الأسبوع الماضي أدلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشهادته أمام الكونغرس في شأن موازنة وزارة الخارجية المقترحة من الرئيس دونالد ترامب للسنة المالية 2027، وهي الموازنة التي تُمعن في التقليصات السابقة للمساعدات الخارجية، وتُظهر بوضوح التحوّل المنشود نحو "التجارة بدلاً من المساعدات". تتعرّض البرامج الإنسانية وبرامج الحوكمة وتحقيق الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط وخارجه لضربة قاسية على نحو خاص. رغم ثبات مسارات التمويل الرئيسية الموجهة إلى إسرائيل ومصر والأردن، فإن تقليصات مقترحة أخرى من شأنها أن تخفض المساعدات الموجهة إلى أجزاء أساسية من المنطقة، فيما لا تزال الولايات المتحدة وشركاؤها يتعاملون مع الحرب في إيران، ومهمة إعادة إعمار غزة الشاقة، واستمرار عدم الاستقرار في ليبيا وسوريا واليمن، على أنها من بين تحديات أخرى. وكما قال نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو أخيراً، تعتقد الإدارة أن "إعطاء الأولوية لجوار أميركا في نصف الكرة الغربي يمثّل وضعاً أكثر طبيعيةً". وهذا ترداد للفكرة الرئيسية في استراتيجية الأمن القومي الصادرة في تشرين الثاني الماضي. لكن الأرقام التمويلية ليست سوى جزء من القصة. فمن خلال نقل المساعدات من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي باتت ملغاةً إلى وزارة الخارجية، قلّصت الإدارة عدد الموظفين والخبرات اللازمة لتنفيذ مبادرات المساعدات الخارجية. تثير هذه المقترحات تساؤلات جدية حول الطريقة التي يعتزم بها الرئيس ترامب تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعها للشرق الأوسط، ولا سيما في المدى القريب، فيما تجتاز المنطقة أزمات عدة.كيف تموّل طموحات ترامب في الشرق الأوسط؟ كما أُشير أعلاه، يجيب باحثون أميركيون مهمون بأن التقليصات المقترحة من الإدارة تتوافق مع توجهها العام نحو إعطاء الأولوية لنصف الكرة الغربي. وفي الوقت نفسه، دعا ترامب مراراً إلى إحداث تحوّل في الشرق الأوسط، راسماً صورة لمنطقة أكثر ازدهاراً ونجاحاً "تصدّر التكنولوجيا لا الإرهاب".
كيف تُموّل طموحات ترامب في الشرق الأوسط؟
مواضيع ذات صلة

