: آخر تحديث
فندت الذرائع الإسرائيلية لتدمير البنية التحتية المدنية في لبنان:

العفو الدولية تطالب بالتحقيق في استهداف "القرض الحسن": الغارات الإسرائيلية "جرائم حرب"

2
1
1

إيلاف من لندن: في تصعيد قانوني وحقوقي يضع العمليات العسكرية الإسرائيلية تحت مجهر المحاسبة الدولية، طالبت منظمة العفو الدولية بفتح تحقيق فوري في الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع جمعية "القرض الحسن" في لبنان، باعتبارها جرائم حرب. وتستند المنظمة في مقاربتها إلى مبدأ التمييز في القانون الدولي الإنساني، مشددة على أن مجرد ارتباط مؤسسة مالية غير ربحية بـ "حزب الله" لا يجردها من صفتها المدنية ولا يحولها إلى هدف عسكري مشروع، رافضةً المسعى الإسرائيلي لتبرير الهجمات تحت غطاء تدمير "بنى تحتية إرهابية" تمول مصالح إيرانية.

يبرز التوثيق الميداني لمنظمة العفو الدولية حجم التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية المدنية. فمنذ الثاني من آذار (مارس) 2026، وتزامناً مع إطلاق إسرائيل عملية "زئير الأسد" رداً على هجمات الحزب عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير نحو 30 مرفقاً بحلول العاشر من الشهر نفسه. وقد اتخذت العمليات مساراً تصاعدياً؛ ففي الثاني من مارس، وبين الساعة 1:55 و2:30 بعد الظهر، وجهت إسرائيل إنذارات إخلاء طالت 18 موقعاً ضمن نطاق 300 متر، شملت برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، وبلدات اللبوة، عين بورضاي، حوش الغنم في منطقة بعلبك، مروراً ببدنايل، الهرمل، صور، مشغرة، دير قانون النهر، بنت جبيل، قانا، معروب، النبطية التحتا، وصولاً إلى دير الزهراني، السلطانية، تول، وحبوش. وقبل الرابعة عصراً، بدأت المقاتلات بقصف هذه الأهداف حتى إعلان انتهاء العملية في الساعة 7:38 مساءً، لتدمر مبنى من 3 طوابق في صور، وآخر من 11 طابقاً مقابل مدرسة ابتدائية. وتكرر المشهد في التاسع من مارس بإنذار فضفاض عند الساعة 8:49 صباحاً، لتبدأ موجة غارات ثانية عند الساعة 10:50 صباحاً استهدفت أكثر من عشرة مبانٍ في الضاحية الجنوبية، في وقت أسفرت فيه المواجهات الإجمالية عن مقتل 634 شخصاً ونزوح 816,700 في لبنان، مقابل الإبلاغ عن 12 ضحية مدنية في إسرائيل جراء الهجمات.

وترفض مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف، الذرائع الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه المؤسسة، التي تعمل بترخيص رسمي كمنظمة غير حكومية منذ عام 1987، تشكل شرياناً مالياً متجاوزاً للاصطفافات الطائفية، خصوصاً بعد انهيار القطاع المصرفي في عام 2019. وقد وثقت المنظمة شهادات 12 مستفيداً، من بينهم "أم علي" (55 عاماً) التي واظبت على تسديد 50 دولاراً شهرياً لتعليم أبنائها مدى 27 عاماً، و"نهاد" (61 عاماً) التي اشترت محرك آلة خياطة بقيمة 250 دولاراً عبر رهن عقد ذهبي، فضلاً عن مستفيدين من خارج الطائفة الشيعية مثل "ماريا" (29 عاماً)، ورجل من صيدا يبلغ 61 عاماً اعتمد على قروض خالية من الفوائد. هذا التنوع الديموغرافي يؤكد، وفقاً للمنظمة، أن الآلة العسكرية الإسرائيلية تعمد إلى خنق المدنيين وتدمير سبل عيشهم، مما يفرض ضرورة تدخل الدول ذات النفوذ لضمان المساءلة ووضع حد لانتهاك حماية الأعيان المدنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار