إيلاف من باريس: في خطوة تعكس مقاربة دبلوماسية مزدوجة تجمع بين التدخل الإنساني العاجل والرسائل السياسية الحادة، دخلت الإدارة الفرنسية على خط الأزمة اللبنانية المتفاقمة. فقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية صباح الخميس عن توجّه طائرة تابعة لمؤسسة "سي أم آ سي جي إم" إلى لبنان، محملة بشحنة ضخمة من المساعدات الإنسانية تزن 60 طناً، وتضم على وجه الخصوص أدوية حيوية، وبطانيات، وفرشاً. وتولى "مركز الأزمات والمساندة" الفرنسي عملية جمع هذه المساعدات وتنسيق نقلها، بهدف تقديم دعم لوجستي وطبي مباشر لمقدمي الرعاية الصحية والمنظمات الإنسانية العاملة ميدانياً.
غير أن هذه الجسور الإغاثية لم تكن معزولة عن سياق سياسي فرنسي صارم تجاه مسببات الانهيار. فقد حمل بيان الخارجية الفرنسية تشخيصاً مباشراً وحاداً للمشهد، معرباً عن قلق باريس العارم إزاء وضع عشرات آلاف الأشخاص النازحين. وتجاوزت فرنسا لغة الدبلوماسية المرنة لتضع إصبعها على الجرح السيادي اللبناني، مؤكدة ضرورة بذل كل الجهود لمنع انزلاق لبنان أكثر فأكثر إلى أتون حرب شاملة، مشددة بوضوح على أن هذه الحرب "تتعارض مع إرادة سلطاته وسكانه"، ومحملة المسؤولية المباشرة لـ "التصعيد المترتب على أعمال حزب الله غير المسؤولة".
توجّهت صباح اليوم طائرة تابعة لـ@fondationCMACGM إلى لبنان محمّلة بشحنة من المساعدات الإنسانية تزن 60 طنًا وتحتوي على وجه الخصوص أدوية وبطانيات وفرش.
— الخارجية الفرنسية (@francediplo_AR) March 12, 2026
وتولى مركز الأزمات والمساندة جمع هذه المساعدات التي تنقلها مؤسسة سي أم آ سي جي إم من أجل دعم مقدمي الرعاية الصحية والمنظمات… pic.twitter.com/jgsmrIHXQB
تأتي هذه المواقف الفرنسية كخلفية دولية داعمة للحراك السيادي الداخلي في بيروت، وتتقاطع بشكل صريح مع التوجهات الحكومية اللبنانية الأخيرة التي سعت لاستعادة قرار الحرب والسلم ورفض "مغامرات الإسناد". ففي ظل اشتداد آلة التدمير الإسرائيلية التي تستهدف البنى التحتية وتفرض تهجيراً قسرياً من الجنوب والضاحية وصولاً إلى قلب العاصمة، تحاول باريس توفير شبكة أمان إنسانية تمنع الانهيار المجتمعي الشامل، وفي الوقت ذاته، توفر غطاءً سياسياً دولياً يفرز بوضوح بين مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية المتمسكة بالاستقرار، وبين الفصائل المسلحة التي رهنت الجغرافيا اللبنانية لحسابات إقليمية تتجاوز المصلحة الوطنية.


