قبل يومين، أعلنت الحكومة اليمنية بدء سلسلة عمليات هجومية باسم «فجر اليمن» وتعهّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بمواصلة القتال «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الحوثية الإرهابية».
أول الغيث استعادة مدينة وميناء المخا، وذو باب، والسيطرة على باب المندب، وغير ذلك من الميادين اليمنية.
الأخبار تعرفونها، وهي تتوالى بالبشائر، لفتني تعليقٌ لوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، كتبه مع بزوغ عمليات فجر اليمن.
التعليق الذي نشره الأمير خالد على صفحته في منصة «إكس» توعّد فيه الميليشيات الحوثية الإيرانية، واستشهد ببيت من الشعر لجدّه الملك المؤسس، عبد العزيز، بمحكيّة نجد، يقول فيه:
مَهبول يا قايلْ قِضَتْ/ تَوّهْ عَمَر دِخّانَها!
والمعنى: متوهمٌ أنتَ أيها العدو إن ظننتَ أن المعركة انتهت، بل هي للتوّ تبدأ وينعقد دخانها.
وإكمال هذه الأُحدية كما جاء في مصادر التراث الشعبي السعودي:
يَلْحَقْ بَها وُرعٍ صغير/ خِيلٍ بِقِطِيّ احصانها.
أي: يركض في ميدان المعركة شابٌّ شجاع «ورع» والخيل تصول وتنتفض صهواتها ومكان منبت ذيلها «قِطِيّها».
هذا اللون من الشعر فريدٌ من نوعه، وعادة يأتي على لسان الأمراء وكبار الفرسان، في ميدان المعركة، وهو لونٌ عربيٌّ قديم، يُطلق عليه: «حُداء الخيل»، وفيه مؤلفات قديمة وجديدة، ومن الجديدة:
«حداء الخيل» للأستاذ الكبير سعد الصويان.
«ديوان الرجز والحداء» للأديب إبراهيم الخالدي.
«ديوان حداوي الخيل» للأمير الشاعر محمد الأحمد السديري، الذي حقّقهُ واعتنى به الباحث السعودي القدير سليمان الحديثي.
الصوّيان يُعرّف حُداء الخيل، في أدبيات قتال الصحاري العربية، بأنّه: «الأراجيز التي يهزج بها الفرسان على صهوات جيادهم وهم في طريقهم إلى الغزو أو بعد عودتهم منتصرين، ويُقصد به إدخال الرعب إلى قلوب الأعداء أو بثّ الحماس في نفوس المحاربين وتحريضهم على الإقدام والاستبسال».
وما دمنا في عالم عبد العزيز والفروسية والتحدّي، فهذه لمحة من بعض أُحدياته الحربية:
أحديته بعد انتصاره في معركة جراب سنة 1915م:
عيّوا يطيعون النصايح/ وانا عَن البوق أتدرّا
ياللّي تريدون المدايح/ ماخيرِ إلا عُقبْ شرّا
والمعنى واضح. والبوق هو الغدر، أي أنا أرفض أسلوب الغدر.
ممّا يتمثّلُ به عبد العزيز - وليس له - كما ذكر العلّامة السعودي ابن عقيل الظاهري، قول الحادي:
ما يسلمْ إلّا مِن يِعِيِلْ/ والمِنسدح كِلٍّ وُطاه!
والمعنى: من لم يبادر خصمه بالقوّة، فإنّه سيكون هدفاً لخصمه، لأن النائم «المنسدح» لا بد أن يتجرأ عليه الأعداء.
هذه المقالة ليست مُلحة أدبية عن فنّ الحُداء الحربي - وإن كان ذلك من أحبّ الأمور لقلبي - لكنها تذكرة بروح القيادة والحسم التي تحلّى به الملك المؤسس، عند اقتضاء الحاجة، وهذا ما سرى في روح القيادة السعودية اليوم، من سلمان الحزم ومحمد العزم.

