: آخر تحديث

الأمس كان

3
3
3

ما كان يُسمى العالم الجديد بعد الحرب العالمية كان قائماً على فكرة الدول الكبرى مقابل الدول الأخرى جميعاً. والدول الكبرى كانت أربعاً: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفياتي، وبريطانيا، وفرنسا، وظلّت الصين الشعبية بعيدة مستبعدة غير معترف بها بوصفها ممثلاً لأكبر دول الأرض، التي أُعطي مقعدها إلى تايوان حتى عام 1971، عندما تم تصحيح أكبر مهزلة تمثيلية في التاريخ.

بقيت الدول الكبرى أربعاً من حيث الاسم، أما في الواقع فكانت اثنتين: أميركا، والاتحاد السوفياتي، وبقيت الصين دولة مشاكسة لا قيمة لها في النظام العالمي.

ثم حدث تغيير جوهري يوم تقلص حجم الاتحاد السوفياتي وبدأت القوة الصينية في الارتفاع، وازداد حجم بريطانيا وفرنسا تراجعاً. ومع وصول دونالد ترمب إلى ولايته الأولى انقلبت مقاييس الكبار والصغار تماماً. وتهاوى الثقل الروسي بعد السوفياتي. وخسرت موسكو موقعها التاريخي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن دون الإعلان عن ذلك حدث تغيير شديد في النظام؛ ازداد موقع الصين ارتفاعاً، والروسي ضعفاً، والأوروبي تهالكاً. وبعدما كان رئيس أميركا يعقد قمته الطارئة أو الدورية مع رئيس روسيا صار يعقدها مع رئيس وزراء إسرائيل. ولم تعد المحادثات بينهما حول الدولة الفلسطينية بل الدور الإيراني. ولم يعد تصنيف الدولة الكبرى في نفوذها حول العالم بل ضعف القوة في الخريطة العسكرية.

لم يعد شيء في النظام كما كان. روسيا متراجعة، والصين تبني أسطورتها المرعبة مثل الخيال، وترمب يتهكم على أوروبا ويداعب حكامها مثل الأطفال. 17 تريليون دولار هي ديون أميركا، ومع ذلك هي الأقوى والأغنى حتى الآن. ويتصرف رئيسها مع العالم كأنه صاحب روضة أطفال يجب منعهم من المشاغبة باستمرار لئلا تضطرب الأسس، وتختل المرتكزات. يجب أن نصدق أن عالم الأمس صار من الماضي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد