: آخر تحديث

ترمب ضد التصعيد.. كيف؟!

3
2
2

خالد بن حمد المالك

يمر الرئيس الأمريكي ترمب في حالة سبات من التصريحات الكثيرة المتضاربة ومن مواجهته بالتصريحات والتهديدات المستفزة، مع ما هي عليه من تناقض، حتى إنه صرَّح مؤخراً بأنه يميل إلى الهدوء في التعامل مع طهران، والرغبة في عدم التصعيد معها.

* *

فما الذي حدث؟ حتى يتنازل ترمب عن تقاليده في إدارة حروبه إعلامياً مع إيران، وخاصة أنه كان يهددها بالجحيم، وإزالتها من الوجود، وأحياناً بإعادتها إلى العصر الحجري، وما إلى ذلك من تصعيد غير مسبوق، ولم تقدم على مثله أي دولة ضد أخرى؟

* *

لا بد أن الرئيس تعب، كما تعبت إيران من هذه الحرب عالية التكاليف، منخفضة النتائج، فآثر أن يتجنَّب استخدام القوة، ويجرب اللغة الناعمة في مواجهة إيران، بأمل أن تتجاوب طهران، ويعودا إلى طاولة الحوار، بثقة من الجانبين، ورغبة في الوصول إلى حلول للأزمة.

* *

في مقابل التهدئة التي تُعبر عنها تصريحات الرئيس الأخيرة، وتجنّبه الظهور الإعلامي المكثّف، فقد تناوب المسؤولون الإيرانيون على وقع هدوء الرئيس ترمب بإظهار مطالبهم صعبة القبول للعودة إلى الحوار، وفتح مضيق هرمز، أبرزها التعويض، وفك الحصار على ودائعهم المجمدة، ورفع الحصار، قبل بدء الاجتماعات، وقبل فتح المضيق أمام الناقلات.

* *

الأكيد أن هدوء الرئيس الأمريكي لن يفتح الطريق أمام حل سريع، وأن قبوله بشروط إيران لن يتم وليس وارداً دون قبول إيران أيضاً بشروط أمريكا، وبالتالي، فإن الدولتين وكأنهما تدوران في حلقة مُفرغة، أو تسيران في خطين لا يلتقيان، ما يُصعّب الوصول لحل سريع منتظر.

* *

حتى المفاعل الإيراني النووي، ومنع إيران من الاستمرار في برنامجها النووي لم يعد المطلب الأمريكي الأول، مع أنه سبب كل هذه الأزمة، وكل هذه الحروب، فقد تفوَّقت عليه في الأهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي أصبح شاغل أمريكا والعالم، لما له من تأثير فيما لو استمر توقف تدفق النفط والغاز، وتالياً على اقتصاد العالم.

* *

إيران تتحدث عن أنها اكتشفت قوة جديدة تدعمها في حربها ضد أمريكا وإسرائيل، وتقصد بذلك مضيق هرمز، وأنها لن تتخلَّى عن هذه القوة، وسوف تستخدمها ضد أعدائها، دون النظر إلى تأثير توقف عبور الناقلات على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، خاصة مع عجز أمريكا فك أسر إيران لهذا المضيق المهم الذي كانت تعبر منه ملايين البراميل من النفط الذي يغذِّي مصانع العالم.

* *

الغريب أن إيران تتمسك بمواقفها، رغم قتل مرشدها وقياداتها العسكرية والمدنية في الصفين الأول والثاني، ورغم التهديم الواسع، وانهيار اقتصادها، وعجزها عن القيام بالتزاماتها الداخلية مالياً، والأغرب أن مستقبل البلاد مظلم أمام الحصار البحري، والعقوبات، وعدم السماح لها بسحب أرصدتها المجمدة في مختلف دول العالم.

* *

وربما يكون سبب العناد الإيراني تلك التسريبات من أن أمريكا أصبحت بلا ذخائر بعد حربها في الشرق الأوسط، ودعمها لأوكرانيا في حربها مع روسيا، مع أن أمريكا وجهت مصانع الدفاع بالإسراع في تعويض المفقود من الذخائر بإنتاج جديد.

* *

ومهما كان الأمر، فإن إيقاف الحرب لا مناص عنه، وأن الذهاب إلى الحوار لمنع استئناف القتال لا خيار بديل عنه، وهذا بنظرنا ما سيكون عليه التعامل مع الصراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حتى مع وجود متطرفين في الدول الثلاث يقودون حملات لبدء القتال من جديد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد