: آخر تحديث
"أعمال غير مسؤولة تجر البلاد للحرب":

طائرة إغاثة فرنسية تكسر الحصار وتضع "حزب الله" في قفص الاتهام المباشر

2
3
2

إيلاف من باريس: في خطوة تعكس مقاربة دبلوماسية مزدوجة تجمع بين التدخل الإنساني العاجل والرسائل السياسية الحادة، دخلت الإدارة الفرنسية على خط الأزمة اللبنانية المتفاقمة. فقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية صباح الخميس عن توجّه طائرة تابعة لمؤسسة "سي أم آ سي جي إم" إلى لبنان، محملة بشحنة ضخمة من المساعدات الإنسانية تزن 60 طناً، وتضم على وجه الخصوص أدوية حيوية، وبطانيات، وفرشاً. وتولى "مركز الأزمات والمساندة" الفرنسي عملية جمع هذه المساعدات وتنسيق نقلها، بهدف تقديم دعم لوجستي وطبي مباشر لمقدمي الرعاية الصحية والمنظمات الإنسانية العاملة ميدانياً.

غير أن هذه الجسور الإغاثية لم تكن معزولة عن سياق سياسي فرنسي صارم تجاه مسببات الانهيار. فقد حمل بيان الخارجية الفرنسية تشخيصاً مباشراً وحاداً للمشهد، معرباً عن قلق باريس العارم إزاء وضع عشرات آلاف الأشخاص النازحين. وتجاوزت فرنسا لغة الدبلوماسية المرنة لتضع إصبعها على الجرح السيادي اللبناني، مؤكدة ضرورة بذل كل الجهود لمنع انزلاق لبنان أكثر فأكثر إلى أتون حرب شاملة، مشددة بوضوح على أن هذه الحرب "تتعارض مع إرادة سلطاته وسكانه"، ومحملة المسؤولية المباشرة لـ "التصعيد المترتب على أعمال حزب الله غير المسؤولة".

تأتي هذه المواقف الفرنسية كخلفية دولية داعمة للحراك السيادي الداخلي في بيروت، وتتقاطع بشكل صريح مع التوجهات الحكومية اللبنانية الأخيرة التي سعت لاستعادة قرار الحرب والسلم ورفض "مغامرات الإسناد". ففي ظل اشتداد آلة التدمير الإسرائيلية التي تستهدف البنى التحتية وتفرض تهجيراً قسرياً من الجنوب والضاحية وصولاً إلى قلب العاصمة، تحاول باريس توفير شبكة أمان إنسانية تمنع الانهيار المجتمعي الشامل، وفي الوقت ذاته، توفر غطاءً سياسياً دولياً يفرز بوضوح بين مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية المتمسكة بالاستقرار، وبين الفصائل المسلحة التي رهنت الجغرافيا اللبنانية لحسابات إقليمية تتجاوز المصلحة الوطنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار