقل القارئ، أو عن يقين إيلاف بأن الكلمة لا تكتمل إلا حين تكون مسؤولة.

كان العالم العربي يومها ما يزال مأخوذًا بهيبة الورق. الصحيفة تُقاس بوزنها في اليد، وبحضورها على الأكشاك، وبقدرتها على الوصول مع الصباح إلى بيت القارئ. غير أن إيلاف جاءت من خارج ذلك التصور كله. لم تأتِ كي تكون نسخة إلكترونية من صحيفة مطبوعة، ولا هامشًا رقميًا لزمن ورقي، بل جاءت بوصفها اقتراحًا جديدًا لمعنى الصحافة: خبر يصل في لحظته، رأي يعبر الجغرافيا، كاتب لا ينتظر شاحنة التوزيع، وقارئ عربي يتشكل في فضاء مفتوح لا تعوقه الحدود ولا المواعيد القديمة.

بهذا المعنى، لا يبدو اليوبيل الفضي لإيلاف احتفالًا داخليًا بمؤسسة إعلامية فقط، بل مناسبة لقراءة لحظة عربية كاملة. ففي مسيرتها تتقاطع أسئلة الصحافة والحرية والتكنولوجيا والرأي والثقافة والهوية. وفي تجربتها يمكن أن نرى كيف انتقلت الصحافة العربية من زمن المطبعة إلى زمن الشاشة، ومن منطق الانتظار إلى منطق التفاعل، ومن مركزية الصوت الواحد إلى تعدد الأصوات، ومن الورق بوصفه قدرًا إلى الفضاء الرقمي بوصفه إمكانًا واسعًا للمعرفة والحوار.

لم يكن الطريق سهلًا. الريادة، في معناها الحقيقي، ليست دخولًا مبكرًا إلى مجال جديد فحسب، بل استعداد لتحمل سوء الفهم، والتشكيك، والممانعة، وأحيانًا الحجب والمنع. وإيلاف عرفت ذلك كله. لكنها لم تبنِ حضورها على رد الفعل، بل على الإصرار الهادئ بأن المستقبل لا ينتظر المترددين. لذلك يصير الاحتفاء بها اليوم احتفاءً بالفكرة التي قاومت زمنها الأول حتى صار زمنها هو الزمن العام.

ثوابت وجذور
منذ البداية، حملت إيلاف ثوابتها معها: الانفتاح، والتعددية، والجرأة، واحترام القارئ، وصون حق الكاتب في الاختلاف، والتعامل مع الحرية بوصفها ممارسة يومية لا شعارًا يرفع في المناسبات. لذلك لم تكن مجرد صحيفة أخبار، بل فضاءً للخبر والرأي والثقافة والتحليل والحوار. وما كان رهانًا صعبًا عام 2001 صار، بعد ربع قرن، علامة على أن الصحافة العربية حين تمتلك الرؤية تستطيع أن تكون شريكة في صناعة المستقبل، لا متفرجة على ولادته.

في قلب هذه التجربة يقف عثمان العمير، مؤسس إيلاف وناشرها، لا بوصفه صاحب فكرة تقنية عابرة، بل بوصفه صحافيًا حمل إلى الفضاء الرقمي خلاصة مدرسة طويلة في الصحافة العربية والدولية. قبل إيلاف، كانت له سيرة غنية في بلاط صاحبة الجلالة: من الصحافة السعودية في بداياتها العملية، إلى رئاسة تحرير "اليوم"، ثم "المجلة"، ثم "الشرق الأوسط"، وصولًا إلى لندن، حيث تشكلت لدى العمير رؤية خاصة تجاه العلاقة بين الصحافة والسلطة والحرية والجمهور والزمن؛ رؤية الصانع المثابر.

لم يتعامل العمير مع نجاحه في الصحافة الورقية بوصفه نهاية الرحلة. في اللحظة التي كان فيها كثيرون يرون الإنترنت فضاءً ثانويًا أو مؤقتًا، رأى هو فيه المطبعة الجديدة، وساحة المعركة المهنية المقبلة، والعقل الجمعي الذي سيعيد تشكيل النفوذ الإعلامي والوعي العام. يقول مؤسس إيلاف وناشرها، إن اليوبيل الفضي "ليس احتفالًا بتاريخ مضى، بل مناسبة لتجديد العهد مع الفكرة التي ولدت من أجلها إيلاف: أن تكون الصحافة العربية حرة، سريعة، دقيقة، منفتحة، وعابرة للحدود".

ويضيف العمير: "حين انطلقت إيلاف في 21 أيار (مايو) 2001، لم يكن الرهان على شاشة أو تقنية فقط. كان الرهان على قارئ عربي جديد، وعلى زمن إعلامي جديد، وعلى قدرة الصحافة العربية على أن تدخل المستقبل من بابه الواسع، لا أن تنتظره عند الهامش. أردنا منذ البداية أن نكسر المسافة بين الخبر والقارئ، وأن نمنح الكلمة فضاء أوسع، وأن نؤكد أن الصحافة لا تفقد معناها حين تغادر الورق، بل يمكن أن تستعيد شبابها إذا امتلكت الشجاعة والمهنية والخيال".

ويتابع: "لم تكن إيلاف مشروع شخص واحد، بل كانت منذ يومها الأول ثمرة إيمان جماعي بفكرة صعبة. شارك في صناعتها صحافيون ومحررون وكتّاب وفنيون ومراسلون آمنوا بأن المستقبل لا يُصنع بالتردد. خلال 25 عامًا، تغيرت المنصات، وتغير القارئ، وتغيرت أدوات النشر، لكن ما لم يتغير هو جوهر المهنة: البحث عن الخبر الصحيح، احترام عقل القارئ، فتح المجال للرأي المختلف، والدفاع عن حق الصحافة في أن تكون حرة ومسؤولة في آن واحد".

الريادة بوصفها مسؤولية

لا تنظر إيلاف إلى ريادتها كذكرى ثابتة، بل كمسؤولية مستمرة. يقول العمير: "أن نكون الأوائل لا يكفي. المهم أن نبقى قادرين على التجدد. من الصحافة الإلكترونية الأولى، إلى الشراكات الدولية مع "بي بي سي" و"فايننشال تايمز"، إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ظل السؤال نفسه يحكم مسارنا: كيف يمكن أن نخدم القارئ العربي بصورة أفضل؟ وكيف نحافظ على الثقة في زمن السرعة والفوضى وتعدد المنصات؟".

ويختم: "في يوبيلها الفضي، لا تحتفل إيلاف بنفسها بقدر ما تحتفل بكل من آمن بها، وكتب فيها، وقرأها، وانتقدها، ورافقها في مسيرتها. هذه الصحيفة وُلدت من حلم، لكنها بقيت بالعمل والمثابرة والإيمان بأن الصحافة العربية تستحق مكانًا في المستقبل. وما بدأناه قبل 25 عامًا لم يكن نهاية رحلة، بل بداية مستمرة. إيلاف ستبقى حيث يجب أن تكون دائمًا: في قلب الحدث، وفي قلب التحول، وفي قلب الحرية المسؤولة".

ويقرأ الدكتور محمد العرب لحظة إطلاق إيلاف بوصفها لحظة رجل هو عثمان العمير، يرى ما لا يراه الآخرون. فهو لم ينظر إلى الشاشة كجهاز إلكتروني، بل كساحة قادمة للصحافة العربية، ولم يرَ إيلاف مشروعًا صحافيًا فحسب، بل "زلزالًا مبكرًا" يهز مفهوم الإعلام العربي. وفي هذه القراءة، لا يبدو العمير مغامرًا، بل رجلًا يرى المستقبل قبل أن يعترف الآخرون بقدومه.

من داخل هذه القراءة، يمكن فهم سر التماهي بين إيلاف وعثمان العمير. نزار جاف يذهب إلى القول إن "ليس هناك إيلاف من دون العمير"، وأن العلاقة بينهما ليست علاقة مؤسس بمؤسسة فقط، بل حالة تماهٍ واضحة بين الذات والمشروع. يرى جاف أن إيلاف تجمع عالمين: جذور الأصالة وحرارة الصحراء العربية من جهة، ومسابقة الزمن ومحاكاة المستقبل من جهة أخرى. هذا الجمع بين الذاكرة والمغامرة، بين الصحافة الكلاسيكية والفضاء الرقمي، هو ما جعل إيلاف تحمل شيئًا من شخصية العمير نفسها: جرأة لا تستأذن، وفضول لا يهدأ، وقدرة على الذهاب إلى الأمام كلما ظن الآخرون أن الطريق مغلق.

صانع الضوء

تعيد صورة الضوء التجربة إلى جوهرها: ليست إيلاف مجرد أسبقية في الزمن، بل أسبقية في الفهم. وهذا ما يلتقطه بدر السنبل حين يرى أن العمير "لا يلحق بالضوء، هو من يصنعه"، وينقلنا إلى "الرؤية الإيلافية" التي يتوقف عندها بكر عويضة، الكاتب الصحافي المخضرم ومستشار التحرير في "إيلاف"، بوصفها رؤية لم تنظر إلى الإنترنت كبديل تقني للورق، بل كأفق صحافي جديد.

وعند عويضة، يصبح بلوغ إيلاف يوبيلها الفضي ثالث محطة عمرية متميزة بعد العقد الأول والشمعة العشرين، ومحطة تفرض مسؤوليات جديدة على مؤسسة لا تتوقف عن التجدد. ومن داخل هذه القراءة، لا تبدو الريادة مجرد سبق في تاريخ الإطلاق، بل قدرة مستمرة على اختبار الأدوات قبل أن تتحول إلى عادة، وعلى الذهاب إلى المستقبل وهو لا يزال في طور التشكل.

ومن المحطات التي تستحق أن تُقرأ خارج منطق النجاح والفشل المباشر، تجربة "إيلاف ديجيتال"، التي يراها عويضة واحدة من مشاريع إيلاف الرؤيوية. ففي عام 2006، اختبرت إيلاف المزج بين صحافة الورق وإعلام الفضاء، عبر نسخة رقمية لم تكن مجرد امتداد للموقع، بل محاولة مبكرة لعبور منطقة رمادية بين عالمين: الورق الذي ما زال يحتفظ بهيبته وطقوسه، والرقمي الذي كان يتقدم بسرعة، لكن من دون أن تكون القراءة العربية قد استقرت بعد على شكلها الجديد.

هنا يبرز عويضة شاهدًا من داخل التجربة لا مراقبًا من بعيد. فهو يستعيد كيف حاولت "إيلاف ديجيتال" أن تمنح القارئ إحساس تصفح الصحيفة من اليمين إلى اليسار، بتجربة تقنية صممت خصيصًا لذلك الوقت، كي لا يفقد القارئ ألفة الورق وهو يدخل الشاشة. وبهذا المعنى، لم تكن التجربة مشروعًا تقنيًا فقط، بل محاولة لنقل الحس الصحافي نفسه من مادة مطبوعة إلى واجهة رقمية.

وتكمن أهمية "إيلاف ديجيتال" في أنها تكشف شيئًا أعمق في مزاج إيلاف: الاستعداد لاختبار الشكل قبل أن تطلبه السوق، والذهاب إلى الأداة قبل أن تصبح مألوفة. وفي حفل المنامة يوم 18 تموز (يوليو) 2006، قال عثمان العمير إنه لم يعد بوسع الإعلام الناجح "سوى الركوب في مقاعد الدرجة الأولى من هذه الطائرة العلمية السريعة الموغلة في منابع العلم والتطور".

تبدو هذه العبارة اليوم، كما يقرأها عويضة، مفتاحًا لفهم التجربة كلها: لم تكن إيلاف تنتظر أن يكتمل الطريق الرقمي، بل كانت تختبره وهو لا يزال يتشكل.

ضابطة الإيقاع اليومي

ومن اختبار الأداة قبل أن تستقر، إلى إدارة الخبر حين يتبدل كل يوم، تتسع تجربة إيلاف لتكشف أن الريادة لا تصنعها الفكرة الأولى وحدها، بل يصونها عمل تحريري يومي طويل. في هذا الامتداد تحضر سمر عبد الملك، نائب رئيس التحرير في "إيلاف"، بوصفها واحدة من الوجوه التحريرية التي عاصرت التجربة منذ البدايات، وشاركت في صناعة يومياتها وتحولاتها حتى اليوبيل الفضي.

لم تكن عبد الملك شاهدة على التجربة من بعيد، بل جزءًا من نسيجها التحريري: في بناء الإيقاع، وصون شخصية الجريدة، ومواكبة تبدّل الخبر، وتطور الصحيفة الإلكترونية، وتحولات القارئ.

وتقول عبد الملك إن اليوبيل الفضي "ليس مجرد ذكرى تأسيس، بل لحظة مراجعة لمسار طويل من العمل اليومي، والتحديات، والقرارات التحريرية، والتحولات التقنية". وترى أن أهمية المناسبة لا تكمن في مرور خمسة وعشرين عامًا فقط، بل في قدرة "إيلاف" على الحفاظ على روحها الأولى: الجرأة، السرعة، الانفتاح، واحترام عقل القارئ، مع قابلية دائمة للتكيف مع أدوات العصر من دون التخلي عن جوهر المهنة.

وتتابع: "أجمل ما في إيلاف أنها لم تكن يومًا جهد فرد واحد فقط، على الرغم من أن رؤية عثمان العمير كانت حجر الأساس. إيلاف هي أيضًا غرفة تحرير، وكتّاب، ومحررون، ومراسلون، وتقنيون، وأجيال من الصحافيين الذين تعلموا أن الخبر مسؤولية، وأن الرأي مساحة حرة، وأن الاختلاف لا يضعف المنبر بل يمنحه معناه. ما نحتفل به اليوم هو هذه القدرة على البقاء في الحركة، وعلى الوفاء للبداية من دون أن نسجن أنفسنا فيها".

ولا تنفصل تجربة عبد الملك عن المحطات النوعية في مسار إيلاف، ومنها الشراكة مع "فايننشال تايمز" في إصدار How To Spend It Arabic. فقد شكلت هذه التجربة محطة في الصحافة المتخصصة عربيًا، لأنها لم تكتف بنقل مجلة أجنبية إلى العربية، بل أعادت تقديم هذا النوع من الصحافة بلغة عربية معاصرة، وصورة تحريرية تخاطب قارئًا عربيًا جديدًا.

شراكات عالمية

من هذه التجربة، تتضح قدرة إيلاف على الانتقال من يومية إلكترونية أولى إلى منصة تخوض شراكات دولية وتحوّلها إلى مساحة عربية جديدة في الصحافة: محتوى أصلي، جمهور نوعي، لغة عربية معاصرة، ومجال صحافي ظل طويلًا أسير النسخ الأجنبية أو الترجمات المتأخرة.

ثم تأتي محطة الذكاء الاصطناعي لتثبت أن الريادة، عند إيلاف، ليست حدثًا وقع مرة وانتهى. ففي 9 أيار (مايو) 2023، أعلنت إيلاف خطوة جديدة جعلتها أول صحيفة إلكترونية ناطقة بالعربية تستثمر في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. في تلك الخطوة، يربط عثمان العمير بين استشراف إيلاف المبكر للخبر الافتراضي قبل أكثر من 20 عامًا، وبين استشرافها اليوم مستقبل الخبر الدقيق في عالم الذكاء الاصطناعي. كما تؤكد الاستراتيجية أن الهدف هو تطوير التجربة الإخبارية عبر محتوى مخصص وجذاب ومتعمق، وتطبيقات مثل المذيع الإخباري الافتراضي، وقارئ الأخبار الذكي، والتحليل السياسي، ومؤشرات الاتجاهات السائدة، وتقارير التأثير الاجتماعي.

هذه المحطة لا تنفصل عن جوهر التجربة. ففي عام 2001، كان السؤال: هل تستطيع الصحافة العربية أن تتحرر من الورق؟ وفي عام 2023، صار السؤال: هل تستطيع الصحافة العربية أن تستخدم الذكاء الاصطناعي من دون أن تفقد إنسانيتها ومهنيتها؟ في الحالتين، تبدو إيلاف وفية لمنطقها الأول: لا خوف من التقنية، ولا استسلام لها. التقنية أداة، أما جوهر الصحافة فهو الثقة، والدقة، والتحرير، والمعنى.

هذا المعنى يتكرر في شهادات الكتاب الذين قرأوا إيلاف من زوايا مختلفة. كفاح محمود يرى أن إيلاف لا تمثل موقعًا إخباريًا سبق زمنه فقط، بل انتقالًا مبكرًا من صحافة المنابر المغلقة إلى صحافة الفضاء المفتوح، ومن احتكار الرأي إلى فسيفساء الأصوات. وفي شهادته، يجد كثير من كتّاب كوردستان في إيلاف نافذة عبور إلى القارئ العربي، ومنبرًا يتيح للقضية الكوردية أن تُطرح بلغتها السياسية والثقافية والإنسانية بعيدًا عن التشويه والاختزال. وهو يرى أن قيمة إيلاف الحقيقية تكمن في خلق مناخ يسمح بالاختلاف من دون تخوين، وبالنقد من دون إقصاء، وبطرح الأسئلة المؤجلة في السياسة والثقافة والدين والمجتمع.

فينوس بابان تذهب إلى الصورة الأوسع، فتقرأ إيلاف بوصفها أكثر من صحيفة وأبعد من شاشة. في شهادتها، تولد إيلاف في لحظة كان العالم العربي يتعامل فيها مع الإنترنت بوصفه هامشًا تقنيًا عاجزًا عن منافسة سطوة الورق، لكنها تعلن بداية تحول كامل في مفهوم الإعلام العربي. وترى أن إيلاف تنقل القارئ من حالة الانتظار إلى حالة التفاعل، ومن متلقٍ صامت إلى قارئ يبحث ويقارن ويحلل. كما ترى أن قيمة التجربة لا تقاس بلحظة التأسيس وحدها، بل بالقدرة على الاستمرار وسط تحولات عنيفة جعلت التحدي الأكبر اليوم ليس الوصول إلى القارئ فقط، بل الحفاظ على ثقته.

الخروج من السجن الورقي

الدكتور ياس خضير البياتي يقرأ التجربة من زاوية "خروج المقال العربي من السجن الورقي". عنده، لا تكون الصحافة الورقية وسيلة لنقل الأخبار فقط، بل جزءًا من بنية السلطة أحيانًا، حيث يعيش المقال العربي تحت سقف "الهامش المسموح"، ويمر قبل وصوله إلى القارئ عبر مقصات عدة: رقيب الدولة، ورقيب المؤسسة، ورقيب الإعلان، ورقيب المجتمع، ورقابة الكاتب على نفسه. ثم تأتي إيلاف في قلب لحظة الإنترنت، لا كمغامرة تقنية فحسب، بل كرهان مبكر على مستقبل الإعلام العربي، وتحرر النص من الورق والجغرافيا معًا. ويخلص إلى أن الصحافة العربية بعد إيلاف لم تعد كما كانت قبلها، لأن المقال خرج من سجنه الورقي وما يزال يتعلم كيف يعيش حرًا.

أما عبده حقي فيرى أن إيلاف تساهم في صناعة الجيل العربي الرقمي الجديد. يصف لحظة الصحافة الرقمية بأنها عبور من زمن إلى زمن، حيث يرى الكاتب نصه يخرج إلى العالم في اللحظة نفسها التي يضغط فيها زر النشر. في شهادته، لا يعود النص ينتظر شاحنات التوزيع ولا مزاج المطبعة، بل يسافر مثل طائر إلكتروني حر يعبر القارات بلا جواز سفر. ومن هذه الزاوية، تصبح إيلاف جزءًا من التحول العميق الذي عرفته الثقافة العربية في العصر الرقمي، لأنها تفتح نوافذ للنقاش الحر، وتقرب المسافات بين المثقفين والقراء، وتكسر احتكار المعلومة والرأي.

وسعد محمد الهاشمي يكتب عن إيلاف من زاوية شخصية شديدة الخصوصية، فيراها منبرًا يشبهه، بعدما عرف في منصات أخرى معنى القيود وفرض الألوان الجاهزة على النص. يقول إن وجود منبر يشبه الكاتب مهمة صعبة، ثم يجد في إيلاف فضاء يمجد العقل، ويعشق الكلمة، ويعتني بالفكرة، ويقدر مجهود التفكير البشري، ويكرم الحوار الإنساني القائم على احترام الاختلاف. ومن شهادته تخرج صورة إيلاف كلوحة تمنح لكل لون حقه، ولكل فكرة مساحتها كي تتنفس.

مختلفة في الكتابة والتفكير

جمال بنون يضيف إلى هذا المشهد ذاكرة الحجب. يذكّر بأن القارئ السعودي، في بدايات إيلاف، وجد نفسه أمام صحيفة لا يستطيع الدخول إليها، محجوبة خلف جدار إلكتروني صامت، لا لأنها أساءت، بل لأنها جرؤت. في شهادته، تبدو إيلاف مختلفة في طريقة الكتابة والتفكير: لا تقدم الخبر كما تلقته، بل تطبخه وتعده وتقدمه بسرد وتشويق وجرأة. وهي تتابع السياسة والاقتصاد والتحليل، لكنها لا تنسى تفاصيل المجتمع والثقافة والنجوم. ويقترح بنون أن المرحلة المقبلة تستحق أن تُرى أيضًا، عبر قناة تلفزيونية تشبه إيلاف: جريئة، متنوعة، وغير متوقعة.

فاروق خداج يمنح التجربة بعدًا وجدانيًا. يتذكر إيلاف كنافذة فتحت عالمًا جديدًا: فضاء بلا حدود، رأي من دون رقيب، لقاء بين كاتب في بيروت وقارئ في الدار البيضاء في لحظة واحدة. في تجربته، لا تعلن الحرية في إيلاف عبر البيانات، بل تمارس يوميًا: في الاختلاف من دون خصام، وفي النقد من دون تجريح، وفي أن يكون الرأي للرأي الآخر كما هو للكاتب نفسه. ويرى أن إيلاف تظل، في زمن المنصات والضجيج، صوتًا هادئًا عميقًا يذكر بأن الصحافة رسالة، لا مجرد سجال عابر، وأن "الكلمة الحرة ليست رفاهية، بل شكل من أشكال النجاة".

اللواء الدكتور محمد بن صالح الحربي يقدم شهادة القارئ الذي تابع التجربة منذ البدايات، ثم يسعده الانضمام حديثًا إلى كتّابها. في كلمته، يرى أن إيلاف حين انطلقت من لندن لم تكن مولودًا إعلاميًا جديدًا فحسب، بل مغامرة استشرافية كبرى يقودها عثمان العمير برؤية ثاقبة وشجاعة في اقتحام الفضاء الرقمي وتأسيس وعي صحافي مغاير. وبعد خمسة وعشرين عامًا، يراها مدرسة صحافية متكاملة ومنبرًا حرًا للخبر والرأي والثقافة والتحليل السياسي العميق.

رقمنة الوعي

رياض سعد يقرأ إيلاف بوصفها "رقمنة للوعي" وحاضنة للإبداع العربي. في شهادته، لا تكون إيلاف انتقالًا من الورق إلى الشاشة فقط، بل انعطافة تاريخية في مفهوم الإعلام الحديث، ومؤسسة ثقافية وإعلامية تسهم في صناعة الرأي العام العربي، وفي إعادة تشكيل العلاقة بين القارئ والخبر، وبين الكاتب والمنبر. ويضيف زاوية مهمة حين يشير إلى حضور الكتّاب العراقيين في فضاء إيلاف، حيث يجدون نافذة يعبّرون عبرها عن تعقيدات العراق السياسية والاجتماعية والثقافية، وعن الذاكرة والمنفى والخراب والأمل، بلغة تجمع بين صرامة التحليل وحرارة الوجدان.

محمد إبراهيم الزموري يفتح بابًا آخر: "الإعلام الجديد وجمال التفكير". عنده، لا تبدو إيلاف صحيفة إلكترونية تعبر تحولات التقنية فقط، بل شهادة حية على تحولات الكتابة والرأي والمعرفة في عصر الإعلام الجديد. يرى الزموري أن السؤال الجوهري هو كيف تحافظ الكلمة على معناها وسط الضجيج، وكيف يبقى الرأي مساحة للتبصر لا استجابة سريعة لعاصفة الأخبار. ومن هنا تكون قيمة إيلاف في جمعها بين سرعة الوسيط الرقمي واحتفاظها بمساحة للنقاش الفكري والثقافي، أي بين الخبر والفكرة، بين السرعة والعمق، وبين التحول التقني والحاجة الإنسانية إلى الكلمة الحرة.

أما الدكتور محمد العرب فيضع عثمان العمير في قلب "قواعد اللعبة". فهو يرى أن ما فعله العمير لا يندرج في الاستثمار الإعلامي التقليدي، بل في الاستثمار في المستقبل نفسه. العمير، في قراءته، يفهم أن القوة القادمة ليست لمن يملك الورق، بل لمن يملك سرعة الوصول إلى العقل البشري. لذلك تبدو إيلاف مؤسسة آتية من عام لم يصل إليه الآخرون بعد. ويرى العرب أن إيلاف لا تركض خلف اللحظة، بل تصنعها، ولا تنتظر أن يتحول الإعلام الرقمي إلى واقع، بل تسهم في فرضه واقعًا.

سفينة يقودها العمير

وتأتي شهادة نزار جاف لتعيد إيلاف إلى معناها اللغوي والرمزي. فهو يرى أن اسمها على مسمى، وأن من يتصفحها يألفها، لأنها تمنح القارئ مقابل الزمن ما يستحقه. وفي استعارة السفينة، تبدو إيلاف لديه سفينة يقودها العمير، تجوب بحار الإبداع الإنساني بحثًا عن درر ما يتحف العقل والفكر والمشاعر، وتمضي مهما كانت الأنواء. هذه الصورة ليست احتفاءً بلاغيًا فحسب، بل قراءة في ثبات الحركة: إيلاف لا ترسو لأنها وجدت في الحركة نفسها سر بقائها.

وليس بعيدًا عن ذلك، يرى المستشار عبدالله بن محمد آل الشيخ أن إيلاف تصير نافذة العرب إلى العالم، وأن بعض المشاريع لا تولد لتكون تجربة، بل لتصنع مرحلة. أما د. الطيب النقر فيتعامل مع إيلاف بوصفها قراءة مبكرة لمستقبل الصحافة العربية، إذ يرى أن استشراف المستقبل كان الأس الثابت الذي بنى عليه العمير أفكاره. وعدنان القاقون يلتقط جانبًا من المعادلة المهنية حين يرى أن إيلاف تجمع أناقة الكلمة المسؤولة ورشاقة نقل الحدث. وماجد ع محمد يختصر قيمة التجربة في ثلاث نقاط: الريادة الرقمية، وتعددية الأصوات، والعناية التحريرية بالنصوص.

ومن داخل تجربة الكتابة نفسها، يذهب إبراهيم اليوسف إلى أن إيلاف تمنح الكاتب مساحة للنص كما يكتبه، من دون وصايات تقص أطرافه أو تلائم رأيه مع مزاج سياسي جاهز. ومصطفى محمد غريب يرى فيها مسيرة تعاون وعطاء ثقافي متنوع، وفضاء للتنوير والفكر الحر. وعبد الكريم البليخ يقرأها بوصفها منبرًا يصنع المعنى، لا موقعًا يستهلك الأخبار. أما الدكتور أحمد الشهري فيلخص أثرها على الكاتب بقوله إن إيلاف تضعه أمام القارئ العالمي، لا المحلي فقط. وسلطان السعد القحطاني يتحدث عن إيلاف كمرحلة مختلفة في عالم الصحافة العربية، يتعلم فيها الكاتب المهنة، والجرأة، والانضباط، وصناعة القصة الصحافية.

سقف واسع

هذه الشهادات، بتعدد مصادرها وأصواتها، لا تتحول إلى مديح عابر، بل ترسم صورة واضحة لثوابت إيلاف: منبر حر، وسقف واسع، واحترام للكاتب، وثقة بالقارئ، وانفتاح على القضايا الصعبة، وإيمان بأن الرأي المختلف ليس تهديدًا للمنبر، بل شرط من شروط حيويته. ومن هنا نفهم لماذا يجد كتّاب كوردستان والعراق والمغرب والخليج ولبنان وسوريا وسواها مكانًا في التجربة نفسها، لا لأن إيلاف تجمعهم في مساحة تقنية واحدة فقط، بل لأنها تمنحهم حق السرد والتفكير والاختلاف.

وتكتسب هذه المسألة معنى خاصًا في شهادة عن الحضور الإسرائيلي في وسائل الإعلام العربية. فالكاتب، وهو يتقدم لإيلاف بالشكر والامتنان على إفساح المجال له كإسرائيلي لتقديم وجهة نظره إلى القارئ العربي بحرية تامة ووفق قواعد المهنة، يرى أن هذا النهج يقدم خدمة لا تقدر بثمن للقراء والمتصفحين العرب. وبغض النظر عن حساسية الموضوع، فإن إدراج هذه الشهادة في سياق اليوبيل يضيء جانبًا من فلسفة إيلاف: الرأي الآخر ليس شعارًا مريحًا حين يكون قريبًا، بل اختبار مهني حقيقي حين يكون صعبًا وحساسًا ومثيرًا للانقسام.

هذه التعددية لا تعني غياب الهوية التحريرية. بالعكس، هوية إيلاف تقوم على القدرة على إدارة الاختلاف لا على إلغائه. فالمؤسسة التي تعطي مساحة للرأي المختلف تحتاج إلى تحرير أقوى، لا أضعف. تحتاج إلى قواعد مهنية، وإلى لغة واضحة، وإلى احترام للنص، وإلى قدرة على التمييز بين الحرية والفوضى. لذلك تتكرر في شهادات الكتاب عبارة "احترام القارئ" بأشكال مختلفة. القارئ ليس مستهلكًا للخبر فحسب، بل شريك في اختبار المعنى. والكاتب ليس ضيفًا عابرًا، بل جزء من مسؤولية المنبر.

هنا، تتضح قيمة صفحات الرأي في إيلاف. لقد كانت، منذ البدايات، أكثر من مساحة جانبية إلى جانب الخبر. كانت مختبرًا للأفكار، ومجالًا للأسئلة المؤجلة، ومنبرًا للكتاب الذين لا يجدون دائمًا مكانًا في المنابر المغلقة. وهي، في ذلك، صنعت جزءًا من جمهورها وجزءًا من سمعتها. فمن يقرأ إيلاف لا يبحث عن الخبر وحده، بل عن زاوية، ورأي، وخلفية، وجرأة في طرح الموضوعات التي يتجنبها كثيرون.

حين تغير العالم

لقد تغير العالم كثيرًا خلال 25 عامًا. ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، وتبدلت عادات القراءة، وصار الهاتف هو الصحيفة اليومية، وصارت الأخبار تتدفق بلا توقف. لكن هذا التحول، بدل أن يلغي دور المؤسسة الصحافية، جعلها أكثر ضرورة. فحين يكون الجميع ناشرًا، يصبح التحرير قيمة مضاعفة. وحين تختلط الأخبار بالشائعات، يصبح التحقق مهنة. وحين يتحول الرأي إلى صراخ، يصبح المنبر الرصين حاجة عامة. ومن هنا تبدو إيلاف اليوم مطالبة، كما كانت في بدايتها، بأن تحافظ على توازن دقيق بين السرعة والعمق، بين الانفتاح والمعيار، بين الجرأة والمسؤولية.

من 2001 إلى 2026، تتضح محطات إيلاف الكبرى. المحطة الأولى هي التأسيس: صحيفة عربية إلكترونية يومية تسبق زمنها وتكسر منطق الورق. المحطة الثانية هي التثبيت: بناء شبكة كتاب ومحررين ومراسلين وقراء حول منصة عربية عابرة للحدود. المحطة الثالثة هي التجريب التقني، ومنها "إيلاف ديجيتال" وما حملته من محاولة مبكرة للمزج بين إحساس الصحيفة الورقية وإمكانات النشر الرقمي. المحطة الرابعة هي الشراكات الدولية، وفي مقدمتها How To Spend It Arabic مع فايننشال تايمز. المحطة الخامسة هي الذكاء الاصطناعي، بوصفه اختبارًا جديدًا لقدرة الصحافة العربية على دخول المستقبل من باب الابتكار لا التلقي.

هذه المحطات كلها تقول شيئًا واحدًا: إيلاف لا تحب الوقوف. إنها مؤسسة تتحرك لأنها تعرف أن الإعلام الذي يتوقف عن التطور يبدأ بالتراجع، وأن الريادة التي لا تتجدد تتحول إلى صورة قديمة في الأرشيف. لذلك تبدو عبارة بكر عويضة دقيقة حين يرى أن إيلاف في يوبيلها الفضي كأنها تولد من جديد كل يوم. فالولادة هنا ليست مجازًا احتفاليًا، بل شرط بقاء في مهنة تتغير أدواتها وقواعدها وجمهورها باستمرار.

ومع ذلك، فإن التجدد لا يعني التخلي عن الثوابت. على العكس، كلما تغيرت الأدوات ازدادت الحاجة إلى الثابت التحريري. إيلاف التي بدأت في زمن الخوف من الإنترنت، وتواصل اليوم في زمن الذكاء الاصطناعي، تعرف أن المهنة ليست في الأداة وحدها. الصحافة ليست شاشة ولا ورقًا ولا خوارزمية. الصحافة هي سؤال الحقيقة، ومهارة الوصول إليها، وشجاعة نشرها، ومسؤولية صياغتها، واحترام القارئ الذي يستحق أكثر من الضجيج.

بداية الرحلة

ولهذا لا يبدو اليوبيل الفضي نهاية مرحلة، بل بداية سؤال جديد. ماذا بعد؟ كيف تحافظ إيلاف على تاريخها من دون أن تتحول إلى أسيرة له؟ كيف تستثمر الذكاء الاصطناعي من دون أن تسمح له بإفقار اللغة أو تسطيح المعنى؟ كيف توسع حضورها المرئي والمسموع؟ كيف تبني الجيل الجديد من الكتاب والصحافيين؟ كيف تجعل الشراكات الدولية رافعة لمحتوى عربي أصيل لا نسخة من الآخر؟ كيف تبقى منبرًا حرًا في زمن يزداد فيه الاستقطاب، وتضيق فيه أحيانًا المساحات الرحبة؟

الجواب لا يكون في شعار واحد. الجواب في العمل اليومي، في التحرير، في الجرأة، في التجريب، في رعاية الكاتب، في احترام القارئ، وفي الإصرار على أن الصحافة العربية قادرة على أن تكون جزءًا من المستقبل العالمي للمعرفة. لقد أثبتت إيلاف، خلال ربع قرن، أن البداية الشجاعة يمكن أن تتحول إلى مؤسسة، وأن المؤسسة يمكن أن تحافظ على روح المغامرة الأولى، وأن المنبر العربي يستطيع أن يكون واسعًا من دون أن يكون مشتتًا، وحرًا من دون أن يكون فوضويًا، وسريعًا من دون أن يكون عابرًا.

في يوبيلها الفضي، لا تحتفل إيلاف بالسنوات وحدها. تحتفل بالكتاب الذين وجدوا فيها نافذة، وبالقراء الذين اختبروها يوميًا، وبالمحررين الذين صنعوا إيقاعها، وبالتقنيين الذين حملوا الفكرة إلى الشاشة، وبالمراسلين الذين أبقوا الخبر حيًا، وبكل من اختلف معها أو فيها أو عبرها. فالمنبر الحقيقي لا يعيش بالاتفاق فقط، بل بالقدرة على إدارة الاختلاف ضمن معنى مهني وأخلاقي.

بعد 25 عامًا، يمكن القول إن إيلاف لم تكن صفحة إلكترونية في تاريخ الصحافة العربية، بل فصلًا كاملًا من هذا التاريخ. بدأت حين كان كثيرون ينظرون إلى المستقبل بارتياب، ومضت حين تعثرت مؤسسات، وتجددت حين تغيرت الأدوات، وفتحت أبوابها لأصوات كثيرة، وتقدمت إلى شراكات عالمية، ثم إلى الذكاء الاصطناعي، وهي تحمل السؤال نفسه: كيف يمكن للكلمة العربية أن تكون حرة ودقيقة ومؤثرة في زمن لا يتوقف عن التحول؟

لذلك، فإن الاحتفال اليوم ليس استعادة لزمن مضى، بل تعهد بزمن آت. إيلاف التي بدأت من لندن قبل ربع قرن تعرف أن الصحافة لا تبقى بمجرد السبق، بل بالثقة. ولا تبقى بالاسم وحده، بل بالمعنى. ولا تبقى بالتاريخ، بل بالقدرة على أن تبدأ من جديد كل يوم. وفي هذا بالتحديد تكمن قيمة اليوبيل الفضي: أن تكون إيلاف قد سبقت الورق إلى المستقبل، ثم بقيت هناك، تفتح نافذة بعد نافذة، وتمنح الكلمة العربية مساحة أوسع كي تقول، وتسأل، وتختلف، وتفكر، وتبقى.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار