السيد Security سيعاني كثيرًا، في انتخابات الدورة السادسة والعشرين للكنيست الإسرائيلي، بسبب ما جرى في الرحلة الجوية، من الإمارات العربية المتحدة إلى إسرائيل في الـ30 من أيلول (سبتمبر) الماضي. الرئيس بيبي كان يعاني أصلًا من وعكة إعلامية، بسبب ما نشرته اليسارية البريطانية.. صحيفة الغارديان في الثامن من أيلول (سبتمبر) الماضي، من حقائق جديدة ذات صلة بأحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023.
المشكلة ليست فيما نشرته تلك "الخِرقة اليسارية"، كما يصف الإعلام اليميني المزدهر صحيفة الغارديان في أدبياته، لكن صحيفة هآرتس الإسرائيلية التي زوَّدت الغارديان بتلك التفاصيل المثيرة. هآرتس، كما يبدو، قررت أن تلقي بثقلها كـجوليان أسانج عملاق في موسم الانتخابات الإسرائيلية، قبل موعدها يوم الـ27 تشرين الأول (أكتوبر) الذي بدأ بالركض في الروزنامة قبل أيام.
يجب أن نُقِر بأنَّ كبير هاناسي - المقر الرسمي للحكومة الإسرائيلية - مصاب بعُسر الحظ السياسي. الدليل، عزيزي القارئ، أنَّ الرئيس الأميركي الرابع والأربعين السيد أوباما، كان قد طمأن عائلة الرؤساء حول العالم، بأنَّ عمر الفضائح السياسية لا يتجاوز الثلاثة أسابيع. الرابع والأربعون ذكر ذلك في الجزء الأول من مذكراته عام 2020 "A Promised Land".
أعزائي القرَّاء، قبل أن أكتب المزيد، أُشدِّدُ هنا بأني لا ألمِّح لشيء، بالرغم من أن الفرق الزمني بين ضربة الغارديان الإعلامية وحادثة فلاي دبي واحد وعشرون يومًا فقط.
نورم رول، مدير الاستخبارات الوطنية الأسبق للشؤون الإيرانية في الولايات المتحدة، مارس أيضًا في الأول من تشرين الأول (أكتوبر)، دورًا متواضعًا، في إبعاد حظوظ الرئيس بيبي عن ذيل حادثة فلاي دبي. رول فسَّر وجود طيارين إضافيين، بأنَّه إجراء عادي بحسب لوائح الطيران العالمية، والتي تفرِضُ على شركات الطيران "الاستعانة بطيارين إضافيين" في الرحلات الطويلة.
صديقنا رول لا يعلم بأنَّ الرحلة من الإمارات العربية المتحدة إلى إسرائيل لا تتجاوز 3:45 ساعة، حتّى لو استهلكنا كل مطاط غابات الأمازون لتمطيط أمد الرحلة. كان عليه الاكتفاء بالإشارة إلى الحرب الدائرة، بين الثلاثي واشنطن وتل أبيب وطهران، بدون الحاجة إلى الحديث نيابة عن لوائح FAA وEASA الخاصة بالطيران.
الشيخ العراقي الحالم بأن يكون سفيرَ البلاد الأول في إسرائيل، سبَّب كذلك ضجَّة غير صحية للرئيس بيبي، بسبب أزمة فلاي دبي. لم يكُن من المفترض أن يفقد السيطرة على مزاجه الانفعالي، وهو يمدح الرئيس نتنياهو بحماسة متطرِّفة، في لقائه المتلفز يوم الـ29 من شهر أيلول (سبتمبر) الذي تطيرُ ساعاتنا بأجنحته حاليًا. وبدقة أكبر ربّما قبل 30 ساعة لا أكثر من حادثة فلاي دبي..
تحوَّل الشيخ السفير إلى الشيخ العصبي بسبب الإفراط الحماسي هذا. لا يعرف هذا السفير العصبي الافتراضي أنَّ على العاشق في أحايين كثيرة، الابتعاد عن معشوقه.. لا بمسافة آمنة ولكن بزمن وقائي! ولو كنت بديلًا عنه، لنصحتُه بألا يظهر ست مرات على القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية، من الحادي والعشرين من شهر آب (أغسطس)، إلى التاسع والعشرين من أيلول (سبتمبر) الماضيين.
المصيبة أن اللقاء الأخير، كان قبل يوم واحد فقط تقريبًا، من طيران قلوبنا هلعًا على مصير المدنيين في تلك الرحلة الجوية، وذلك هو شعور أي إنسان طبيعي، سواءٌ كان يعيش في غزة أو لبنان. كان على الشيخ العصبي، أن يحسب حسابًا لأصحاب عقول نظرية المؤامرة، وأن يُفكِّر "8200" مرَّة، بمصير الرئيس بيبي، وبسمعته هو شخصيًا كسفير مستقبلي، يُفترض ألا يمتلك هكذا مزاج حاد.
العيب القاتل والأخير في أسلوب معالجة بيبي لحادثة فلاي دبي، كان عبر ظلَّه.. الوزيرة ميري ريغيف. كيف سمح لها مباشرة بعد هذه الحادثة، بأن تمنح شركة العال الإسرائيلية، بطريقة غير مباشرة، حق الناقل الجوي الحصري الوحيد داخل إسرائيل، في الـ30 من أيلول (سبتمبر). كل جيوب الإسرائيليين ستدعو عليك - لا سامح الله - لا لك في الانتخابات القادمة، بسبب كُلفة التذاكر المرتفعة لطيران العال.
الشيء المفرح للسيد Security، أن نتائج الانتخابات القادمة، وبحسب استطلاعات الرأي، ليست حاسمة لا معه ولا مع خصومه كنفتالي بينيت ويائير لابيد.
المؤكد، يا أعزائي القرَّاء في الشرق الأوسط، أنَّ شركة العال ذات السمعة الطيَّبة في إسرائيل ستُجبِر طيَّاريها، على الطيران بالرئيس بيبي في رحلاتها القادمة، لا كما فعلوا عام 2023، عندما رفضوا القيام بذلك مرتين، ومن المؤكد أن وجهه احمرَّ خجلًا نتيجة ذلك، أمام سيدة إسرائيل الأولى.
ختامًا، ندعو الأحزاب الإسرائيلية إلى التعلُّم من ولع السيد Security بالطيران والطائرات، بعد الانتخابات القادمة، وكيف سيضع الشرق الأوسط على وضعية فلاي دبي، في الفترة القادمة.
وكل عام أيها القارئ وأنت بخير.. بريًا وبحريًا وإن شاء الله جويًا.


