بداية باردة وافتتاح متواضع شهده كأس العالم في نسخته الحالية المقامة في ثلاث دول (أميركا وكندا والمكسيك)، وعندما أقول افتتاح متواضع فبشهادة الكثير من الحاضرين بأن الافتتاح كان تقليدياً ولم يحمل في داخله أي رسائل تحملها اللعبة الأولى على مستوى العالم في مثل هذا الحدث الكبير والمهم والمرتقب كل أربعة أعوام.
فبعد النجاح الذي حققته دولة قطر الشقيقة في استضافتها مونديال 2022 كان من المفترض أن يستفيد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» من التجربة القطرية المميزة وتكون هي النموذج المطالب من الفيفا أولاً والدول التي ستستضيف نهائيات كأس العالم بعدها في الاحتذاء به والعمل على كيفية التفوق على التجربة القطرية.
لا أعتقد أن دولة مثل أميركا عاجزة عن تنظيم افتتاح خرافي لكأس العالم يكون حديث القاصي والداني في ظل توفر كافة الإمكانيات التي تساعدها على ذلك، ولكن مهما كان حفل افتتاح الحدث العالمي فقطر تجاوزته بمراحل.
كان لي شرف الحضور والوجود في مونديال قطر 2022، وشاهدت بعيني كيف تحولت الشقيقة قطر إلى خلية نحل، والرسائل التي كانت ترسل في كل موقع من المواقع التي شاركت في تنظيم هذا الحدث، ولم يكن هناك أجمل من رسائل الترحيب وكرم الضيافة بخلاف الإمكانيات اللوجستية الهائلة.
كرة القدم لم تعد رياضة تمارس وتقف عند هذا الحدث، بل أصبحت رسالة ومتنفس الشعوب وتبادل الثقافات والحضارات والالتقاء بين أبناء الدول المشاركة خارج ميادين كرة القدم في أماكن التجمعات العامة هي الهدف الأسمى من ذلك، ولكن حقيقة البدايات في هذه النسخة لم تكون مشجعة و»إن كان هذا أوله يعاف تاليه».
لن أتحدث عن أنظمة التأشيرات ولا عن الحوادث التي نسمع عنها، ولكن الفيفا يجب أن يساهم ويساعد في تطور اللعبة، وعندما يكون له دور فأول خطوة يقوم بها أن يستنسخ التجارب الناجحة ويعمل على تحسينها، وبالتالي لا يجامل في منح دول مهما كان في حق الاستضافة إلا أن تلتزم بمعايير تضعها الفيفا.
أما البداية الباردة فلن أستعجل كون البطولة لم تدخل بعد الأجواء الكروية الساخنة والمنتظرة، فالبدايات دائماً ما تكون كذلك، ولكن عندما يحمى الوطيس متأكد أن هناك منتخبات ستكون حاضرة فنياً وبدنياً وذهنياً وستقلب كل التوقعات المبدئية في المونديال.
ولكن في الحقيقة شدتني بداية منتخبات المغرب وأميركا وكوريا الجنوبية، وإن كنت أتمنى أن تواصل حتى النهاية، ولكن هذه البطولة تحديداً لمن له نفس طويل وخبرات كروية حتى على مستوى الأجهزة الإدارية والفنية، وبالتالي ستكون منتخبات ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والأرجنتين الأكثر حظوظاً في الترشيحات.
نقطة آخر السطر:
الأخبار التي تتحدث عن انتقال عبدالرزاق حمدالله لفريق التعاون أراها أخباراً إيجابية للاعب ولنادي التعاون، وحمدالله قادر على تقديم نفسه في أي وقت وإن تقدم به السن، وأرى أن التعاون كسب نجماً مميزاً وخبيراً قد يساعد كثيراً في حضور الفريق فنياً الموسم المقبل.

