تحتل شركة «أرامكو السعودية» مكانة رائدة في وجدان المجتمع السعودي، باعتبارها أحد أعمدة منظومة الاقتصاد الوطني، تسعى دائماً لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والمجتمعية في الداخل، فضلاً عن مكانتها الدولية بوصفها إحدى أكبر شركات الطاقة والبتروكيمياويات المتكاملة في العالم، ولعل ما يميز مسيرة الشركة خلال عقود مضت، تمسكها بحزمة مبادئ وقيم لا تحيد عنها، في إطار تأمين الطاقة للدول الأخرى، وهو ما يساعد على استمرار حركة الإنتاج عالمياً، وتوفير السلع المختلفة، بما يضمن أمن العالم، واستقرار حياة الشعوب.
وفي ظل اضطرابات جيوسياسية تشهدها منطقة الخليج خاصة، ومنطقة الشرق الأوسط عامة، تتركز جهود «أرامكو السعودية» في تأمين سلاسل الإمداد العالمية، وبناء شبكة تصدير مرنة ومتعددة المسارات، لمواجهة اضطرابات الملاحة البحرية، إذ تعمل الشركة على رفع جاهزية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع منافذ التصدير البرية والبحرية، للحفاظ على حصتها السوقية وتعزيز موثوقيتها الدولية وتلبية جميع متطلبات عملائها، الأمر الذي يرتقي بمكانتها الدولية، ويجعلها مورداً آمناً وموثوقاً للطاقة في العالم.
وبكفاءة عالية، وقدرات استثنائية، نجحت «أرامكو السعودية» في إدارة وتطوير مسارات تصدير النفط الرئيسة والثانوية، وذلك بفضل اعتمادها على سياسة بناء مخزونات نفط استراتيجية أساسية في الداخل والخارج، لتخفيف حدة أزمات إنتاج أو تصدير النفط عالمياً، حيث أن لدى الشركة واحدة من أكبر خزانات النفط في العالم خارج المملكة، ورغم ذلك تتجه «أرامكو» لمضاعفة حجم هذه الخزانات بنحو ثلاث مرات، لتخفيف حدة أزمة النفط، وضمان استقرار سلال الإمداد.
وما كان لـ»أرامكو السعودية» أن تصل إلى هذا المستوى من الكفاءة الإنتاجية والقدرات التصديرية، لولا أن الشركة نالت اهتماماً كبيراً من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد - حفظهما الله - تحت مظلة رؤية 2030، تمثل في ضخ استثمارات كبيرة من أجل تعزيز البنية التحتية للشركة، والارتقاء بقدراتها الإنتاجية، مع تشييد مشاريع لوجستية ضخمة، وتجسد هذا المشهد، في حديث رئيس الشركة وكبير الإداريين التنفيذيين المهندس أمين الناصر، أمام الحضور في مؤتمر إنرجي إنتليجنس في لندن، حيث أكد أن «أرمكو السعودية» على استعداد تام لتوفير اثني عشر مليون برميل يومياً، في غضون أيام، إذا طُلب منها هذا، في إشارة إلى إمكانات الشركة وقدراتها الحديثة التي تساعدها على تأمين الطاقة للعالم في أوقات الأزمات والطوارئ.
تبقى جهود المملكة في تأمين الطاقة للدول رغم الأزمة الجيوسياسية بالمنطقة، محل تقدير واحترام العالم الذي يرى في السعودية دولة محورية مُؤثرة إيجابياً في منظومة الاقتصاد العالمي، باعتماد نهج استراتيجي، يقوم على توفير الطاقة بالكميات المطلوبة والأسعار المناسبة، وذلك من خلال عضويتها في منظمة «أوبك» و»أوبك بلس»، فضلاً عن علاقاتها الطيبة ببقية الأعضاء في المنظمتين، واستثمار هذه العلاقات في تعزيز التوازن بين الطلب والعرض في أسواق الطاقة العالمية.

