وما اثلج صدري.. الكلمات التي تفضل بها ضيوف الكويت وبعض من حضر هذه الندوة وغيرها من ندوات حين غمروا الكويت بكلمات الفخر والاحترام، الذي لا أتمنى أن أقول عنه انه إرث في تاريخ منطقة الخليج، ولكني أفضل دائما أن اضع الأمل أمامي بأن ما كان سيستمر وأقوى بمشيئة الله.
سؤال مشروع حول اسباب قيادة الصحافة والإعلام للمسيرة الإعلامية في منطقة الخليج في فترة الستينيات الى اواخر التسعينيات.
لماذا تبقى الصحافة الكويتية الأقوى خليجيًا، رغم التحديات والتحولات السياسية والتشريعية خليجيا وعربيا في السنوات الأخيرة، لا تزال الصحافة الكويتية تحتفظ بمكانة متقدمة خليجيًا. والسبب لا يعود فقط إلى القوانين أو المؤسسات، بل إلى بنية تاريخية وثقافية عميقة.
الا اننا لا يمكن أن ننكر أبدا ان دور القطاع الخاص الذي كانت له النسبة الأعلى في سبب هذا التميز وكل النجاحات التي شاهدتها الساحة الإعلامية والصحافية والفنية في الكويت، ما حافظ على التعددية، ومنع احتكار الابداع الواحد، وهذا بحد ذاته خلق بيئة تسمح بقدر من النقاش والتميز.. والابداع.
الصحافة الكويتية لم تبق قوية لأنها الأكثر حرية فقط، بل لأنها الأكثر خبرة تاريخية وثقافة نقاش وتعددية أصوات.
ولهذا لم يكن مستغربًا أن يشيد إعلاميون خليجيون بتاريخ الكويت الإعلامي، ليس فقط لأنه سبق زمانه، بل لأنه قام على قاعدة أساسية، وهي ان الصحافة كصناعة حرة، لا كأداة رسمية فقط.. وهذه نقطة غاية بالاهمية.
وللحفاظ على هذا الإرث، فإن الامر يتطلب فهمًا عميقا أن قوة الإعلام ليست خطرًا على الدولة ككيان، ولم تكن كذلك يوما، بل هو يبقى أحد أعمدة قوتها.
وقد أنتجت الكويت كتّابًا وأسماء إعلامية وفنية لها وزن عربي، ما خلق تقليدًا من الجرأة المهنية والاستقلال النسبي في الطرح بكل المجالات.
إلا أن هذه الأسماء بدأت بالانحسار بعد ان فقدنا وجودها علي الساحة بسبب الموت او المرض، وهذا ما يثير القلق أكثر حول من سيحل محلها بنفس القوة، لتستمر الكويت هي المميزة اعلاميا وصحافيا وثقافيا وفنيا.
ماذا يجب فعله للحفاظ على هذا التفوق في ظل كل هذا؟
لنحافظ علي ما وصلنا له من نجاحات... يجب حماية مساحة الرأي المسؤول، ليس المطلوب فوضى إعلامية، بل مساحة تسمح بالنقد البناء، لأن الإبداع الصحافي يموت عندما تطل عليه الرقابة من اي جهة وان كانت ذاتية.
لا يمكن للإبداع أن يزدهر دون مساحة نقاش حقيقية، والنجاح التاريخي للإعلام الكويتي كان قائمًا على هذا التوازن بين الحرية والمسؤولية.. نقطة على السطر.
إذا كانت الدولة قد صنعت البنية... فإن القطاع الخاص هو من منح الإعلام الكويتي روحه المتميزة واعجاب الاخرين فيه.
العودة إلى الريادة لا تحتاج اختراعًا جديدًا بقدر ما تحتاج استعادة الفلسفة التي جعلت الكويت يومًا مدرسة إعلامية عربية: جرأة مسؤولة، استقلال نسبي، واستثمار حقيقي في العقل الإعلامي.
اكرر.. للحفاظ على هذا الإرث، يتطلب الامر فهمًا عميقا، أن قوة الإعلام مفيدة للمجتمع، وتبقى أحد أعمدة مؤسسات الدول .
إقبال الأحمد

