: آخر تحديث

نظرة عن المذكر والمؤنث في اللغة الآشورية المعاصرة

36
37
38

على أثر تجوالي الفكري في العديد من المعاجم الآشورية بلغات متفاوتة، وعلى وفق خاص ومتميز قاموس العلامة الراحل توما أودو(1854 ـ 1918) والمرحوم يعقوب اوجين منّا (1867 ـ 1928) والمرحوم الأباتي جبرائيل القرداحي (1845 ـ 1931) بكافة مفردات الصفحات لعدة أشهر متتالية، تبين لي بأن أكثر المفردات المستعملة بثنائية الجنسين أي بما تشمله من حيث ازدواجية التعبير بمفهوم جنس المذكر والمؤنث معاً كانت أغلبها في قاموس اوجين منّا، بحيث دوّنتُها في جدول مستقل بما يُذكر في القواميس المنوه عنها مشتركاً وما يفترق عن بعضها.

ما رعى انتباهي بأن العدد الذي توصلت اليه كان قد بلغ في حدود الثلاثمائة كلمة، وبمرور الزمن ومطالعاتي للقواميس المستحدثة والقديمة منها تنط بين الحين والآخر من مطالعاتي كلمة كالسمكة التي تثب في المحيطات لتكف عن نفسها. وعندئذ أكون ملزماً أن اضيفها للجدول الرسمي الذي اعددته لخدمة القراء والباحثين في الحقول الأدبية المتنوعة. ومنها ما هو مشابه في اللغة العربية، أي أسماء تُذكّـر وتُؤنث، مثل: روح (روخا)، البطن (كرسا)، القِدِر (قِدرا) وما يقابلها بين هلالين باللغة الآشورية. 

تفاوت آراء
وباختلاف الكلمات التي تشمل التذكير والتأنيث في الاشورية التي تؤكدها اختلاف الرأي في المعاجم، كذلك هو الأمر في اللغة العربية رغم شحتها فمثلاً كلمة الحال مؤنثة، إلا أنه في لهجة الحجاز مذكرة.  وقد تفاوتت الآراء في المفردات العربية أيضا مثلما في القواميس الاشورية. هذا ما اثبتته المصادر العربية من خلال ما دونه علماء اللغة كالسيوطي وابن جني وسيبويه وغيرهم، مثلما هم علماء اللغة الآشورية قديماً وحديثاً. بتأكيد المراجع المصدرية المثبتة.

ما شدّ اغترابي ودونته في كتاباتي لم أجد في أيّ منها ما يشير اختتامها بميزات تاء التأنيث حين يتم تذكيرها ومنها على سبيل المثال: (اومتا، زمرتا، مخبرتا، براتا، بختا، مشتوتا) وغيرها على شاكلتها، علماً بأنها من الصنف المؤنث بحيث يتم تقديمها بالعدد خا بدلاً من خدا، وعدم الإلتزام بقاعدة تأنيث العدد مع الإسم المذكر، وتذكير العدد مع المؤنث. ما عدا بعض الاستثناءات فيما يشمل بعض الحيوانات حين نقول: خا ديدوا بمعنى ذبابة، خا قمصا أي جرادة للمذكر فقط دون التأنيث، وكذلك بالنسبة للمؤنث حين نقول: خدا دِبا أي الدب بالمؤنث، خدا عاقِروا أي العقرب دون ذكر أيّ مذكر ٍ لها وفق القواعد النحوية، أي انها تخص ذاتها بنعتها الواضح دون مفارقة، حيث لا يعوز التأنيث للأولى، ولا التذكير للثانية من الحيوانات كمثال لها. ناهيك عما يستعمل من الأسماء للمذكر والمؤنث في اللغة الآشورية مثل: آثور، آتا أي الرمز بمعنى العلم / الراية، أترا أي الوطن وما شاكلها، كما في اللغة العربية باستعمال أسماء مشتركة بين الذكور والإناث مثل: صباح، سهام، وسام وغيرها. 

أخطاء شائعة
وهنا ينبغي التذكير بفحوى موضوعنا الرئيسي فيما يظن ويفترض البعض موضحاً بقناعة هزيلة وبمقولة تساؤلية مفادها: (ولِمَ لا، طالما تفي بالمعنى المراد) وزيادة لذلك لنفرض استعمال خا (العدد واحد) من الأخطاء الشائعة اثناء استعمالها من المؤنث في تعبيرنا اليومي. ونحن بدورنا نقول ونرد عليهم: (ولِمَ لا نستدرك هذا الأمر بتفاديه لسهولته منذ البداية؟!) علماً بأن من يقع في ذلك الخطأ وفق ملاحظاتي التي وجدتها لدى استعـمالات الإعلاميين الآشوريين واللغويين والمعلقين والمغنين والمعلمين والشعراء في قصائدهم الهجينة. فإن استمر الوضع بهذا الشكل المخالف للقاعدة النحوية، كيف سيكون الشأن لأجيالنا المستقبلية؟! هل سيعتمدون ذات الأخطاء والهفوات؟

شواذ
ولكي أزيد القارئ والباحث نقطة لغوية في غاية الأهمية لم يعر لها أي انتباه من المهتمين بالحقل اللغوي أو التدريسي من رواد المراحل التعليمية، ألا وهي لدينا بعض الشواذ من حيث القاعدة النحوية التي تنص كما نوهنا، بأن اغلب المفردات المؤنثة تنتهي بتاء التأنيث وفق اللغة العربية) أي حرف التاو بمعنى التاء بالآشورية، ولكن تشذ عنها بعض المفردات التي منها: مَوتا، بَيتا، زَيتا، كون التاء فيها أصلية، لهذا فهي من جنس المذكر بإستعمال خا امامها كأن نكتب أو ننطق ذلك (خا بيتا أي بيت واحد). وقاعدة التأنيث هي ذاتها في اللغة العربية من حيث تأنيث المذكر. أي بإضافة التاء المُدّوّرة في نهاية المفردة المذكرة لتأنيثها مثل: ملك ـ ملكة، كريم ـ كريمة،  وبخيل ـ بخيلة. وهذه القاعدة هي ذاتها في اللغة الآشورية والتي تُكنى بالسريانية أيضاً أو الآرامية. 
 ولتوسيع موضوعنا بهذا الشأن لا بد من التطرق لقواعد التذكير والتأنيث في اللغة الآشورية. لذلك وجدنا من الأهمية بمكان أن ندون فيما يلي: مقارنة بينهما. 


الإسم المذكر ينحصر في النقاط التالية:
ـ أسماء الرجال والحيوانات الدالة على الذكور، ومسميات أخرى مثل قلم (قالاما او قـَـنيا)، جبل (طورا)
ـ أسماء أيام الأسبوع (ما عدا الجمعة والسبت) وأسماء الأشهر هي مذكرة أيضاً.
ـ أسماء الأنهر. ومنها نهر الفرات ودجلة والأنهر الأجنبية كالمسيسيبي مثلاُ وغيرها.
ـ الأسماء التي لا تنتهي بحرف التاء (التاو) مع شواذ الجزء اليسير مثل: موتا وبَيتا وزيتا أي الموت، البيت والزيتون كما أشرنا لها.
ـ الأسم المذكر الملتزم بالضمير هو، مثل: هو مجتهد
ـ استعمال الضمير (هـ) من المذكر للتملك، مثل: قلمهُ (قالامِه) بالآشوري.
ـ مطابقة النعت (الصفة) مع الموصوف. مثل: كتاب عتيق (كتاوا عتيقا).

الإسم المؤنث ينحصر في النقاط التالية:
ـ أسماء النساء مثل: نجيبة، بنت (براتا) والحيوانات الدالة على الانوثة مثل: دجاجة (كتيتا) وغيرها. 
ـ أسماء الدول، والمدن، والقرى، والجزر. مثل: هذه (آها إيلا) أي هذه السويد، القوش وغيرها.
ـ إضافة حرف التاء (تاو) لتغيير الإسم المذكر الى مؤنث مثل: وزير ـ وزيرة (وز ِ ر ـ وزيرتا)
ـ الأسم المؤنث يقترن بالضمير هي، مثل: هي تلميذة صغـيرة (هاي تلميذتا إيلا زعورتا)
ـ استعمال الضمير (هـ) من المؤنث للتملك، مثل: قلمها (قالامَه)
ـ مطابقة النعت (الصفة) مع الموصوف. مثل: تلميذة كبيرة (تلميذتا گورتا).
ـ حروف الأبجدية كلها تحت راية التأنيث باللغة الآشورية.
نأما أن نكون قد أدينا قسطاً من معرفتنا بهذا الجانب للمهتمين بالحقل اللغوي والأدبي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات