: آخر تحديث
تركيز على قضايا الماء والطاقة والمناخ.. ورهان الاندماج الاقتصادي

"أصيلة 47" تبحث التحديات الاستراتيجية ومحركات التنمية المستدامة في إفريقيا

3
3
2

إيلاف من أصيلة: تواصلت بمدينة أصيلة السبت ، في ثاني أيام الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، أشغال ندوة "الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية.. نحو جغرافيا سياسية جديدة" من خلال نقاشات، تناولت في المحورين الثاني والثالث تحديات الماء والطاقة والمناخ في علاقة بالمشاريع والتحديات الاستراتيجية والاندماج الاقتصادي الإفريقي، وانعكاسات كل ذلك على مستقبل القارةوتنميتها المستدامة، خصوصا في ظل الحاجة إلى تطوير البنى التحتية وتعزيز الربط بين الدول وتحويل الممرات التجارية إلى مشاريع للتنمية وخلق القيمة وفرص العمل.

المشاريع الاستراتيجية والاندماج الاقتصادي
قال سيدي ولد التاه (موريتانيا) رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، إن التجارة البينية الإفريقية لا تزال محدودة، إذ لا تمثل سوى نحو 14.4 في المائة من إجمالي تجارة القارة، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار ضعف اندماج الاقتصادات الإفريقية فيما بينها.
وأشار ولد التاه، في مداخلة عبر تقنية الاتصال المرئي، خلال الجلسة الثانية، تحت عنوان "المشاريع الاستراتيجية والاندماج الاقتصادي: نحو جغرافيا إفريقية جيدة"، والتي سيرتها نزهة بوشارب (المغرب) وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة السابقة ونائبة رئيس المجلس العلمي لغرفة المناخ المتوسطي، إلى أن القارة لا تزال تواجه احتياجات كبيرة في مجال البنى التحتية، خصوصا في قطاعات النقل والطاقة والبنى التحتية المتكاملة، داعيا إلى تعزيز الاستثمارات لتسريع التحولات الاقتصادية التي تحتاجها إفريقيا.
وتوقف ولد التاه عند واقع الطاقة، مشيرا إلى أن نحو 600 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء لا يزالون محرومين من الوصول إلى الكهرباء، وهو ما يعكس أهمية تحقيق التكامل الطاقوي وضمان الوصول الشامل إلى الطاقة.
 

وأضاف ولد التاه أن مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تعمل على ربط 300 مليون إفريقي بالكهرباء بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن أكثر من 50 مليون شخص استفادوا بالفعل من هذا المسار.
وتطرق إلياسو ديكو (إفريقيا الوسطى)، الوزير والمستشار الخاص لرئيس الجمهورية، عند مسألة النقل في علاقة بالموقع الجغرافي الذي حكم على بلاده بأن تكون بعيدة عن المنافذ البحرية.
وشدد ديكو على الحاجة إلى مزيد من الاندماج والتعاون، بشكل يعود بالنفع على دول القارة، خصوصا تلك التي لا تتوفر على ما يكفي من الموارد.
ودعا محمد بوطالب، وزير الطاقة والمعادن المغربي السابق، إلى ضرورة تجاوز مفهوم الممرات باعتبارها مجرد طرق لعبور السلع، وتحويلها إلى فضاءات اقتصادية قادرة على إنتاج القيمة المضافة.
وطرح بوطالب سؤالًا حول كيفية تسريع المبادرات القارية والإقليمية التي أطلقها المغرب في مجال الاندماج الإفريقي، وتحويل مشاريع الربط والطاقة والمبادرة الأطلسية إلى محركات للتنمية. كما تحدث عن أهمية المنطقة الاقتصادية الإفريقية الأطلسية، ومشاريع الربط الكهربائي، والمبادرة الأطلسية، باعتبارها مبادرات يمكن أن تساهم في تعزيز التواصل بين الاقتصادات الإفريقية وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار.
وتناول بوطالب صعوبة تحقيق الاندماج الإفريقي، مستحضرًا التجربة الأوروبية، ومشيرًا إلى أن التكامل ليس مسارًا بسيطًا، بل يحتاج إلى مؤسسات قادرة على إدارته، وإلى رجال ونساء يمتلكون الكفاءة اللازمة لخلق الظروف الملائمة لإنجاحه.
وشدد بوطالب على أن مشاريع البنى التحتية والطاقة لا يمكن أن تحقق أهدافها بمعزل عن العنصر البشري، داعيًا للنظر  إلى التكامل باعتباره عملية اقتصادية وإنسانية في الوقت نفسه. كما شدد على ضرورة ألا تقتصر المشاريع الكبرى على تسهيل العبور، وإنما ينبغي أن تخلق فرصًا اقتصادية وصناعية جديدة للدول التي تمر عبرها هذه الممرات.
ورأى بوطالب أن إفريقيا تتجه نحو نمو سكاني كبير خلال العقود المقبلة، معتبرًا أن هذا التحول الديموغرافي ينبغي أن يحظى بمكانة مركزية في التخطيط للمشاريع الاجتماعية والاقتصادية.
 

محركات التنمية المستدامة
خلال الجلسة الثانية، التي تمحورت حول "المناخ والطاقة والمناخ: من التحديات الاستراتيجية إلى محركات التنمية المستدامة في إفريقيا"، وقام بتسييرها يونس معمر (المغرب) المدير السابق للمكتب الوطني للكهرباء، دعا الدبلوماسي الموريتاني محمد الحسن ولد لبات إلى اعتماد منهجية علمية أكثر دقة في معالجة قضايا الماء والطاقة والبيئة، معتبرًا أن التعامل مع هذه العناصر بشكل منفصل لا يعكس طبيعة العلاقة الوثيقة بينها.
وقال ولد لبات إن الطاقة والماء والبيئة تشكل مثلثًا متكاملًا، موضحًا أن توفير المياه للشرب والري يرتبط بالطاقة، كما أن الحفاظ على البيئة لا يمكن أن ينفصل عن إدارة الموارد المائية.
وأشار ولد لبات إلى غياب نموذج متكامل على مستوى القارة يربط بين هذه العناصر، معتبرًا أن ضعف المنهجية يحد من القدرة على بناء تصورات استشرافية لمواجهة التحولات المقبلة.
وانتقد ولد لبات غياب تصور واضح لـنموذج تنمية إفريقي، متسائلًا عن وجود نموذج قاري للتنمية على غرار تجارب مناطق أخرى من العالم.
 

ورأى ولد لبات أن القارة لا تزال تفتقر إلى نموذج تنموي إفريقي واضح؛ ودعا إلى الاستفادة من التجارب الإيجابية والسلبية التي عرفتها الدول الإفريقية، بدل الجمود وعدم الاستفادة من تجارب الآخرين، مع إيلاء الشباب أهمية أكبر في صياغة مستقبل القارة، من خلال إتاحة مساحة أكبر للأحلام والطموح والتفكير في مستقبل إفريقيا.
وتوقف فيكتور بورغيس (الرأس الأخضر)، وزير الخارجية سابقاً، عند مسألة القيادة، مشيرا إلى أنها تحتاج إلى إرادة سياسية، تبرز من خلال الأفعال والممارسة، مع تشديده على أن مسألة القيادة تتعلق وتبرز من خلال القدرة على اتخاذ القرارات اللازمةً. ورأى أنه لا يمكن أن تتوفر هناك حكامة جيدة من خلال الانقلابات وغيرها من الممارسات السلبية.
 

وقال بورغيس "ليست هناك إجابات جاهزة بخصوص التحول البنيوي الذي تحتاجه القارة"، غير أنه يمكننا أن نحلم بتحول في حدود 10 أو 15 سنة، لكن ضمن شروط محددة، تشمل ما يميز مسؤولي الأحزاب ومختلف الفاعلين السياسيين.
وتوسع بورغيس في الحديث عن طريقة التفاعل والتعامل مع مسألة الديمقراطية، مشير إلى أن كل حكومة منتخبة تأتي لتمسح عمل الحكومة السابقة، بشكل يدخلنا في بدايات متجددة، ولا تنتهي، بحيث تتعب الأفراد وتفرغ الديمقراطية من قيمتها.
ورأى بورغيس أنه علينا ونحن ندافع عن الديمقراطية أن نتقبل نقط ضعفها لأجل تخطيها بحلول لا نعرفها.
وتحدث إدريس كراوي (المغرب)، رئيس الجامعة المفتوحة بالداخلة، عن ثلاث خطايا رئيسية للحكامة، في أبعادها السياسية والمؤسساتية. وهي خطايا، قال إنها تمثل تحديات كبرى بالنسبة لإفريقيا اليوم. 
 

وأشار الكراوي إلى أن الخطيئة الأولى أو التحدي الأول يتمثل في أن الدول الإفريقية والمؤسسات الإفريقية لا تشتغل بشكل تراكمي. أما الخطيئة الثانية أو التحدي الثاني، فيهم "الفعلية"،التي تقيس القدرة التأثيرية والعملية للسياسات والأدوات الاقتصادية على أرض الواقع؛ أي مدى انتقال النظريات والقرارات الاقتصادية من حيز التخطيط والتوقعات إلى نتائج ملموسة في السوق والمجتمع. بينما تهم الخطيئة الثانية أو التحدي الثالث علاقة الأفارقة، أفرادا ودولا، بعامل الوقت، إذ ننسى أن العالم لن ينتظر إفريقيا، يقول الكراوي، كما أن الشعوب لن تنتظر الدول ولا الفاعلين السياسيين أو المؤسسات القارية المعنية.
وشدد الكراوي على أننا أمام أوراش كبرى وتحديات فعلية بالنسبة للمستقبل. وبالنسبة للماء والمناخ والطاقة، قال إن الأمر يتعلق بثلاث إشكاليات مختلفة، تتطلب كل واحدة منها استراتيجية ملائمة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار