: آخر تحديث

من أجل اليمن

3
3
3

في الحروب تسقط مدن ثم تُستعاد. تصدمك وقائع، من دون أن تُفاجأ بتبدل الواقع بين «لحظة عين وانتباهتها»... تلك لحظات تتخلل الحروبَ ولا تُعدّ نهايةً، خصوصاً حين يصمد مجتمعٌ تظهر قوته وعدم استسلامه ليس في مقاومة مسلحة فحسب، بل في صبرٍ سلاحُه الإيمان بأن كل طارئ سيزول.

لا يقتصر القول على مجتمع بعينه، أو مدينة يمنية بعينها، فمدنُ وعاصمةُ وصحارَى وجبالُ وسواحلُ الجمهورية اليمنية؛ التي ننتمي إلى كل ما فيها، كلها سواءٌ في اتسامها بثابت المقاومة الأصيلة.

يُنظَر إلى كل مدن اليمن؛ من العاصمة السياسية والتاريخية صنعاء، إلى العاصمة المؤقتة عدن، وإلى كل مواطن ومواطنة، بعين المسؤولية الشاملة؛ لأن هذه أهم معايير الوطنية والإنسانية الأوسع أفقاً من ضيق المناطقية والمذهبية والجهوية.

«... الوطن للجميع» وسلطات الدولة ترعى جميع فئات المجتمع والمواطنين والمواطنات الأحرار، وتخاطبهم جميعاً من دون استثناء أو روح إقصاء؛ عدا من يتمرد على الدولة والمجتمع، ويرفض القانون، ولا يلتزم الدستور. وهذا الخطاب الوطني أهم ما احتواه إعلان الرئيس رشاد العليمي يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

قد ينظر بعضٌ إلى مدن يمنية بعينها ويهتمون بما يجري فيها؛ لأهميتها الاستراتيجية المحلية والإقليمية، ويرى غيرها وفق أهمية استراتيجية دولية، وتبعاً لذلك يتشاطر العالم الاهتمام بما يجري فيها، لا سيما أنها تطل على «مضيق باب المندب»؛ ثاني مضائق شبه الجزيرة العربية ومن أهم الممرات الدولية، حيث يمر خُمس الاقتصاد العالمي.

اليمن اليوم، بكل اليمنيات واليمنيين، يترقب تطوراً يتلافى كل ما حدث من تدهور؛ و«إعلانُ 4 أكتوبر»؛ الذي أطلقه الرئيس العليمي عن بدء عملية «فجر اليمن»، مفتاحُ التطور المرتقب وتغيير المعادلة، ومدخل التغير المطلوب، وفق توقيت تحدده سلطات الدولة، وإنجاز يدعمه كل أبناء اليمن وكل أشقائه وأصدقائه.

لا بد من جرف الخطر وتصحيح الخطأ، وتحقيق «العودة الآمنة» للجميع، وتثبيت «مسؤولية الدولة»، وتأكيد إخلاص اليمنيين في سعيهم نحو السلام؛ وإن من باب القوة الذي لا تزال الميليشيا تَطرُقه حتى تتلقى جواباً حاسماً إثر استنفاد كل محاولات التهدئة ومساعي الوساطة السلمية، والحِلم... وضبط النفس.

لأن «اليمنيين اختاروا السلام كلما كان ممكناً، وتحملوا من أجل ذلك الكثير من الآلام»، وفق إعلان الرئيس العليمي، فالعزم يشتد مضاءً على إنهاء الآلام والمعاناة، وفرض السلام بتعديل الموازين والمعادلة، وتغيير الوقائع، وتطوير الواقع، بما يثبت لمن توهّم قبولَ السلام عجزاً أن اختيار السلام مصدره القوة.

قد لا يطول انتظار اليمنيين والعالم على طي أسوأ صفحات «اليمننة»، وسيعجّل النهايةَ المرتقبةَ تجنبُ كل أسباب التقصير والتمادي في الخطأ، من خلال شراكة كل مؤسسات الدولة في تحمل المسؤولية الوطنية وتفعيل مختلف القطاعات والفرق المساندة، وتجويد الأداء بوجود كل القيادات في الميدان، وتغيير الأدوات والوسائل لإحراز نتائج إيجابية وجديدة تمحو كل سلبيات وأخطاء الماضي، من أجل اليمن... ولا ريب أنهم سيفعلون.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد