مضحك مبكٍ هذا الجهل الذي كشفته حالة تعاطي البعض مع التقرير الذي أصدره المركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) عن ترتيب الأندية الأعلى من حيث الإنفاق السلبي؛ حيث قام هؤلاء بتداول التقرير بفرح وغبطة محاولين إدانة نادي الهلال بهذا التقرير جهلًا أو تجاهلًا لدلالاته ومعانيه، عبر اقتطاع جداول صافي الإنفاق من سياقها، لتظهر وكأنها تقارير إفلاس أو مؤشرات انهيار اقتصادي وشيك، في خلط ممنهج بين رقمٍ انتقاليٍّ محدود الدلالة، وصورةٍ ماليةٍ كلية لا يعكسها ذلك الرقم أصلًا.
تقرير CIES يقيس ببساطة قيمة شراء اللاعبين مطروحًا منها قيمة بيعهم خلال فترة زمنية محددة (2015 -2024)، وهو مؤشر على سلوك النادي في سوق الانتقالات، لا على ملاءته أو قدرته على السداد، ولا يدخل في حساباته الرواتب، ولا الإيرادات التجارية، ولا عقود الرعاية، ولا هيكلة الديون، ولا الدعم الرأسمالي من الملاك، ومع ذلك يُقدَّم الرقم إعلاميًا كأنه ميزانية عمومية كاملة.
التقرير الذي احتفى به بعض الجهلة والمحتقنين محصور في مبالغ شراء وإعادة بيع عقود اللاعبين، ولا يتضمن في حسبته رواتب اللاعبين، ولا المبالغ السنوية الطائلة التي تودعها الأندية في حسابات اللاعبين الذين انتقلوا في صفقات انتقال حر؛ ولا تحتسب فواتير تغيير الأجهزة الفنية وفك الارتباط مع المدربين الذين تتم إقالتهم والتعاقد مع أجهزة فنية جديدة؛ لذلك فإن هذا التقرير لا يقيس مبالغ إنفاق الأندية بالمجمل؛ بل يحصر الأمر في جزئية الاستثمار في شراء وبيع اللاعبين، وهي معادلة تقع في آخر أولويات الأندية الباحثة عن تحقيق البطولات، وتسعى لتحقيقها أندية أخرى اشتهرت باستكشاف المواهب الكروية، وإعادة تصديرها للأندية الباحثة عن الألقاب والبطولات.
ولو افترضنا جدلًا أنَّ تقرير مرصد كرة القدم كان تقريرًا شاملًا لكل نفقات النادي -وهو ليس كذلك- فإن حالة الابتهاج التي ظهر عليها البعض وكأنه (جاب الذيب من ذيله) تبدو مضحكة أيضًا؛ لأنَّ الفارق بين الهلال وأقرب الأندية السعودية له في القائمة (النصر) لا يفسر الفارق الكبير بين الناديين على صعيد كمية ونوعية البطولات التي تحققت خلال الفترة التي حددها التقرير (2015- 2024)، والتي حقق الهلال خلالها 17 بطولة منها 6 بطولات دوري، وبطولتا دوري أبطال آسيا، إضافة للمشاركة 4 مرات في كأس العالم حقق في إحداها مركز الوصافة، وتأهل لربع النهائي في آخر وأكبر وأهم نسخة بعد التغلب على مانشستر سيتي الإنجليزي وإخراجه من البطولة؛ بينما حقق النصر خلال هذه السنوات التسع بطولتي دوري، وبطولتي سوبر فقط!
هذا التعاطي المضحك مع تقرير (CIES) يؤكد أنَّ هناك الكثير من الإعلاميين والمشجعين (حافظ مش فاهم)، ويؤكد أن أعراض أزمتهم مع الهلال بدأت تأخذ شكلًا أكثر خطورة على سلامة تفكيرهم وصحتهم العقلية، شكلًا لا تملك أمامه سوى الدعاء لهم بأن يشافيهم الله، ويعافيهم، ويحفظ عليهم عقولهم!
قصف
** لو دخلت فاتورة التعاقد مع كريستيانو رونالدو ابتداءً، ثم فاتورة تجديد عقده الصيف الماضي في حسبة (CIES) لتصدر النصر قائمة التقرير الذي تباشروا به!
** يتجاهلون رواتب اللاعبين، ويتجاهلون فواتير تغيير المدربين، ويتجاهلون ملف الديون الذي تم تسديدها أكثر من مرة، ويركزون على مبالغ التعاقدات فقط؛ لأنهم يعلمون أن الاجتزاء هو الحل الوحيد لإخفاء الحقيقة، وأنَّ ظهور الفاتورة الكاملة لن يكون في صالح أنديتهم!
** الهلال بدعم الأمير الوليد بن طلال حافظ على تواجد نجم بحجم بنزيما في الدوري السعودي، وأنقذ الاتحاد من ورطته مع اللاعب، وساهم في إبقاء هذا النجم الكبير ليكمل رحلته كإحدى ركائز المشروع الرياضي السعودي، وكقوة ناعمة وداعمة لمشاريع الرؤية المباركة؛ فشكرًا للهلال، ولأميره وداعمه الوليد على هذا الموقف الرائع.
** هل كان يجب أن يُعطى بنزيما لأحد الأندية التركية أو الروسية مجانًا وبرواتب مدفوعة حتى يتوقف البعض عن الضجيج والبكاء والعويل؟!
** كلما تحدث أو غرد عرف الهلاليون كيف كانت تضيع حقوقهم حين كان عضوًا في الاتحاد القاري؟!

