: آخر تحديث

مرة أخرى - أقول لإيران: تعالوا إلى كلمة سواء!

5
5
5

خالد بن حمد المالك

تتطلب المصالحة مع إيران اللجوء إلى التهدئة الإعلامية معها، والتعامل مع تصريحات مسؤوليها بأنهم سوف يقيمون علاقات مختلفة وحسنة مع دول الخليج على محمل الجد، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها في الحرب، وبينها مقتل المرشد، والقيادات في الصفوف الأولى والثانية، والخسائر الاقتصادية، والتهديم الذي شمل كل إيران، بما سوف يجعل إيران في حالة تراجع عن سياساتها المدمرة.

* *

لكن على إيران أن تستوعب سياسة المملكة، ولا تفهمها خطأ في غير حقيقتها، أو تُقسر حكمتها في التعامل مع اعتداءاتها على أنه ضعف، فنهج الحكمة لدى الرياض، يدخل ضمن قوتها المستدامة، معتمداً هذا النهج على الاعتدال، وإدارة الخلافات بالتي هي أحسن، أي بالحوار والدبلوماسية، وتغليب المصلحة للطرفين، لا بالنزاع العسكري، والحروب التي لا فائدة منها لأي طرف.

* *

ومن يتابع سياسة المملكة في التعامل مع الأحداث التي تمر بها المنطقة، لن يغيب عنه أنها تمر عبر مسارات مختلفة، وفقاً للتطورات، باستخدام القوة والحزم أثناء الحرب، والحكمة وحل الخلافات وقت السلم، وهي سياسة أصيلة في توجهات المملكة في كل مراحل الدولة السعودية، ومع كل ملك تولى قيادتها.

* *

ويُحسب للمملكة أنها لا تلقي بالاً أو أهمية لوسائل الإعلام المعادية لها، بما في ذلك المنشورات والمعلومات والتسريبات، مما يتم تمريرها عن مستجدات الأحداث بشكل مضلل وغير صحيح، وبالتالي تداولها على أنها حقائق، مع أنها محاولات لإبقاء التصعيد، ووضع كوابح ضد أي توجه للحوار والدبلوماسية.

* *

هذا الموقف السعودي الذي على إيران أن تتفهمه، وتتعاطى معه بإيجابية، ينطلق من سياسة سعودية ثابتة، قوامها الرفض الكامل والقاطع للتصعيد العسكري، والانحياز الكامل ضد التوترات والأزمات في المنطقة والعالم، والعمل على توفير الظروف لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في منطقتنا وفي العالم.

* *

من الأهمية بمكان -والكلام أوجهه إلى إيران- أن تواصل طهران دعم وتوجيه الميليشيات الموالية لها في العراق واليمن لضرب المصالح السعودية، لأن استمرار ذلك يتعارض مع مصالحتها مع دول المنطقة، وأن نأيها بنفسها عن أي حدث، فإن إيران تكون قد خدمت نفسها، وساعدت على تطويق الإرهاب والقضاء عليه.

* *

هناك مشكلة لا مصالحة لإيران مع دول المنطقة دون حل لها، وأعني بذلك مضيق هرمز، وأهمية عودته لمرور السفن والشاحنات إلى ما كان عليه قبل شهر فبراير، فهو لا يخضع لسيادة إيران، كونه ممراً مائياً عالمياً، ومن غير المسموح إغلاقه، أو أخذ رسوم على السفن التي تمر من خلاله، فهذا كما هو مطلب المملكة ودول المنطقة، فهو مطلب جماعي عالمي، لا يمكن مع استمرار إغلاقه أن يكون هناك أمن واستقرار بالمنطقة.

* *

وإذا كان لدى إيران أي تخوف من اتفاقية مكة للدفاع المشترك من أن تكون موجهة ضدها، فإن هذه الاتفاقية هي للدفاع لا للهجوم هذا أولاً، ثم هي ثانياً هدفها تعزيز الاستقرار والأمن، فضلاً عن أن الاتفاقية نابعة عن تصور لدى الدول الثلاث للقيام بعمل مشترك لتعزيز الاستقرار والسلم.

* *

ومثلما قلت في مقالي أمس، فاليد ممدودة لإيران، والرغبة لم تغب أبداً عن المصالحة معها، ولكن بشرط أن تتخلى عن دعم الإرهاب، وتتوقف عن اعتداءاتها، وتتجاوب مع مطالب العالم في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، وتسوي مع أمريكا قضية المفاعل النووي، بما ينسجم مع الموقف الدولي الممتد تجاه رفض امتلاك إيران لسلاح نووي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد