من الصعب بمكان الزعم بأن "مذكرة التفاهم " في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة؛ لقد تجاوزتها التطورات التي حصلت منذ شهر حزيران/يونيو الفائت، وانتقلت إيران من حالة الدفاع عن تموضعها العسكري والجيوسياسي إلى حالة الدفاع بالهجوم على مختلف جبهات الإقليم. ويبدو المشهد أقرب إلى "حرب باردة" تتلاحق خلالها مراحل التصعيد والتهدئة. ففي الخليج عودة إلى التصعيد مع عودة التحرش بالإمارات تارة من خلال مسيّرات انقضاضية، وطوراً من خلال إطلاق صواريخ باليستية كما حصل قبل أيام، ولا ننسى استهدافات السفن التابعة للإمارات إما بإطلاقات أو باختطاف كما حصل قبل يومين. وربما هذا ما حدا بالإمارات إلى وقف التعاملات المالية والتجارية مع إيران حتى إشعار آخر، ما سينعكس سلباً على الوضع المالي والاقتصادي الإيراني المزري أصلاً. ومع عودة التهديدات الموجهة إلى الإمارات، استهداف كل من الكويت والبحرين لم يتوقف خلال الفترة التي أعقبت "مذكرة التفاهم". أما السعودية فقد تعرضت هي الأخرى لتحرشات إيرانية انطلاقاً من اليمن (الحوثي) ومن العراق (الميليشيات). وتمثلت تارة باستهداف سفن في البحر الأحمر، وطوراً منشآت بترولية. وتمددت الاستهدافات نحو الأردن بصواريخ باليستية ومسيّرات، وأيضاً نحو مصر حيث كان الهدف سفينة أميركية مرتبطة بقطاع الطاقة.في لبنان لم يرتق التصعيد الإيراني إلى حد رفع مستوى المواجهة مع إسرائيل نظراً لاختلال موازين القوة بين الأخيرة والذراع الإيرانية المحلية أي "حزب الله". فطهران تمسك بقرار الحزب المذكور وبالتنظيم العسكري مباشرة وعبر ضباط من "الحرس الثوري" مقيمين في لبنان ويتحركون بين جبهة الجنوب والضاحية الجنوبية لمدينة بيروت (معقل "حزب الله") ومنطقة سهل البقاع المحاذية للحدود مع سوريا. هنا لا تصعيد مشابهاً للتصعيد في الخليج، لكن التصعيد سياسي ضد الدولة اللبنانية، ولفظي تقريباً ضد إسرائيل؛ حيث إن الأهم الآن بالنسبة إلى طهران هو المحافظة على سلاح "حزب الله"، وعرقلة قرارات الشرعية اللبنانية التي اتخذت عبر الحكومة كقرار "حصر السلاح" بيدها (5 و 7 آب/أغسطس 2025)، وقرار "حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية" (2 آذار/مارس 2026). وفي الأثناء فإن إيران مهتمة أكثر بالمضي قدماً في إعادة تنظيم القطاع العسكري- الأمني في الحزب المذكور بعدما تعرض لضربات قاصمة في العامين الماضيين.
الولايات المتحدة – إيران: الحرب الباردة في المنطقة!
مواضيع ذات صلة

