عثمان بن حمد أباالخيل
القرارات المصيرية التي يواجهها الإنسان في حياته عبارة عن منعطفات تؤدي إلى تغير في النظرة المستقبلية في وضعه الحياتي سواء كانت منعطفات مهنية، أكاديمية، عاطفية، شخصية، رياضية، مالية، زواج أو طلاق وكل ما يتعلق في تفاصيل الحياة. هذه القرارات يترتب عليها بناء مستقبل جديد أو مواجهة تحديات طويلة الأجل. الركيزة الأساسية في اتخاذ القرار تعتمد على مدي الوعي والنضج والشجاعة والتوازن بين العقل والعطفة والقدرة على التحليل. اتخاذ القرار الصحيح يعتمد على تحديد المشكلة بوضوح ودقة الكثير من الناس لا يستطيعون تحديد ذلك، تحديد الخيارات من الصعب تحديد خيار واحد، التفكير من خارج الصندوق هي الطريقة المثلي، مرحلة تحليل كل خيار من النواحي الإيجابية والسلبية مهمه جداً. اختيار الخيار الصحيح يتطلب الجرأة والتوكل على الله، في واقع الحياة هناك من يواجه صعوبة في اتخاذ القرار أمام خيارات متاحة أمامه، وهو ما يمكن وصفه بشلل القرار وهو ببساطة عدم قدرة الإنسان على اتخاذ القرار، خشية وقوعه في الخيار الخاطئ، من منا لا يخطئ نحن بشر نخطئ ونصيب لكن الوقوف على أرض صلبة - بعون الله - حينها يكون اتخاذ القرار صحيحاً.
في الواقع القرارات الخاطئة هي جزء حتمي من التجربة الإنسانية. تحدث عادةً بسبب نقص المعلومات، أو التسرع، أو التأثر بالمشاعر، أو سوء الاستشارة من قبل أناس لا يدركون مدى قلة وعيهم وخبرتهم في الحياة. أصعب ما يواجه الإنسان من وجهة نظري في اتخاذ القرار هي مسألة التردد، فإن التأخر في اتخاذ القرار قد يكون له أثر سلبي بحد ذاته. قد يؤدي التردد المستمر إلى ضياع فرص مهمة وزيادة التوتر والضغط النفسي والدخول في عالم الإحباط.
يواجه الإنسان في اتخاذ القرار صراعاً بين العاطفة والعقل، وهما في الغالب مسؤولان من يحدد الاختيار الصحيح، من الصعب الفصل بين العاطفة والعقل لكن الفصل يحدث في نوعية الأساس، ماهي المشكلة هل المشكلة تحتاج إلى العاطفة أم العقل؟ جميل أن يضفي العقل التعقل على العاطفة. إنها نظرة توازن بين العقل والعاطفة لكل منها دور ولا يجب التجاوز فيما بينهما على حساب دور الآخر، فلا يزيد دور العاطفة وينقص دور العقل، ولا يزيد دور العقل على حساب العاطفة، العقل يحلل ويحسب العواقب، بينما القلب (العاطفة) يوجه نحو ما تهوى النفس. ما يؤلمني هو الندم بعد اتخاذ القرار الخاطئ وهو شعور إنساني طبيعي ينشأ غالباً بسبب التوقعات غير الواقعية والتسرع وعدم التحلي بالتروي، ما هي مشاعر الإنسان عندما يأخذ قرار مصيري في حياته كقرار الطلاق، إنه قرار لا رجعة فيه. التأني ومنح العقل والعاطفة وقتًا كافيًا قبل اتخاذ القرار هو علامة النضج الفكري والوعي للإنسان.
همسة
التوازن بين العقل والعاطفة هو فن الحياة يتقنه القليل من الناس.

