عروض التخفيضات الوهمية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ليست حيلة على المستهلك فقط، بل هي تخدع عددا من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة فتستغلها في الترويج لمتاجر وشركات وسلع دون أن تشعر أن نسبة التخفيض المروج لها لا تطبق فعلا، أو أن الحصول على نسبة تخفيض أكبر منها يتم من المتجر تلقائيا دون أن ينتسب لتلك المؤسسة أو ذلك البنك أو الجهة الحكومية، فتجد المتجر أو الفندق عندما تبرز بطاقة التخفيض يقول لك: دعك منها أنا أمنحك تخفيضا أكبر بدونها!
شاع هذه الأيام استغلال بعض المتاجر أو الشركات أو وكلاء الأجهزة بل وحتى التطبيقات ومواقع البيع عبر الانترنت، استغلالهم لجهات ومؤسسات حكومية وخاصة للترويج لتلك المتاجر والشركات والوكلاء والتطبيقات عن طريق إيهام الجهة أو المؤسسة بأن منسوبيها سيحصلون على تخفيض بنسبة 10 ٪ أو 20 ٪ عند ابرازهم ما يثبت الانتماء لتلك الجهة أو المؤسسة، وتقوم تلك الجهة بنقل هذه (البشرى) لمنسوبيها بالإعلان عنها في موقع الجهة أو حسابات المؤسسة في مواقع التواصل الاجتماعي في خطوة ترويجية كبيرة للمتجر أو السلع، وعندما تذهب للمتجر مزهوا بهذا الانتساب وطالبا الاستفادة من التخفيض تصدم بأحد أمرين: إما بتعقيدات وشروط مثل أن يقال لك إن هذا التخفيض مطبق في فرع محدد بعيد عنك أو أن العرض يطبق عند الشراء بمبلغ أكبر أو عند شراء سلع معينة.
الأدهى والأمر والأكثر غبنا عندما يقول لك المتجر أو وكيل الأجهزة: دعك من انتسابك لهذه المؤسسة أو هذا (الكوبون) أو (الكود) نحن نمنحك تخفيضا أكبر، وهنا تكون مغبونا ليس لأنك حصلت على تخفيض تلقائي، ولكن غيرة على جهة عملك سواء كانت حكومية أو خاصة، لأنها استغلت للترويج لتاجر أو متجر أو شركة بأسلوب مخادع رخيص قد لا تعلم عنه جهة عملك.
الأمر يكون أكثر غبنًا وسوءًا عندما تكون المتعرضة للاستغلال جهة تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة أو المتقاعدين، وقد حدث هذا فعلا فقد حملت رسائل (تقدير) الموجهة للمتقاعدين خبرا مفاده أن أحد متاجر النظارات يمنح نظارة قراءة مجانية لمن يحمل بطاقة (تقدير) ووجد المتقاعدون أن بعض فروع المتجر لا تعلم عن هذا العرض وبعضها يقول إنه في فرع واحد بعيد والبعض الآخر يقول إنه تخفيض 20 ٪ فقط ومشروط بشراء نظارة طبية بمبلغ كبير.

